لم تصمد الهدنة التي أعلنها الولايات المتحدة بين الجيش وقوات "الدعم السريع"، في السودان، مساء أمس، إلا عدة ساعات، إذ تجددت الاشتباكات صباح اليوم الثلاثاء، بين الطرفين، اللذين حمل كل منهما الآخر مسؤولية خرق الهدنة، التي قال الجيش إنها تمت بوساطة أمريكية سعودية.
وسُمع دوي قذائف واشتباك بأسلحة ثقيلة في الخرطوم رغم الهدنة، التي كان مُقررا أن تستكر ثلاثة أيام، في محيط القصر الجمهوري ومناطق متفرقة في مدينة أم درمان بولاية الخرطوم، خصوصا في محيط مبنى التلفزيون.
واتهمت قوات "الدعم السريع"، الجيش السوداني بعدم الالتزام بشروط الهدنة، فيما اتهم الجيش قوات "الدعم السريع" بنشر القناصة في مناطق متفرقة من الخرطوم والولايات.
وقال الجيش السوداني، في بيان، إنه رصد تحرك أرتال عسكرية من "الدعم السريع" نحو العاصمة، مضيفا: "ارتكب التمرد عدة خروقات خطيرة منذ بداية الهدنة، ونحتفظ بحقنا في التعامل معها"، مشيرا إلى أن هناك "تحركات للتمرد داخل وخارج العاصمة ومحاولات لاحتلال بعض المواقع، خصوصا مصفاة الجيلي للنفط (في الخرطوم) للسيطرة عليه وخلق أزمة وقود"، وأضاف البيان: "تلقينا بلاغات من عدة سفارات بسبب تعديات المتمردين".
ونفت قوات "الدعم السريع" اتهامات الجيش، وقالت إنه "لا صحة لادعاءات الجيش باستهداف البعثات الدبلوماسية"، مؤكدة التمسك بالهدنة المعلنة والتنسيق بشكل محكم مع البعثات الدبلوماسية.
وأوضحت أن طيران الجيش لا يزال يحلق في مدن الخرطوم، مضيفة: "كسر الهدنة يؤكد وجود أكثر من مركز قرار داخل قيادة الجيش".
وكان وزير الخارجية الأمريكي انتوني بلينكن، أعلن أن القوات المسلحة السودانية وقوات "الدعم السريع"، وافقت على تنفيذ وقف لإطلاق النار، بدءًا من منتصف ليل 24 أبريل، ويستمر لمدة 72 ساعة.
وأوضح أن بلاده ستنسق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، والأطراف السودانية للمساعدة في إنشاء لجنة تشرف على التفاوض وإبرام وتنفيذ تسوية دائمة لوقف الأعمال العدائية وتسهيل المهمات الإنسانية.
في غضون ذلك، حذرت وزارة الخارجية السودانية، في بيان اليوم الثلاثاء، من "استغلال قوات الدعم السريع للهدنة في نشر قواتها وارتكاب مزيد من الانتهاكات ضد المدنيين".
وقالت الخارجية السودانية: "الدعم السريع صارت مليشيات إرهابية ضالعة في ترويع المواطنين وقتل واستهداف المدنيين"، ودانت استمرار نهج قوات "الدعم السريع" في استهداف السفراء والدبلوماسيين ومقار البعثات الدبلوماسية.
وأكدت الخارجية السودانية، أن "قيدة القوات المسلحة السودانية استجابت لطلب الوساطة السعودية الأميركية لإقرار هدنة جديدة لمدة 72 ساعة اعتبارا من صباح الثلاثاء 25 أبريل وذلك تأكيدًا على حرصها الأتم لحماية المدنيين واحترام القانون الدولي الإنساني، فيما استمرت الخروقات والانتهاكات المتكررة للمليشيات المتمردة خلال فترة الهدنة السابقة".
ودانت بأقوى العبارات "السلوك الإرهابي والإجرامي لهذه المليشيات واستمرار نهجها في استهداف السفراء والدبلوماسيين ومقار البعثات الدبلوماسية، وما مقتل مساعد الملحق الإداري بالسفارة المصرية إلا دليل إضافي على هذا السلوك الذي يمثل انتهاكا مريعا للقانون الدولي الإنساني".
من جانبه، قال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، إن المملكة العربية السعودية تتواصل مع الأشقاء بالسودان لتأمين ممرات آمنة لعمليات الإجلاء.
ميدانيا، أغلق الجيش الليبي، الحدود مع السودان، وأعلنت "القيادة العامة للجيش الليبي"، إغلاق الحدود المشتركة مع دولة السودان، وإرسال تعزيزات عسكرية إلى مدينة الكفرة الحدودية.
من جهتها، أعلنت "منظمة الصحة العالمية"، ارتفاع عدد القتلى جراء الاشتباكات بين الجيش السوداني وقوات "الدعم السريع" إلى 459 شخصاً وإصابة 4075 آخرين.
وقال نعمة سعيد عابد ممثل المنظمة في السودان: "هناك 459 قتيلاً و4075 مصاباً جراء الاشتباكات واعتقد أن الرقم الفعلي أعلى بكثير".
واعتبر عابد أن هناك "خطراً بيولوجيا كبيراً" بعد سيطرة أحد طرفي القتال في السودان على مختبر، فضلا عن أن هناك مخاطر حقيقية تجاه انتشار الأوبئة في السودان خاصة الكوليرا.
شؤون عربية ودولية
السودان: الهدنة الأمريكية السعودية لم تصمد ومخاوف من "خطر بيولوجي"
وضع مأساوي في الخرطوم
لم تصمد الهدنة التي أعلنها الولايات المتحدة بين الجيش وقوات "الدعم السريع"، في السودان، مساء أمس، إلا عدة ساعات، إذ تجددت الاشتباكات صباح اليوم الثلاثاء، بين الطرفين، اللذين حمل كل منهما الآخر مسؤولية