قال نائب رئيس مجلس السيادة السوداني، رئيس "الحركة الشعبية لتحرير السودان"، مالك عقار إير، إن كل مبادرات الوساطة المطروحة على الساحة لوقف الحرب في السودان، هدفها الحقيقي "احتلال السودان"، مشددا على أن الشعب السوداني لن يقبل احتلال بلاده.
وحمل عقار، صاحب النفوذ القوي في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق (جنوب جمهورية السودان)، "الدعم السريع" مسؤولية بدء الحرب في بلاده، وتوقع مالك عقار، الذي خاضت قواته حربا ضد الجيش السوداني استمرت سنوات في النيل الأزرق، قبل انضمامه لاتفاق "جوبا للسلام في السودان" في العام 2019، انتصار الجيش على "الدعم السريع" في تلك الحرب.
ويزور عقار، القاهرة ضمن جولة له في عدد من الدول الافريقية لبحث الوضع في السودان، واستضافه المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، في جلسة نقاشية بعنوان "المبادرات الدولية والإقليمية للسلام والإغاثة في السودان: الأولويات وضمانات الفاعلية"، شارك فيها عدد من خبراء المركز، ومتخصصون في الشأن السوداني، وتابعتها "حياة واشنطن".
وقال مدير المركز اللواء الدكتور خالد عكاشة، في مستهل الجلسة، إن النقاش سيتركز على عدة محاور، هي: طبيعة المصالح الدولية المتنافسة كأحد محركات الصراع في السودان، البعد الإقليمي للأزمة في السودان وعلاقات التأثير والتأثر بدول الجوار، المبادرات الدولية المقدمة والموقف الحالي من البعثة الأممية في السودان. - أسباب تعثر مفاوضات جدة، وانتكاس وقف إطلاق النار، مبررات غياب الفاعلية عن المبادرات الأفريقية من الاتحاد الأفريقي ومنظمة إيغاد، آليات تنسيق المبادرات الإقليمية والدولية لوقف إطلاق النار وبدء مفاوضات للسلام، والبعد الإنساني للأزمة وفرص إطلاق مبادرة دولية وإقليمية موحدة.
وأكد ضرورة التركيز على المستقبل وما يدور في ذهن النخبة السودانية عند صياغة رؤية مصرية سودانية بخصوص الأزمة.
وتحدث عقار عن مسببات الحرب في السودان، موضحا أن "الهدف الأساسي لتحرك الدعم السريع هو الاستيلاء على السلطة"، وقال إن "تبني شعارات التحول الديمقراطي ومحاربة الحركة الإسلامية منح قوات الدعم السريع تعاطفا من داخل السودان ومن بعض دول الجوار الإقليمي"، مؤكدا أن "فشل إدارة المرحلة الانتقالية وتنافس القوى السياسية داخل السودان فتح مجالا لتدخل الأمم المتحدة لحل قضية التحول الديمقراطي بوسائل غير مناسبة"، لافتا إلى أن "القوى المتمردة (الدعم السريع) حصلت على امتيازات منذ حكم البشير مكنتها من بناء امبراطورية اقتصادية وأصبحت لديهم أطماع سياسية".
وأضاف عقار: "الحرب بدأت باحتلال "الدعم السريع" مطار مروي (شمال السودان) في يوم 13 ابريل الماضي، وتدخلت لمدة يومين، وسألت (قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي)، الذي كان يتولى حينها منصب نائب رئيس مجلس السيادة)، لماذا تم احتلال مطار مروي؟، وتحدث عن وجود قوات وطائرات مصرية في المطار، ولما سألت: "منذ متى؟"، قال منذ العام2019 ، وقلت: انت (حميدتي) النائب منذ ذلك الوقت، ألم تعلم بوجودها؟، فقال إن الهدف منها هو قصف مواقع "الدعم السريع" وتم احتلال المطار لمنعها من تنفيذ هدفها".
وأوضح أنه في يوم 14 ابريل الماضي عزز حميدتي قواته في مروي بـ 120 عربة، وفي 15 ابريل اندلعت الحرب بالهجوم على القيادة العامة للقوات المسلحة، ومقر القائد العام للجيش رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، وآخرين، وتمت السيطرة على المناطق التي كانت تؤمنها قوات "الدعم السريع" ومنها القصر الجمهوري.
وقال: "الآن الوضع كارثي. جزء من الخرطوم فيه مواقع تحت سيطرة قوات "الدعم السريع" ومواقع أخرى تحت سيطرة الجيش الجيش، وأماكن يتبادل الطرفان السيطرة عليها"، مضيفا: "الدعم السريع يقاتل تكتيكيا لكسب المعارك والجيش يقاتل استراتيجيا لكسب الحرب (...) الجيش سينتصر لكن لا يمكن تحديد وقت لإنهاء هذه الحرب، فمهما كان عدد قوات "الدعم السريع"، لا يمكن لها أن تنتصر على الجيش".
وأشار إلى أن "الخرطوم دُمرت بالكامل من القصف، وقوات "الدعم السريع" تحتل كل المناطق السكنية وتأخذ المواطنين دروعا بشرية والوضع الإنساني كارثي".
وبخصوص مبادرات الوساطة في السودان، قال مالك عقار: "تلك المبادرات كثيرة، وحين نرى أن هناك صقورا كثيرة تتحرك، نعرف أن هناك حيوانا ميتا أو سيتموت، والآن كل الصقور تحوم حول السودان، لكن أقول إن السودان مريض لكنه لم يمت ولن يموت".
وحذر من خطورة انهيار السودان، وقال إن "أي انهيار أو انتكاسة في السودان سيكون هناك انهيار للقرن الافريقي كله، فالسودان إذا انهار جنوب السودان سينهار واثيوبيا ستنهار ومصر ستتأثر بشكل كبير جدا جدا، وستكون المنطقة ملاذا آمنا لتهريب البشر والمخدرات وحتى الارهاب، والموانئ سيتنازعها القراصنة".
وأوضح أن أكد للمسؤولين الافارقة الذين التقاهم أن هذه الحرب لابد لها أن تنتهي لكن ليس بإعادة أخطاء الماضي، وإنما بوجود جيش واحد بقيادة واحدة.
وأضاف: "هناك مبادرات كثيرة في الساحة الآن. الاتحاد الافريقي طرح مبادرته ولم يكن السودان طرفا فيها لأن عضويته في الاتحاد مُعلقة، وهم يعطونا الدواء من دون السؤال عن مرضنا، وهذا غير مقبول، وفي جدة الامريكان والسعوديون يطرحون مبادرة لكنها توقفت الآن، ولا أرى أنها ستنجح، ومبادرة الايغاد فيها مشاكل وصراعات كثيرة. الهدف من كل هذه المبادرات هو احتلال السودان، ونحن لن نقبل باحتلال السودان وسنقاوم أي مبادرة تهدف لاحتلال السودان".
ودعا إلى معالجة الوضع الإنساني المتدهور في الخرطوم التي دمرت تماما، لافتا إلى أن المصارف والمتاجر وحتى البيوت نُهبت، وقتل عدد كبير من السودانيين، هناك عنف مُفرط يُمارس ضد النساء.
شؤون عربية ودولية
نائب البرهان: مبادرات الوساطة بما فيها "الأمريكية - السعودية" هدفها احتلال السودان
مالك عقار
قال نائب رئيس مجلس السيادة السوداني، رئيس "الحركة الشعبية لتحرير السودان"، مالك عقار إير، إن كل مبادرات الوساطة المطروحة على الساحة لوقف الحرب في السودان، هدفها الحقيقي "احتلال السودان"، مشددا على أن