كشفت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، النقاب عن كواليس حادثة انقلاب قارب سياحي في بحيرة ماجوري بشمال إيطاليا، يوم الاثنين الماضي، حيث اجتمع على متن القارب مجموعة من عملاء الاستخبارات من إيطاليا والموساد الإسرائيلي.
ووفقًا لوسائل إعلام إيطالية، فقد غرق 4 أشخاص وأصيب 5 آخرون بانقلاب قارب سياحي كان على متنه نحو 25 شخصًا، ومن بين القتلى عنصران في الاستخبارات الإيطالية وإسرائيلي في الخمسينيات من عمره، أما الضحية الرابعة فهي مواطنة روسية.
وأفادت الأنباء بأن العملاء الإسرائيليين غادروا إيطاليا على متن رحلة عسكرية إسرائيلية على عجل، صباح أول أمس الثلاثاء، تاركين وراءهم السيارات المستأجرة التي استخدموها في الرحلة.
وبحسب موقع الصحيفة الإسرائيلية، فإن ضباط المخابرات الإيطاليين والإسرائيليين حضروا اجتماعات سرية في إقليم لومباردي، تبادلوا خلالها معلومات ووثائق سرية. وبسبب طول الاجتماعات، تأخر الإسرائيليون عن موعد رحلة الطيران، وقرروا تمديد إقامتهم وقضاء عطلة نهاية الأسبوع في المنطقة.
ويبدو أن أحد ضباط الاستخبارات الحاضرين في الاجتماعات يعرف القبطان، وعرض عليه الإبحار باليخت الخاص به؛ للاحتفال بعيد ميلاد أحد ضباط المخابرات.
وأظهر التحقيق في القضية أن القبطان تجاهل التنبؤات الجوية التي نبّهت إلى أن البحر كان هائجًا والرياح يمكن أن تصل سرعتها إلى 100 كلم في الساعة، لدرجة أنه تمّ تأجيل الرحلات الجوية في المنطقة.
كما يشتبه في أن القبطان - الذي فقد شريكته في كارثة انقلاب اليخت السياحي - وضع 23 راكبًا على قاربه الذي يبلغ طوله 15 مترًا فقط، رغم أن سعته لا تتعدى 15 شخصًا.
ووفقًا لمعاريف، فقد بدا الأمر وكأنه حادث روتيني، لكن الغموض المحيط بهوية الضحية الإسرائيلية والأحداث التي أعقبت حادث انقلاب القارب السياحي، أثار الكثير من التساؤلات.
من جانبها، أفادت صحيفة "كورييري ديلا سيرا" الإيطالية، بأن اجتماع الركاب على متن اليخت السياحي الذي نشر في البداية بأنه "حفلة عيد ميلاد"، كان لقاءً سريًا بين وكلاء استخبارات إيطاليين وإسرائيليين.
وذكرت صحيفة "لا ريبوبليكا" الإيطالية أنه كان على متن اليخت 25 عميلًا من جهاز الاستخبارات الإيطالي وجهاز الموساد الإسرائيلي، مشيرة إلى أن تل أبيب أعادت - ضمن عملية سرية - 10 عملاء استخبارات من الموساد كانوا مشاركين في الاجتماع، على متن طائرة عسكرية لسلاح الجو الإسرائيلي.
وأوضحت الصحيفة أنه بعد حادثة انقلاب القارب السياحي، تم تخليص وإخراج عملاء الاستخبارات الإيطاليين ضمن عملية سرية من غرف الطوارئ، كي لا يتم الكشف عن هوياتهم.
ووفقًا للموقع الإلكتروني لصحيفة "معاريف"، فإن ضباط جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) الذين كانوا على متن القارب السياحي الذي غرق في بحيرة ماجوري الإيطالية، لم يخططوا للرحلة البحرية مسبقًا، لكنهم قرروا المضي فيها في اللحظة الأخيرة، بعد أن طال الاجتماع الذي عقدوه وتأخروا عن موعد رحلة الطيران للعودة إلى إسرائيل.
وجراء الطقس العاصف، حوصر القارب السياحي في رياح قوية للغاية تحت سحابة "ركامية" عظيمة، مما تسبب في انقلاب السفينة في ثوان وغرق 4 من ركابها، بينما سبح الركاب الآخرون باتجاه ضفاف البحيرة التي كانت تبعد حوالي 150 مترًا.
(إسرائيل تعترف)
بموازاة ذلك، أقرت إسرائيل بمقتل عميل الموساد التابع لها في إيطاليا، لكنها لم تذكر تفاصيل عن طبيعة عمله مع وكالة الاستخبارات الإسرائيلية.
جاء ذلك في بيان مقتضب أصدره مكتب رئيس وزراء إسرائيل، يوم أمس الأربعاء، قال فيه إن عميل الموساد السابق خدم في الوكالة ومن المستحيل الحديث عن تفاصيل الخدمات التي قدمها، حسبما ذكر موقع "ذا تايمز أوف إسرائيل".
وأكد البيان أن عميل الموساد السابق قدم خدمات لإسرائيل حتى بعد تقاعده، لكنه لم يذكر اسمه أو مزيد من التفاصيل عنه، مؤكدًا إعادة الجثة إلى إسرائيل.
ورغم ذلك فقد ذكرت وسائل إعلام إيطالية أن عميل الموساد الذي قتل في إيطاليا يدعى إيريز شمعوني وعمره 50 عامًا.