أعدت منظمة التحرير الفلسطينية، "قائمة سوداء" بأسماء مسؤولين ونواب في الكنيست الإسرائيلي، لملاحقتهم قضائيا، وفرض المقاطعة والعزلة الشاملة على تحركاتهم الخارجية، بهدف "إجهاض مشاريعهم الإستيطانية، وتحجيم دورهم في تغذية روح الكراهية والفاشية والإرهاب ضد السكان الفلسطينيين".
وذكر المكتب الوطني لشؤون المقاطعة والدفاع عن الأرض في منظمة التحرير الفلسطينية، في تقرير خاص حصلت "حياة واشنطن" على نسخة منه، أن "المستوطنين باتوا يسيطرون على مراكز صنع القرار في الحكومة الإسرائيلية وفي الكنيست"، لافتا إلى أن نتائج انتخابات الكنيست الأخيرة، التي جرت في نوفمبر الماضي، أظهرت "انزياحا مضطردا لدى الإسرائيلين نحو اليمين الفاشي واليمين المتطرف في المشهد الحزبي الإسرائيلي المشكل للكنيست، واستمرارصعود قوى اليمين الفاشي وأحزابه ومجاهرته بالعنصرية والتطهير العرقي مدعومة بغلاة المستوطنين وأحزاب الصهيونية الدينية المتطرفة، الأمر الذي انعكس تلقائيا على تركيبة الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو".
وأضاف التقرير أن "نتنياهو يرأس ما بات يُعرف داخل الاوساط الإسرائيلية وحتى الغربية، بالحكومة الأشد تطرفا وفاشية في تاريخ إسرائيل، بسبب تركيبة إئتلافها الحكومي الثيوقراطي (حكم رجال الدين) من ناحية والفاشي الديني من ناحية أخرى والتي أستندت على أحزاب دينية متشددة ويمينية متطرفة، يتقدمها حزب الصهيونية الدينية بقيادة المتطرف بتسلئيل سموتريتش، إلى جانب عوتسماه يهوديت بقيادة المتطرف ايتمار بن غفير وحزب نوعم بقيادة آفي ماعوز".
وأشار التقرير في هذا الصدد إلى "شروع حكومة نتنياهو في اتخاذ وتطبيق كل الإجراءات التي تهدف إلى تهويد القدس، وتمكين الأحزاب الصهيونية المتطرفة من ممارسة طقوسها وإستفزازاتها اليومية بشكل مكثف داخل المسجد الأقصى، وصولا الى تحقيق أوهامهم وخرافاتهم التوراتية المزعومة ببناء جبل الهيكل، فضلا عن إعطاء حكومة نتيناهو الضوء الأخضر لأحزاب المستوطنين المتطرفة بتسريع الاستيطان في الضفة الغربية، وتشريع البؤر التي يسمونها غير قانونية، والعودة الى المستوطنات الأربع التي تم إخلاؤها ضمن خطة الانسحاب أحادي الجانب من قطاع غزة عام 2005 بما في ذلك أربع مستوطنات في شمال الضفة الغربية".
وأوضح التقرير أن انتخابات الكنيست الأخيرة أفرزت ارتفاعا ملحوظا في أعداد ونسبة النواب المستوطنين في الكنيست الإسرائيلي، حيث بلغ عدد المستوطنين الذين انتخبوا على قوائم الأحزاب الإسرائيلية المختلفة، بينها "الليكود"، 14 عضوا، أي ما يوازي 12% من مجمل أعضاء الكنيست البالغ بحسب القانون 120 عضوا، وهي نسبة متقدمة لم تصل إليها الأحزاب المتطرفة من قبل.
وأكد أن المصادقة النهائية التي أقرها الكنيست الإسرائيلي مؤخرا، لموازنة حكومة المستوطنين بقيادة الثلاثي نتنياهو وسمورتش وبن غفير، أظهرت أن أحزاب وجماعات المستوطنين المتطرفة حصلوا بالفعل على أكبر حصة ودعم مالي حتى الآن من قبل حكومات إسرائيل، حيث خصصت الموازنة مليارات الشواقل للمضي قُدما في خطط التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس، ومشاريع البنية التحتية للمستوطنات والطرق الاستيطانية.
واستعرض التقرير خروقات الحكومة الإسرائيلية ووزرائها في الضفة الغربية والقدس، وخصوصا في المسجد الأقصى، ودعمهم للمستوطنين وتنقلاتهم ونشاطاتهم الاستيطانية التوسعية اليومية في أراضي وسهول وجبال الضفة الغربية والقدس.
وحدد التقرير قائمة بأسماء الوزراء وأعضاء الكنيست المستوطنين الذين يسكنون في مستوطنات الضفة الغربية، وهم: المتطرف إيتمار بن غفير، وزير"الأمن القومي"، الذي يعيش في مستوطنة "كريات أربع" جنوب الخليل، بتسليئيل سموتريتش، وزير المالية، يعيش في مستوطنة "كدوميم" بمحافظة قلقيلية، وهو زعيم حزب "الصهيونية الدينية " المتطرفة، النائبة ليمور سون هار ميليخ عضو كنيسيت عن حزب "عوتسما يهوديت - الصهيونية الدينية" وكانت تقطن سابقا في مستوطنة "حوميش" المخلاة شمال الضفة الغربية، وحاليا في مستوطنة "شافي شمرون" غرب نابلس، وتخطط للعودة للسكن في المستوطنة الأولى بعد قرار الحكومة الاسرائيلية إعادة بنائها، النائب يحيئيل موشيه طور باز عضو الكنيست عن حزب "يش عتيد" وهو عضو في لجنة الشؤون الخارجية والأمن وفي لجنة التربية والتعليم والثقافة والرياضة في الكنيست، ويقطن مستوطنة "كفار عتصيون" جنوب بيت لحم، النائب يسرائيل أيخلير عضو الكنيست ورئيس كتلة "يهدوت هتوراه" ويعيش في مستوطنات القدس، النائب مئير بروش  عضو الكنيست عن حزب "يهدوت هتوراه"، ويعيش في مستوطنات القدس، النائبة أوريت ستروك عضو الكنيست عن حزب "الصهيونية الدينية" ، وهي من أبرز قادة الاستيطان في الضفة وتقطن في مستوطنات الخليل، النائب آفي ماعوز عضو الكنيست عن حزب "الصهيونية الدينية" ويقطن في الحي الاستيطاني في قلب بلدة سلوان في القدس المحتل، النائب ياريف ليفين عضو في حزب الليكود الحاكم ورئيس الكنيست السابق، وتقلد مناصب رسمية عديدة ويقطن في مستوطنة "موديعين"، النائب يحيئيل موشيه طروبير عضو الكنيست عن حزب "المجد لإسرائيل" ويقطن في مستوطنة "نيس هريم" المقامة على قرية "بيت عطاب المهجرة" جنوب غرب القدس، النائب أفيحاي بن إلياهو، عضو الكنيست عن حزب "الليكود" ويعيش في مستوطنة "ريمونيم" شرقي رام الله، النائب سمحا روطمان عضو الكنيست عن حزب "الصهيونية الدينية"، ويقطن في مستوطنة "إيفي هناحل"، وهي بؤرة استيطانية غير قانونية (حتى وفق معايير دولة الاحتلال)، أقيمت على أراضي قرية كيسان شرق بيت لحم، النائب أوهاد طال عضو الكنيست عن حزب "الصهوينية الدينية" ويقطن في مستوطنة "إفرات" جنوب بيت لحم.
وأكد تقرير المكتب الوطني لشؤون المقاطعة والدفاع عن الأرض في منظمة التحرير الفلسطينية، الضرورة المُلحة لتكثيف العمل والجهود لاستكمال محاصرة الاستيطان الإسرائيلي وقادته في الضفة الغربية، وهو ما يتطلب الشروع في نضال دولي مشابه لذلك الذي أفضى إلى تبني مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، "لائحة سوداء" في فبراير من العام 2020، والتي ضمت 112 شركة لها أنشطة تجارية في المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وما ترتب على ذلك من فتح آفاق جديدة لمحاسبة وملاحقة هذه الشركات أمام المحاكم الدولية، وتوسيع حملات المقاطعة الدولية شعبيا ورسميا لدولة الاحتلال الإسرائيلي ولمنظومتها الاستيطانية الاستعمارية.
وأوضح التقرير أن هذا النضال يجب أن يستند إلى تعاون وثيق مع مؤسسات حقوق الإنسان، والمنظمات القانونية الدولية، ولجان التضامن وحركات المقاطعة، ومؤسسات المجتمع المدني، والأحزاب الصديقة والبرلمانيين في الدول الاوروبية والغربية، وذلك بالتوازي مع تجفيف منابع تمويل الاستيطان عبر تفعيل العمل على "اللائحة السوداء" للشركات التجارية في المستوطنات،وملاحقتها قضائيا في المحاكم الدولية، وحتى المحلية في الدول الأوروبية، ومطالبة هذه الشركات بإغلاق مقارها وفروعها وإنهاء انشطتها التجارية والاستثمارية في المستوطنات، ومطالبتها بتعويضات بسبب استغلالها للموارد والأرض الفلسطينية.
وأوضح المكتب الوطني لشؤون المقاطعة والدفاع عن الأرض، أنه "يسعى لوضع قاعدة البيانات المحدثة لديه، والمتضمنة رموز وقادة المستوطنين، وإرهابهم المتواصل بحق السكان الفلسطينيين، في متناول الجهات الرسمية والأهلية في مختلف الدول الغربية والعربية والافريقية، وتزويدهم بكافة المعلومات اللازمة من إحصائيات موثقة حول الاستيطان، ومن شواهد إرهاب المستوطنين لاسيما قادتهم ورموزهم الذين يتقلدون مناصب رسمية في حكومة دولة الاحتلال الإسرائيلي، لتسليط الضوء على الجانب المظلم والفاشي لهؤلاء المسؤولين المستوطنين، وصولا إلى إقناع المنظمات الدولية والحقوقية لاسيما مجلس حقوق الإنسان، لوضع "لائحة سوداء" بأسماء هؤلاء المسؤوليين الإسرائليين، لملاحقتهم قضائيا، وفرض المقاطعة والعزلة الشاملة على تحركاتهم الخارجية خارج دولتهم، لاجهاض مشاريعهم الاستيطانية، وتحجيم دورهم في تغذية روح الكراهية والفاشية والإرهاب ضد السكان الفلسطينيين".
ودعا الدول المؤثرة في المجتمع الدولي وفي المقدمة منها الدول الأوروبية، إلى الالتزام أخلاقيا وأدبيا بمواقفها المبدئية التي تتخذها ضمن الإجماع الدولي بمحاربة الاستيطان الإسرائيلي وتوابعه وآثاره، وفي المقدمة منها ملاحقة رموز وقادة المستوطنين الذين يتقلدون مناصب رسمية في دولة الاحتلال الإسرائيلي.
ولم يستبعد "اللجوء لمحكمة الجنايات الدولية باعتبار الاستيطان الإسرائيلي جريمة حرب تندرج ضمن الجرائم ضد الإنسانية التي يُعاقب عليها القانون الدولي، حسب ميثاق روما"، موضحا أن "الخطوات التي يمكن إتخاذها من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، لمعاقبة رموز وقادة المستوطنين، لا يُعتبر بالمطلق انتهاكا للقانون الدولي الذي ينظم العلاقات بين الدول، أو إضرارا بالمصالح المشتركة بينها، بل يعكس التزاما أدبيا وأخلاقيا لهذه الدول في إحترام القانون الدولي أولا، واحترام مواقفها الاخلاقية فيما يتعلق بمبادئ حقوق الإنسان، واحترام مواقف شعوبها ومنظماتها المدنية والأهلية الرافضة لجرائم الاحتلال الإسرائيلي وقطعان مستوطنيه، والنئي بهذه الدول من تبعات الفاشية والنزعات اليمينية والدينية المتطرفة التي يحاول قادة المستوطنين نشرها وبثها، وتعميمها ليس فقط بين المستوطنين، بل وبين الشعوب الأخرى لاسيما الغربية منها والأوروبية على وجه التحديد فيما يتعلق بأفكارهم الدينية المتطرفة التي تتناقض مع كل مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان".
وحث التقرير مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، على وضع "لائحة سوداء" بأسماء تضم قادة ورموز المستوطنين من مختلف الأحزاب الصهيونية، ونشرها على الملأ، مطالبا بتوثيق وفضح الممارسات والأفعال والتصريحات المتطرفة التي يقوم بها قادة المستوطنين، وتعميمها إعلاميا بمختلف اللغات، مرفقة بالصور والفيديوهات التي تدينهم، إضافة إلى فرض عزلة ومقاطعة شاملة عليهم، لاسيما القادة الذين يتبوؤن مناصب رسمية في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، وأعضاء الكنيست والمسؤولين في الدوائر الرسمية الإسرائيلية.
كما حض التقرير على رفض استقبالهم ضمن زيارات رسمية يقومون بها إلى الدول، وفرض تعتيم إعلامي كامل على تحركاتهم في حال زياراتهم، والعمل على سحب وتجريد الجنسيات الأوروبية التي يحملها بعض قادة المستوطنين الإسرائيليين، ورفع دعاوي قضائية في المحاكم الأوروبية، ومحكمة الجنايات الدولية ضد قادة المستوطنين، وملاحقتهم قضائيا في كل دولة يزورونها، للتضيق عليهم ودفعهم لإلغاء زياراتهم الرسمية والشخصية.