أكدت قرينة العاهل الأردني، الملكة رانيا العبدالله، أن الدين "ليس مأوى للاختباء بل هو مُنطلقنا للحياة"، داعية إلى تبني ما تجسده الصلاة من قيم في حياتنا وعالمنا.

جاء ذلك خلال مشاركتها بكلمة رئيسية خلال الغداء الدولي الذي تلا الإفطار الوطني للصلاه لعام 2023 في العاصمة الأمريكية واشنطن، بحضور الأميرة إيمان بنت عبدالله الثاني.

 (الإفطار الوطني للصلاه National Prayer Breakfast)

وأطلقت الملكة رانيا العبدالله اسم الطريق الثالث على نهج الاعتدال والوسطية التي دعت لتبنيه، قائلة: "إن الصلاة - وهي الممارسة الجوهرية للإيمان - تستطيع أن تُرشدنا نحو مسار أفضل.. مسار سأطلق عليه  "الطريق الثالث"، هذا الطريق الثالث ليس متوسط نقيضين، بل يسمو على القطبية، ويرفعنا إلى أرضية أعلى أقرب ما أن تكون أرضية مشتركة أيضًا".

وأضافت: "لكي نمضي في هذا الطريق، علينا إدراك أن لا أحد منا على حق أو على باطل بالمطلق، شرير أو ضحية، مستنير أو قابع في الظلمة، فكلٌ منا خليط خاص من هذه الحالات.. لا بل وأكثر بكثير من ذلك".

وتابعت: "أن يربح أحدنا لا يعني بالضرورة خسارة شخص آخر، وكونك على صواب لا يعني أن الطرف الآخر مخطئ، فما أحوجنا لتعدد وجهات النظر، حتى نرى صورة متعددة الأبعاد".

ودعت الملكة رانيا  إلى ضرورة التفكر وعدم الانحياز "بدلًا من اتباع أصحاب الأصوات الأعلى، وقالت: الطريق الثالث يتطلب منا التوقف والتمعن للتمييز بين الحقيقة والرأي، ورفض السياسات المدفوعة بالغضب، ومقاومة التعميمات والصور النمطية".

(تعاليم الإسلام)

وأشارت إلى أن تعاليم الدين الإسلامي تحث باستمرار على الهداية، قائلة: "في ديني، نسأل الله العلي القدير باستمرار أن يهدينا إلى الصراط المستقيم (..) يسأل المسلمون الله أكثر من 17 مرة في اليوم خلال صلواتهم أن يرشدهم إلى الطريق الصحيح ، وما ذلك إلا إقرار بحاجتنا المستمرة للهداية".

وتابعت: "سواء كُنا مسلمين أو مسيحيين أو يهودًا، أو أيًا كانت هويتنا، فالدين لا يقتصر فقط على من نكون، بل على فعلنا وكيف نفعله أيضًا".

وقالت الملكة رانيا العبدالله: "بغض النظر عما نحمل من عقائد وخلفيات، بإمكاننا الاتفاق جميعًا، أن الاستقطاب أضحى معلمًا رئيسيًا من معالم حاضرنا".

وأردفت: "في هذه البيئة من الاستقطاب، باتت الغالبية مجبرة على الانحياز لقطب دون سواه: اليسار أو اليمين، مع أو ضد، الثناء أو الإقصاء، وبدلًا من تحفيز المشاركة السياسية الفاعلة، أُجبرت الأغلبية على اتخاذ قرارات خاطئة".

ورأت أن "الطريق الثالث، هو الطريق الوحيد الذي يمكننا السير فيه معًا دون انحياز أو استقطاب أو انطباعات سلبية مسبقة، وقالت: لن نراه على خريطة، لكن الصلاة تُعودنا على تجسيد مواقف سنحتاج إليها من أجل إيجاده - أو صياغته - وإذا كنا على استعداد لتبني المواقف أو المبادئ التالية، استطعنا معًا المضي في طريقنا الثالث".

(الصلاة والحج)

ولفتت قرينة العاهل الأردني إلى أن "المبدأ الأول  في الإسلام هو التواضع، وقالت: عندما نصلي، نسجد، لذا نحن نجثوا ونضع جبهاتنا على الأرض في كل صباح وعدة مرات  خلال النهار، عندما ننحني بأجسادنا، ندرك ضآلة حجمنا، نتقبل ضعف قوتنا وقصور وجهة نظرنا، وعندما نرى أنفسنا بصورة أوضح، نتمكن من رؤية الآخرين بوضوح أكبر أيضًا".

وتابعت: إن المبدأ الثاني هو الوحدة: "في الحج، يتجه أكثر من مليوني مسلم إلى مكة كل عام ليطوفوا حول الكعبة سبع مرات، في أكبر تجمع سنوي للبشر في العالم(..) و يبدو المشهد من الأعلى، كدوامة من البياض، مع كل لون آخر ممتزج فيه، وإن قربت الصورة، سترى المصلين - فقراء وأغنياء، أقوياء وضعفاء، رفيعي الشأن ومستضعفين - جميعهم يسيرون متكاتفين، متساويين أمام الله".

واختتمت الملكة رانيا العبدالله، قائلة: "في نهاية الطريق التواضع هو سبيلنا لإيجاد ذلك الطريق الثالث ، وبدون شك سنحيد عن الطريق، لكن ستظل الفرصة أمامنا للعودة".

وكان العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، قد ألقى خطابًا رئيسيًا خلال إفطار الدعاء الوطني حضره الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، وقيادات سياسية وفكرية ودينية وضيوف من 140 دولة.

كما يذكر أن الإفطارالوطني للصلاه ، هو نشاط سنوي يحضره عدد من الشخصيات الدينية والسياسية من الولايات المتحدة الأمريكية والعالم، ويتبع الإفطار الرئيسي حفل غداء لتكريم أعضاء من السلك الدبلوماسي الأمريكي ويحضره سفراء في الولايات المتحدة وممثلين عن الأمم المتحدة وعدد من الضيوف من العالم.