أظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي، تمسكا بانخراط "الشاباك" (الشين بيت)، في التصدي للجرائم الجنائية في المجتمع العربي في إسرائيل، رغم معارضة المنظمة ذاتها ومسؤولين نافذين، خشية الاضطرار إلى الإفصاح في ساحات المحاكم عن طرق التحقيق في "الشاباك"، وأيضا المصادر السرية للمنظمة، التي تتولى بالأساس رصد المقاومة الفلسطينية والتجسس عليها لاستهدافها وإحباط عملياتها.
ويعاني المجتمع العربي في إسرائيل من تصاعد خطير في استخدام الأسلحة النارية، ما تسبب في سقوط عدد كبير من الضحايا، وسط تحميل الحكومة والشرطة الإسرائيلية مسؤولية إراقة الدماء، لعدم اتخاذها خطوات حاسمة للتصدي للجرائم الجنائية.
وحسب وسائل إعلام عبرية، عقد نتنياهو، أمس جلسة طارئة تناولت بحث انخراط "الشاباك" في محاربة الجريمة، وتم تشكيل لجنة لفحص إمكانية تنفيذ تلك الرؤية، على أن تقدم تصوراتها خلال اسبوع.
وأيد وزير الأمن القومي ايتمار بن غفير، تدخل "الشاباك" في المعركة، من أجل تطويق الجريمة في المجتمع العربي.
كما أعرب المفوض العام للشرطة كوبي شبتاي، عن دعمه لإدخال الشاباك لمحاربة الجريمة، وقال إن الشرطة مشغولة بقضايا مختلفة وتحتاج الآن إلى حل فوري.
وأضاف: "كنا جميعًا مشغولين بالاحتجاجات، وتركز جهد الشرطة هناك. بعد ذلك، جاء شهر رمضان، وإمكانياتنا محدودة"، وتابع: "تلقينا للتو ميزانية رائعة، لزيادة القوة العاملة، لكن الأمر يستغرق وقتًا حتى نقوم بتعيين ضباط شرطة فيما نحتاج إلى حل فوري".
في المقابل، يعارض الشاباك، والمستشارة القضائية للحكومة غالي بهراف ميارا، والمدعي العام عميت إيسمان تلك الخطة، وحذروا من الإضرار بالديمقراطية.
ويتمسك الشاباك بعدم جواز تدخله في هذه المعركة التي تختلف تماما عن طبيعة عمله وقد تحرف العاملين فيه عن المسار الرئيسي فضلا عن إنهاك الميزانية بغير موضعها.
وحذر رئيس الشاباك رونين بار، من تبعات إقحام الشاباك بغير مجاله، وقال: "إدخال الشين بيت يمكن أن يسبب ضررا كبيرا للمنظمة. نحن نركز على مكافحة الإرهاب، ونساعد الشرطة حتى اليوم، لكن إمكانياتنا محدودة".
وأضاف: "ليس من الصواب تحويل الشاباك إلى منظمة تحقق في الجرائم الجنائية، هذا سيحرمنا من القدرات وهناك خوف من فضح المصادر".
وفي ذات السياق، حذر المدعي العام عميت إيسمان، من أن "اللجوء إلى خدمات الشاباك يمكن أن يتسبب في فضح أساليب التحقيق".
من جهتها، قالت المستشارة القضائية للحكومة غالي بهراف ميارا، إن إدخال الشاباك في محاربة الجريمة، يمكن أن يؤدي إلى الكشف عن وسائل التحقيق الخاصة به في المحكمة.