أبرز تقرير أممي صادر عن المقررة الخاصة للأمم المتحدة فرانشيسكا ألبانيز، الحرمان الشامل والمنهجي، من الحرية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وقالت المقررة الأممية في تقريرها:"إنها لم تتمكن من زيارة الأراضي الفلسطينية المحتلة، بسبب رفض الاحتلال الإسرائيلي المستمر لتيسير دخولها"، مشيرًة إلى إجرائها تحقيقات وجولات افتراضية، ضمن جهودها الاستقصائية في إعداد التقرير.

وركز التقرير الأممي على استخدام إسرائيل للحرمان التعسفي من الحرية كأداة للهيمنة والقمع، ويتناول الظروف والإجراءات التي تؤدي إلى الحرمان التعسفي من الحرية للفلسطينيين.

ووفقًا لألبانيز، فإن الحقيقة التي يمكن رؤيتها هي لسكان محتلين بالكامل تم تأطيرهم على أنهم تهديد أمني، وغالبًا ما يُفترض أنهم مذنبون، ويعاقبون بالسجن حتى عند محاولة ممارسة الحريات الأساسية.

وأوضحت المقررة الأممية، أن إساءة المعاملة التعسفية والمتعمدة التي يتعرض لها الفلسطينيون، إلى جانب انتشار "سلسلة التقييد" ذات الأشكال الواسعة من الحبس، والتي تشمل الأبعاد المادية و"البيروقراطية" والرقمية، يمكن أن "تشكل جرائم دولية يمكن مقاضاة إسرائيل بسببها بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، حيث ١تقع في نطاق الولاية القضائية العالمية".

ويشرح التقرير حجم الحرمان من الحرية منذ عام 1967، وكيف كان عنصرًا مركزيًا في سياسة الاحتلال الإسرائيلي منذ بدايته، لافتا إلى اعتقال أكثر من 800 ألف فلسطيني بين عامي 1967 و 2006.

وذكر التقرير أنه في عام 2022 تم اعتقال سبعة آلاف فلسطيني، بينهم 882 طفلاً، وفي الوقت الحالي، تعتقل إسرائيل 5.000 فلسطيني، لافتا إلى أن 1.014 من المعتقلين موقوفوت دون تهمة أو محاكمة.

ويوثق التقرير انتهاكات جسيمة بحق الفلسطينيين المحتجزين في إسرائيل، مثل الحبس في زنازين قذرة ومكتظة، والحرمان من الطعام والنوم والإهمال الطبي والضرب المبرح وأشكال أخرى من سوء المعاملة، كما تم توثيق استخدام التعذيب، الذي تم تشريعه من خلال المحاكم الإسرائيلية على أساس الضرورة لأنه قد يردع الهجمات ضد المدنيين الإسرائيليين.

ولفت التقرير الانتباه إلى أن "الحرمان من الحرية على نطاق واسع ومنهجي قد يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية".

وذكر أن "حبس الفلسطينيين يذهب إلى أبعد من اعتقالهم بشكل محدد وحصري، حيث يُمثل الاعتقال عنصرًا واحدًا فقط من مشهد الحبس الأكبر، الذي يمتد إلى ما وراء السجن كنموذج لحكم الأراضي المحتلة وحبس سكانها".

ويغطي التقرير بالتفصيل الأطر القانونية الدولية المختلفة التي تتناول مسألة الحرمان التعسفي من الحرية، وهذا يشمل المعاهدات المكتوبة والقانون الدولي العرفي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني.

ويشير التقرير إلى أن إسرائيل أنكرت انطباق القانون الدولي على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ البداية، وذلك من خلال التأكيد على أن الأرض الفلسطينية المحتلة "متنازع عليها" وليست محتلة، وقد أدى ذلك إلى انتهاكات لمبادئ القانون الدولي التي تحكم وضع الاحتلال.

وزعمت إسرائيل أن القانون الدولي لحقوق الإنسان لا ينطبق على الأرض الفلسطينية المحتلة، ما يعنى أن إسرائيل تنصلت من التزاماتها الدولية بما في ذلك ضمان الوصول إلى محاكمة عادلة، وحظر التعذيب أو المعاملة القاسية اللاإنسانية والمهينة.

كما يتناول تقرير الأمم المتحدة الانتهاكات التي يتعرض لها الفلسطينيون داخل نظام الاعتقال والحقوق التي يحرمون منها داخل السجن، وخاصة الاعتقال الإداري الذي يعد في حد ذاته تعسفيًا وينتهك حقوقهم في عملية الاعتقال والاستجواب، حيث يتعرضون لأشكال مختلفة من التعذيب إلى الاحتجاز السابق للمحاكمة الطويل جدًا.

ويسلط التقرير الضوء على ممارسة القوات الإسرائيلية لاحتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين، والتي غالبًا ما يتم دفنها في ما يُعرف بـ "مقابر الأرقام" لأسباب أمنية مزعومة، حيث تحتجز إسرائيل حتى اليوم حوالي 125 جثمانا بما في ذلك 13 جثمانا لمعتقلين توفوا.