قال مسؤولون أمريكيون إن إيران قد تكون على بعد أسابيع فقط من الحصول على ما يكفي من اليورانيوم المستخدم في صنع قنبلة نووية، وأشاروا إلى تهميش الرجل الذي كُلف بإحياء الاتفاق النووي مع إيران لتقييد هذا البرنامج.
ومُنح روبرت مالي الدبلوماسي البارز الذي كان يقود محادثات إدارة جو بايدن النووية مع إيران، الشهر الماضي، إجازة بدون أجر، بعد تعليق تصريحه الأمني في وقت سابق من هذا العام خلال التحقيق بشأن تعامله مع الوثائق السرية.
وذكرت شبكة "سي إن إن"، أن مالي ظل في منصبه لفترة من الوقت حيث كان التحقيق جاريا، لكن لم يُسمح له بالوصول إلى معلومات سرية، قبل أن يتولى نائب المبعوث أبرام بالي إدارة مكتب المبعوث الخاص لإيران، وكتب بالي، على تويتر: "يظل الفريق بأكمله في وزارة الخارجية منخرطا في تنفيذ سياستنا بشأن إيران"، كما أزال موقع وزارة الخارجية الأمريكية اسم مالي من منصب الممثل الخاص لإيران.
وقال مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان: "إنه لا يستطيع التحدث عن الظروف الحالية" حول ما إذا كان مالي سيعاد إلى منصبه.
ووفقا لتقييم استخباراتي أمريكي نُشر الأسبوع الماضي، وسعت إيران نطاق برنامجها النووي بسرعة منذ اغتيال أحد علمائها الرئيسيين في نوفمبر عام 2020، لكنها لا تقوم بأنشطة قد تكون ضرورية لإنتاج سلاح نووي قابل للاختبار.
وأثار تهميش مالي تساؤلات حول مصير الاتفاق النووي المتوقف منذ فترة طويلة مع إيران، والذي يُنظر إليه على أنه أكثر إلحاحا من أي وقت مضى مع استمرار طهران في تخصيب اليورانيوم، ومع استعداد كل من الولايات المتحدة وإيران لإجراء انتخابات مهمة العام المقبل.
وستجري الجمهورية الإسلامية انتخابات برلمانية العام المقبل، ومن المقرر أن تجري الولايات المتحدة انتخابات رئاسية.
وقال محللون إن إحراز تقدم في المحادثات النووية، وكذلك مصير الأمريكيين المحتجزين في إيران، من المرجح أن يعزز من موقف شاغلي المناصب في استطلاعات الرأي.
وكان مالي أحد مهندسي الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة باراك أوباما مع إيران عام 2015، والذي تم الانسحاب منه في عام 2018 من قبل الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.
وبعد انتخاب بايدن، أعيد مالي في عام 2021 كمبعوث لإيران وأصبح شخصية بارزة في المحادثات الخاصة بإحياء الاتفاق النووي، وفي العام الماضي، برز عدد من النقاط العالقة في المحادثات، وتوقفت بحلول سبتمبر.
وساءت العلاقات مع قيام النظام الإيراني بقمع حركة احتجاجية بوحشية في الداخل، وبعد أن بدأ بتزويد روسيا بطائرات بدون طيار في حربها مع أوكرانيا.
ويتهم منتقدو مالي، ومن بينهم الإيرانيون المناهضون للنظام في الخارج، والمحافظون الأمريكيون وأنصار إسرائيل، بالتعاطف الشديد مع الجمهورية الإسلامية وبالتعامل بقسوة شديدة مع عدوها اللدود، إسرائيل.
وردا على سؤال حول تهميش مالي، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني: "نحن لا نعلق على القضايا الداخلية للدول الأخرى".
وكان جاويد قربان أوغلي، وهو دبلوماسي متقاعد، قال إن مالي لديه "ميول تجاه إيران، ما حول جماعات الضغط المقربة من إسرائيل ضده".
وقال غابرييل نورونها، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأمريكية في إدارة ترامب، وهو الآن زميل في المعهد اليهودي للأمن القومي الأمريكي، إن نهج مالي هو "السبب، حيث كان يقوم بتقديم تنازلات لإيران مقدما في شكل تعليق العقوبات في محاولة لبناء النوايا الحسنة، ورفض فكرة أن الضغط من شأنه أن يولد المزيد من النفوذ".
وأضاف: "في الوقت نفسه، كانت إيران تعيد بناء اقتصادها وتقوي برنامجها النووي بشكل فائق"، وتابع أن "طهران تعتقد بالتالي أنها زادت من نفوذها على الولايات المتحدة، ونتيجة لذلك، فشل في كسب احترام الإيرانيين أو خوفهم، مما أدى إلى تدمير رؤيته التفاوضية".
لكن أولئك الذين عملوا عن كثب مع مالي لا يوافقون على أن الرجل البالغ من العمر 60 عاما كان متساهلا للغاية مع إيران.
وقال علي فائز، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، إن تصرفات مالي كانت تتماشى مع استراتيجية الأمن القومي للإدارة الأمريكية.
وأضاف فائز، الذي يعرف مالي منذ أكثر من عقد وقدم تقارير له مباشرة في مجموعة الأزمات الدولية: "في وجود روبرت مالي أو بدونه، تعتقد إدارة بايدن أن الحل الوحيد الدائم للأزمة النووية مع إيران هو حل دبلوماسي".
وتابع: "أولئك الذين يتهمون هذه الإدارة بالتساهل الشديد مع إيران سيجدون صعوبة في تفسير سبب فرض الولايات المتحدة الآن عقوبات أكثر، وليس أقل، على إيران مما كانت عليه عندما تولى الرئيس بايدن منصبه".
وقال فؤاد إزادي، الأستاذ المشارك في كلية الدراسات العالمية بجامعة طهران، إن "الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي يريد اتفاقا، وربما كان يأمل في التوصل إلى اتفاق مع مالي كمبعوث".
وتجري محادثات الولايات المتحدة مع إيران بدون مالي، بينما يعمل بالي كمبعوث خاص بالإنابة لإيران، وتم اختيار بريت ماكغورك، المسؤول في مجلس الأمن القومي الأمريكي والمخضرم في سياسة الشرق الأوسط، كمسؤول رئيسي لتقييد برنامج إيران النووي.
وعندما تولى بايدن منصبه في عام 2021، عين ماكغورك منسقًا لقضايا الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مجلس الأمن القومي.
وبدأت الإدارة الأمريكية مفاوضات إحياء الاتفاق النووي الإيراني في وقت لاحق من ذلك العام.
وأشار ماكغورك إلى أنه حريص على رؤية اتفاق يتشكل مرة أخرى، لكن من غير الواضح كيف يمكن أن تختلف تكتيكاته عن تكتيكات مالي.
المصدر : سي إن إن