نشط المتحدثون الأمريكيون في نفي أية علاقة لبلادهم بعرقلة وصول المساعدات الإنسانية إلى سوريا، على خلفية "قانون قيصر"، للملمة جروح الأرض النازفة جراء الزلزال المُدمر، الذي ضرب شمالها مع الجنوب التركي فجر الاثنين الماضي، وخلف نحو 9057 وفاة في تركيا، و2662 في سوريا، في وقت ركزت الأمم المتحدة على "المعوقات اللوجستية" التي تجدها فرقها عند محاولة الوصول بالمساعدات للمنكوبين، وفي حقيقة الأمر فإن السببين دفعا في اتجاه تفاقم الأزمة في سوريا، التي يعاني شمالها وضعا مأساويا مُركبا، فإضافة إلى الدمار الهائل الذي خلفه الزلزال، تفرض قوات النظام السوري حصارا على مناطق، هي الأكثر تضررا من الزلزال.
وقانون قيصر لحماية المدنيين في سوريا، عبارة عن عدد من القوانين التي تستهدف الحكومة السورية، والأفراد والشركات الذين يتعاملون معها أو يدعمونها، ويفرض حصارا صارما على عدد من الصناعات السورية بما في ذلك تلك المُتعلقة بالبنية التحتية، ما يعني أن إمداد سوريا بآليات بناء ثقيلة، هي ضرورية لرفع أنقاض الدمار الذي خلفه الزلزال، يضع فاعله تحت طائلة هذا القانون الأمريكي.
وفي وقت أكدت المعارضة السورية أنه جرى تأمين إدخال المساعدات لمتضرري الزلزال من معابر السلامة والراعي وباب الهوى شمال سوريا بعد التواصل مع الحكومة التركية، لنجدة المنكوبين في ريفي إدلب وحلب، لم تُقدم أية دولة، بإستثناء روسيا، على إمداد سوريا بتلك المعدات الثقيلة، وتراوحت غالبية المساعدات ما بين إمدادها بأدوية أو أغطية أو مواد غذائية، أو حتى فرق مُدربة للمساعدة في جهود إنقاذ المفقودين تحت ركام الأنقاض.
وكانت الأمم المتحدة أعلنت، أن المعبر الإلزامي المستخدم لإيصال المساعدات من تركيا إلى المناطق الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة في سوريا تضرر جراء الزلزال، الذي دمر طرقا في تركيا، وأثر على موظفي الأمم المتحدة المحليين والدوليين وشركائهم وسائقي الشاحنات الذين ينقلون المساعدات.
وأبرز الدول التي بادرت بتقديم مساعدات لسوريا، هى: مصر، لبنان، إيران، العراق، الجزائر، تونس، روسيا التي كسرت الحصار المفروض وفقا لقانون "قيصر" الأمريكي وأرسلت معدات خاصة للمشاركة في جهود الإنقاذ وعمليات البحث، الامارات، الكويت التي أكدت رغبتها في إيصال المساعدات الإغاثية لجميع مناطق سوريا، بما في ذلك المناطق غير الخاضعة لسيطرة الحكومة، السعودية، سلطنة عُمان، البحرين، الأردن، قطر.
في المقابل، ركزت الدول الغربية على تقديم المساعدات إلى تركيا، وتجاهلت مأساة سوريا، وأبرز تلك الدول الولايات المتحدة، التي اكتفت بنفض يديها من عرقلة وصول المساعدات إلى سوريا، وقالت إن المساعدات الإنسانية مستثناة من تطبيق "قانون قيصر"، لكنها غفلت توضيح ماهية تلك المساعدات، وهل قصرتها على الأدوية والاغطية والطعام، أم سيتخطى الاستثناء تلك المساعدات إلى ما هو أهم ممثلا في معدات البناء وآليات إعادة الإعمار.
وأعلنت واشنطن أنها في تواصل مع الحكومة التركية وكل المؤسسات غير الحكومية داخل سوريا بشأن تقديم المساعدات، وأن الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، سمحت لكل المؤسسات التي تعمل معها منذ سنوات بسبب الحرب، بتخصيص كل الموارد المخصصة لها لمساعدة المتضررين من الزلزال.
وأعلنت الهند واليابان وبريطانيا وإسبانيا وإسرائيل وألمانيا واستراليا وتايوان وأوكرانيا واليونان وسويسرا وفنلندا، إرسال مساعدات طبية وآليات للمساعدة في عملات الإنقاذ.