أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، رغبته في "إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية وانتخابات المجلس الوطني اليوم قبل غد"، لكنه اشترط أن يتمكن أهل القدس الشرقية المحتلة من المشاركة في هذه الانتخابات، انتخاباً وترشحاً، دون أية معوقات أو عراقيل.

وقال عباس، في كلمته أمام مؤتمر الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية، المنعقد في مدينة العلمين الجديدة في مصر، إن الانقلاب الذي وقع عام 2007، وما جره علينا وعلى قضيتنا وشعبنا من انقسام بغيض، "لهو نكبة جديدة أصابت شعبنا وقضيتنا، والواجب هو إنهاؤه فوراً وبلا أي تردد أو تأخير".

وأوضح أن "من يعطل إجراء هذه الانتخابات هي دولة الاحتلال، لذلك نعود لمطالبة المجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، بإلزام إسرائيل لكي نجري انتخاباتنا الديمقراطية في القدس، عاصمة دولتنا الأبدية، درة التاج وزهرة المدائن".

وشدد على ضرورة مواجهة التحديات التي تعترض الشعب الفلسطيني، لافتا إلى أن منظمة التحرير الفلسطينية، هي الممثل الشرعي والوحيد، للشعب الفلسطيني، منوها بانتزاع اعتراف العالم أجمع بها.

وتعهد الاستمرار في النضال من أجل نيل العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، واعتراف الدول التي لم تعترف بعد بالدولة الفلسطينية، موضحا أن "اعتراف الشرعية الدولية بنا، والاعتراف العالمي بالدولة الفلسطينية التي أصبحت جزءاً من المنظومة الدولية رغم أنها ما زالت تحت الاحتلال، هو إنجاز إستراتيجي تحقق بنضال طويل ومرير، وقد دفعنا ثمناً باهظاً من أجل نيل هذا الاعتراف".

وأضاف: "سوف نواصل تحركنا السياسي والدبلوماسي والقانوني ضد المحتلين في المحافل الدولية كافة، بما في ذلك المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، وسنواصل العمل مع أشقائنا وأصدقائنا في العالم لمحاصرة دولة الاحتلال، وفرض العقوبات عليها، ووقف عضويتها في الأمم المتحدة".

وتعهد "العمل مع المؤسسات والمنظمات والمحاكم الدولية لمحاكمة دولة الاحتلال على ما ارتكبته من جرائم خلال فترة احتلالها، وتقديم قضايا ضد كل من أمريكا وبريطانيا لمسؤوليتهما في وعد بلفور، وتنفيذ ذلك من خلال الانتداب البريطاني على فلسطين، الذي كان بمثابة احتلال للشعب الفلسطيني".

وأشار إلى أن فلسطين تواجه اليوم أشرس حملة عدوانية من قبل دولة الاحتلال، حيث الاستيطان المسعور، وانفلات عقال المستوطنين الإرهابيين، بالإضافة إلى جرائم القتل ونهب موارد الشعب الفلسطيني، والتنكر لأي مسار سياسي ينهي الاحتلال، فضلا عن الهجمة الاحتلالية المسعورة على القدس ومقدساتها، وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك وكنيسة القيامة.

وقال عباس، إن العدوان الإسرائيلي الهمجي المتواصل يفرض علينا أن نرتقي جميعاً إلى مستوى المسؤولية الوطنية الحقة، وأن نعمل على ترتيب بيتنا الوطني، حتى نتمكن من مواجهة هذا الاحتلال الذي يستهدف وجودنا وحقوقنا ومقدساتنا، مؤكدا أن "الوحدة والعمل الجماعي المشترك، يجب أن يقوم على مبادئ وأسس واضحة لإنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة وترتيب البيت الداخلي"، لافتا إلى أن تلك هذه المبادئ والأسس، تقوم على أن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، ويجب الالتزام بها وببرنامجها السياسي وبجميع التزاماتها الدولية، مضيفا: "لا يجوز لأي فلسطيني أن يتحفظ على هذه المنظمة وبرنامجها الوطني والسياسي، بل إنه من الواجب الإجماع على حمايتها، لأنها تعتبر من أهم مكتسبات شعبنا، كما أن العالم يعترف بالدولة الفلسطينية باعتبار أنه تم الإعلان عن قيامها بقرار من منظمة التحرير الفلسطينية".

وأكد أن المقاومة الشعبية السلمية، في هذه المرحلة، هي الأسلوب الأمثل لمواصلة النضال وتحقيق الأهداف الوطنية، لافتا إلى أن اختيار هذا الأسلوب من الكفاح الوطني ليس اختيارا عشوائيا، بل هو خيار مدرك ومدروس ويستند إلى معطيات وتجارب تاريخية.

وقال: "أمام الاحتلال، واستمرار إرهاب المستوطنين، يتوجب علينا أن نتفق على هذه المقاومة للتصدي لعدوان المحتلين، كما يتوجب على المجتمع الدولي توفير الحماية الدولية لشعبنا في مواجهة من يعتدون عليه".

وأكد ضرورة إنهاء الانقسام، وإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح، في إطار دولة واحدة، ونظام واحد، وقانون واحد، وسلاح شرعي واحد، وحكومة واحدة، لافتا إلى أن الانتخابات هي الوسيلة الوحيدة لتداول المسؤولية، والمشاركة الوطنية.