انتقل البصل من موائد الطعام لدى الأتراك، إلى "موائد الساسة"، بعدما بات عنصرا رئيسيا في الدعاية الانتخابية للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ومنافسه الأشرس، مرشح المعارضة كمال كليتشدار أوغلو.
ولم يكن أردوغان يتوقع حين قال قبل أيام قليلة أمام أحد التجمعات الانتخابية الحاشدة لأنصاره شمال البلاد: "أعلم أنَّكم لن تضحوا بقائدكم من أجل البصل والبطاطا"، أن يأتيه الرد ببصلة، إذ أعاد مناصرو كليتشدار أوغلو، مشاركة فيديو للرجل نشره الشهر الماضي على حسابه في تويتر، متحدثاً عن الأزمة المعيشية والغلاء في البلاد.
وظهر الرجل الذي يلقب بغاندي تركيا، في مقطع مصور من داخل مطبخه "المتواضع" وهو يلوح ببصلة، لشرح الحال الاقتصادية السيئة التي غرقت بها تركيا خلال الفترة الماضية، جراء ما تعتبره المعارضة السياسات الخاطئة التي اعتمدها حزب "العدالة والتنمية" الحاكم.
ولاقى هذا الفيديو الذي نشر في أبريل الماضي، رواجاً واسعاً بين مناصري كليتشدار أوغلو، الذي يرأس حزب "الشعب الجمهوري"، على مواقع التواصل.
لكن هذا المقطع لم يكن بريئاً، فقد تعمد مرشح المعارضة السبعيني الظهور بشكل قريب من الناس، بعيدا عن الصورة النمطية لأردوغان "القوي" الذي غالباً ما يظهر في التجمعات الانتخابية متحمساً وصارخاً، لاستنهاض عزيمة مناصريه.
ومنذ أسابيع، ركز كمال على مواقع التواصل كوسيلة لاستقطاب الشباب من جهة، وللتعويض عن التعتيم الذي تعتمده بعض وسائل الإعلام المحلية التي سيطر أردوغان على العديد منها.
فبحسب غلفيم سيدان سانفر، المستشار السياسي الذي عمل سابقا مع مرشحين ينتمون إلى حزب "الشعب الجمهوري"، يحاول كليتشدار أوغلو أن "يُظهر للناخبين أنه يعيش حياة عادية جدًا، في منزل عادي، وأنه ليس سياسيًا نخبويًا، بل يستطيع فهم مشاكل الناس"، وفق ما نقلت "واشنطن بوست".
ولعل نظرة سريعة على حسابه في تويتر الذي يتابعه 10 ملايين، كافية لتأكيد سعي المعارضة إلى مخاطبة الشباب بالأسلوب الأقرب إليه، عبر مواقع التواصل!
ومن المقرر أن تجرى الانتخابات الرئاسية التركية في 14 مايو الجاري، وتشي استطلاعات الرأي بأن المنافسة ستكون محتدمة في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي لن تفضي فقط إلى اختيار رئيس البلاد، ولكن أيضا إلى تحديد الدور الذي قد تلعبه أنقرة لتهدئة الصراعات في أوكرانيا والشرق الأوسط.
ويتساءل كثيرون حول إمكانية أن يُلحق كليتشدار أوغلو الهزيمة بأردوغان، الزعيم الأطول خدمة في البلاد والذي ساعدت شخصيته وبريق حملاته الانتخابية في تحقيق أكثر من عشرة انتصارات انتخابية، إلا أن بعض المحللين يرون أن الرئيس الحالي بات أقرب للهزيمة من أي وقت مضى رغم نفوذه ضمن وسائل الإعلام والمحاكم وإنفاق حكومته المالي القياسي على المساعدات الاجتماعية قبل الانتخابات.
المصدر: العربية