أكد الكاتب خالد عزب في دراسته الصادرة بداية العام الجاري عن اتحاد الناشرين العرب بعنوان "قراءة القراءة في الوطن العربي.. الاتجاهات والميول" أن وجود دراسات مسحية يمكن الاعتماد عليها لبناء رؤية لاتجاهات القراءة الرقمية في الوطن العربي أمر مستحيل لأسباب عديدة، وما يمكن أن يكون متاحًا هو مؤشرات تعتمد على استقراء واقع القراءة الرقمية في الوطن العربي، وهذه المؤشرات تحاول الاعتماد على أرقام ومعطيات تؤدي إلى تحليلات قد تقود لفهم أين تتجه العقول العربية وفيما تفكر.
وأضاف: لا شك أن هناك فوضى في الفضاء الرقمي العربي، وهذه الفوضى سمة في كل الثقافات، لكنها في الفضاء العربي أعلى درجة من غيرها بمراحل، إذ يصعب في هذا الفضاء المفتوح وضع قيود أو ضوابط، لكن هناك خللًا مؤسسيًّا عربيًّا جعل من هذه الفوضى تتصاعد، نتيجة الانحسار أو محدودية دور المؤسسات الثقافية العربية في هذا الفضاء، ونستطيع أن نقرر باطمئنان أن 90% من المحتوى الثقافي العربي على شبكة الإنترنت الآن صناعة فردية أو صناعة مجموعات ومراكز خاصة أو صناعة من خارج النطاق العربي.
وتوقف عزب في دراسته مع حالة القراءة في الدول العربية كل دولة على حد، وقد تساءل: ماذا يحدث إذًا في فضاء القراءة العربي؟ مؤكدا أن الدراسات التي تهتم بالقراءة في الوطن العربي واتجاهاتها قليلة جدا، لكن هناك دراسة جيدة قامت بها مؤسسة محمد بن راشد عام 2016، حيث قدمت مؤشرًا للقراءة العربية في عام 2016، اعتمدت على عينة قوامها 145 ألف مواطن، وذهبت الدراسة أيضًا إلى ارتفاع معدل القراءة عن الأرقام السابقة عليها.
وقال عزب “إذًا من أين أتت هذه التحولات؟ أتت هذه التحولات من عدة أسباب هي على النحو التالي: أولا انتشار التعليم النظامي في المنطقة العربية منذ الخمسينيات من القرن العشرين، وانتشار التعليم بغض النظر عن جودته في تصاعد مستمر عربيًّا، خاصة مع انتشار الجامعات، فضلًا عن المكتبات العامة. ثانيا نشأة طبقة من المتعلمين والكُتاب والتي صاحبها نمو مطرد في النشر الحكومي / الخاص في المنطقة العربية. ثالثا زيادة أدوات المعرفة، فتلقي المعرفة تعددت أدواته من الإذاعة والتلفاز والإنترنت والصحافة والمجلات، هذه الآفاق المتعددة آتت ثمارها عربيًّا. رابعا مبادرات تشجيع القراءة، ولعل أبرزها عربيًّا مشروع تحدي القراءة العربي الذي أطلقته دبي، ومحليًّا مكتبة الأسرة في مصر والأردن، وعام القراءة 2016م في الإمارات. خامسا تقديم المكتبات الرقمية أوعية جديدة للقراءة أتاحت الكتاب في المناطق المحرومة من المكتبات.
ويرفق لكم فريق التحرير في موقع "حياة واشنطن" كتاب خالد عزب كاملًا بصيغة pdf اضغط هنــــا
* كاتب وبروفيسور مصري
** جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "حياة واشنطن"