روى القس أرسانيوس أبو سيف كاهن كنيسة مارجرجس في أم درمان، جانبا من الفظائع التي ارتكبتها قوات "الدعم السريع"، لدى اقتحامها الكنيسة في مدينة أم درمان في 13 مايو الماضي، ونهب محتوياتها والاعتداء على القساوسة بداخلها.
وقال أبو سيف، في حوار مع القناة الرسمية للكنيسة القبطية "مي سات" لدى وصوله القاهرة قبل يومين، إن قوات "الدعم السريع" التي اقتحمت الكنيسة اعتدت علينا وعذبتنا من أجل أن نُشهر إسلامنا، واتهمونا بالعمالة لمصر والرئيس السيسي، باعتبار أن أقباط السودان يتبعون الكنيسة القبطية المصرية.


وأوضح أن الكنيسة القبطية في السودان، كانت قررت إلغاء الصلوات في الكنيسة مع تفجر الأحداث في الخرطوم في 15 ابريل الماضي، واقتصر الأمر على قداس يُعقد في الصباح الباكر لجيران الكنيسة فقط، تنفيذا لتعليمات الأنبا إيليا أسقف الخرطوم وجنوب السودان.

الأنبا إرميا، الأسقف العام، رئيس المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي، متوسطا القس أرسانيوس أبو سيف كاهن كنيسة مار جرجس بأم درمان بالسودان، وابنه جرجس
وأضاف أن فوجئ لدى وجوده في منزله المجاور للكنيسة في أم درمان، بسماع دوي إطلاق نار في الكنيسة فهب مسرعا ونجله إليها ليجدوا قوة من "الدعم السريع" قد اقتحمتها قبل أن تغادرها سريعا، وفي تلك الأثناء اطمئن على سلامة الأنبا إيليا والراهبات والكهنة، لكن بعد دقائق سمع أثناء اجتماعه مع الأنبا إيليا إطلاق نار مجددا، فطلب من الأنبا إيليا البقاء في صالون الضيافة وأغلق عليه الباب خشية التعدي عليه، وخرج لاستطلاع الموقف، فوجد أبنه جرجس، وقد أصيب بطلق ناري في ساقه، وسمع صراخ أحد الكهنة وخادم في الكنيسة وهما يتعرضان لضرب مُبرح، ولما خرج إلى ساحة الكنيسة فوجئ بمسلحين يرتديان زي "الدعم السريع" فباغته أحدهما برصاصتين أصابتاه في قدميه، ثم وضع فوهة البندقية على رأسه وطلب منه أن يُشهر إسلامه، ولما أبى ضربه بالسلاح في صدره، وكرر عليه الطلب فرفض فكرر ضربه، قبل أن يطلب منه مفاتيح خزائن الكنيسة، وصناديق النذور، وظلوا يسبون كل من في الكنيسة، ويقولون لهم: "يا كـ.لاب مصر.. يا كـ.لاب السيسي يا خونة (..) لولا السيسي ضربنا بالطائرات لغزونا الخرطوم في يوم واحد".


وأوضح أن القوة المسلحة نهبت صناديق النذور ومنزل القس واستولت على كل الهواتف المحمولة، والأموال في الكنيسة والمنزل، مشيرا إلى أنهم دخلوا على الأنبا إيليا وضربوه ضربا مُبرحا، وفي تلك الأثناء منعه المسلحون من إنقاذ نجله جرجس، وهددوه بقتل ابنه لو لم يتعاون معهم في الحصول على الأموال داخل الكنيسة، مضيفا: "ولدي ظل ينزف أمامي طوال الوقت ولم استطع انقاذه خشية تنفيذ تهديدهم بقتله".
وقال: "المسلحون ظلوا ينعتونا بالكفرة والخونة، وهددوا راهبة بالسلاح وطلبوا منها أن تُشهر إسلامها وتنطق الشهادتين ولما أبت كادوا يقتلونها، أما أنا فقام أحدهم بخنقي بعمامة كنت ارتديها وكادت روحي تفيض إلى بارئها".


وأضاف: "كانوا مهتمين بأن نُعلن إسلامنا وننطق الشهادتين، لكن أيا من الرهبان والقساوسة لم يمتثل لهم، وبعدما نهبوا السيارات والهواتف المحمولة والأموال، تركونا غارقين في دمائنا ورحلوا، ثم ساعدنا الأهالي في الوصول إلى المستشفى"، معربا عن شكره لمصر لتسهيل سلطاتها دخوله وبعض أتباع الكنيسة وأبنه إلى أراضيها لتلقي العلاج.
وأشار إلى أن أقباط السودان في خطر مزدوج، كونهم يتبعون الكنيسة المصرية تحديدا، داعيا السلطات المصرية إلى تسهيل دخول الأقباط إلى أراضيها، بعد استهدافهم على الهوية، موضحا في هذا الصدد أن حي المسالمة في الخرطوم، الذي يضم أغلبية قبطية بين سكانه نُهب تماما وتم التعدي على أهله وطردهم من منازلهم.

