اندلعت اليوم الاربعاء اشتباكات متقطعة في عدة مناطق في العاصمة السودانية الخرطوم، بين الجيش السوداني وقوات "الدعم السريع"، في وقت أكد ممثل الأمم المتحدة في السودان فولكر بيرتس، في كلمة أمام مجلس الأمن، عبر تقنية "فيديوكونفرنس"، إنه "لا مؤشر واضح حتى الآن على أن أيا من الطرفين مستعد للتفاوض حقا، وهو ما يشير إلى أنهما يعتقدان أن النصر العسكري ممكن، وهذه حسابات خاطئة، فحتى لو انتصر أحد الطرفين فإن السودان سيخسر".
ودخل الاقتتال الدامي في السودان يومه الثاني عشر، وسط خروقات لاتفاق الهدنة المعلن لمدة ثلاثة أيام في السودان، إذ اندلعت اشتباكات متقطعة في أحياء الخرطوم بحري، فيما تحركت عربات تابعة لـ "الدعم السريع" من جنوب "أم درمان" إلى مركز المدينة، وسقطت دانة على واحد من أكبر مستشفيات "أم درمان"، ما أوقع عددا من الاصابات وأخرج المستشفى عن الخدمة.
واستهدف الجيش بطائرات مواقع لقوات الدعم السريع في ضواحي الخرطوم، فردت الأخيرة باستخدام أسلحة ثقيلة، كما استهدفت غارات جوية مركبات لقوات الدعم السريع شمالي الخرطوم.
وعقد مجلس الأمن الدولي جلسة مخصصة للسودان مساء الثلاثاء، قال خلالها المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى السودان فولكر بيرتس، إن وقف إطلاق النار "يبدو صامدا في بعض المناطق حتى الآن".
وندد بيرتيس، بـ "تجاهل قوانين الحرب وقواعدها" في الصراع الدائر في السودان، وقال: "الطرفان المتحاربان يتقاتلان في تجاهل لقوانين الحرب وقواعدها وهاجما مناطق مكتظة بالسكان دون اعتبار للمدنيين أو المستشفيات أو حتى لمركبات تنقل جرحى ومرضى".
وشدد المسؤول الأممي على أن المعارك "سببت كارثة إنسانية يدفع المدنيون ثمنها".
من جهته كرر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، مخاوفه من امتداد النزاع إلى دول أخرى في المنطقة. وقال "الدول السبع المتاخمة للسودان تورطت في العقد الماضي بصراعات أو شهدت اضطرابات أهلية كبيرة".
وشدد على أن "الصراع على السلطة في السودان لا يعرض مستقبل ذلك البلد للخطر فحسب، لكنه يشعل فتيلا قد ينفجر عبر الحدود ويسبب معاناة هائلة لسنوات ويعيد التنمية عقودا إلى الوراء".
في غضون ذلك، أشغل فرار قيادات النظام السابق، من سجن "كوبر" الساحة في السودان، وقال القيادي في نظام "الإنقاذ" أحمد هارون، وهو مطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية لاتهامه بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور، إنه سُمح له ولمسؤولين آخرين بمغادرة سجن "كوبر".
وأضاف هارون، في تسجيل صوتي، أن الأوضاع في سجن كوبر تدهورت بشدة، لافتا إلى أن قيادات النظام السوداني السابق، باتوا مسولين عن حماية أنفسهم، في وقت تأكد نقل الرئيس المعزول عمر البشير ونائبه بكري حسن صالح، إلى "جهة آمنة"، قالت وسائل إعلام سودانية إنها المستشفى العسكري بالخرطوم.
وأكد هارون جاهزية قيادات النظام السابق للمثول أمام الأجهزة القضائية متى ما تمكنت من ممارسة مهامها، مشيرا إلى أنه لم تعد هناك سجون قائمة، وحض على دعم الجيش ومساندته ضد قوات "الدعم السريع".
وسارع الجيش السوداني، إلى تأكيد أنه غير معني بأي بيانات تصدر من أي جماعة أو أفراد خرجوا من السجون بما فيها بيان أحمد هارون المحتجز على خلفية بلاغات سياسية.
وأضاف الجيش في بيان أنه لا علاقة للقوات المسلحة به ولا بحزبه السياسي.
في غضون ذلك، ناشد الأزهر الشريف في مصر، علماء السودان وشيوخه التدخل لوقف الفتنة وإخماد نيران الحرب الدائرة حاليا، وحقن دماء الشعب السوداني والحفاظ على بلادهم.
وأعرب الأزهر، في بيان، عن تطلعه إلى بذل المزيد من جهود علماء السُّودان وشيوخه وحكمائه للإسهام في حقن الدّماء، وتوحيد الصّف، وجمع الشمل، وإخماد نار الفتنة، والحفاظ على السودان.
ودعا الأزهر الجميع إلى التَّحلي بالحكمة، وتغليب روح الأخوة الدينية والإنسانية، والابتعادِ عن كل ما من شأنه تأجيج النِزاع، وإذكاء الصِراع، الذي لا يخلف وراءه إلا الدَمار.
ونعى الأزهر محمد الغراوي مساعد الملحق الإداري بسفارة مصر في الخرطوم، الذي لقي مصرعه أول أمس الاثنين خلال توجهه من منزله إلى مقر السِّفارة المصرية لمتابعة إجراءات إجلاء المواطنين المصريين من السُّودان، داعيا له له بالرَّحمة، ولزملائه بالثَّبات والتوفيق في أداء واجبهم.
ميدانيا، تواصلت جهود إجلاء الرعايا الأجانب والبعثات الدبلوماسية في السودان، ووجه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، بإجلاء الجزائريين، ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، حيث تم حتى الآن إجلاء 16 فلسطينيا و22 سوريا.
وذكرت الرئاسة الجزائرية، أن تبون أمر بأن تشمل عملية الإجلاء والمساعدة، كل رعايا الدول الشقيقة والصديقة الراغبة في ذلك، وفي مقدمتهم الأشقاء الفلسطينيون المقيمون في السودان.
وأشاد سفير دولة فلسطين لدى الجزائر فايز أبو عيطة، بقرار الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، في مساعدة بلاده على إجلاء عائلتين فلسطينيتين مكونتين من 16 فردا من الخرطوم، كما ثمن أبو عيطة مواقف الرئيس تبون، تجاه دولة فلسطين والشعب الفلسطيني، مؤكدا أنها "مشرفة ومحل احترام وتقدير القيادة الفلسطينية وشعبها".
شؤون عربية ودولية
الأمم المتحدة لا ترى استعدادا للتفاوض بين طرفي الصراع في السودان
البرهان وحميدتي (أرشيف)
اندلعت اليوم الاربعاء اشتباكات متقطعة في عدة مناطق في العاصمة السودانية الخرطوم، بين الجيش السوداني وقوات "الدعم السريع"، في وقت أكد ممثل الأمم المتحدة في السودان فولكر بيرتس، في كلمة أمام مجلس الأمن،