خفضت مؤسسة "سيتي جروب" العالمية للتقييم والائتمان، سقف توقعاتها بشأن النمو الاقتصادي في إسرائيل على المدى القصير والمتوسط من 4% إلى3.4 % للناتج المحلي الكلي، ومن 3.3% إلى 3.1% بنهاية العام 2023، مرجعة ذلك إلى أجواء التوتر السياسي المصاحبة لقانون إصلاح القضاء الذي أقره الكنيست، كما خفضت المؤسسة من تقديراتها بشأن مستقبل نمو الاقتصاد الإسرائيلي للعام 2024 من 3.3% إلى 2.8%.

وأوضحت المؤسسة، في تقرير نشرته الصحف الإسرائيلية، أن "قانون الإصلاح القضائي" الجديد، وإن لم يكن يتقاطع بصورة مباشرة مع الأنشطة الاقتصادية، إلا أنه سيتشابك مع اعتبارات ذات تأثير على الاقتصاد كمخصصات التعليم واعتمادات الموازنة العامة، وهو ما سيرتد بصورة أو بأخرى على الاقتصاد الإسرائيلي، وذلك لاحتمالات تجدد التظاهرات.

في غضون ذلك، جاءت توقعات مؤسسة "ستاندارد أند بورز" الأمريكية للائتمان والتمويل والتقييم الاقتصادي، أشد تشاؤما إزاء احتمالات النمو الاقتصادي في إسرائيل بنهاية العام الجاري، إذ توقعت ألا يتعدى نمو الناتج المحلي الكلي لإسرائيل نسبة 1.5% مع نهاية العام الجاري، وذلك بعد نمو نسبته 6.5% حققه الناتج المحلي الإسرائيلي بنهاية عام 2022، وذلك كانعكاس للتوترات السياسية التي صاحبت طرح قانون الإصلاح القضائي في الكنيست.

وكانت وكالة "موديز" العالمية حذرت، في تقرير اصدرته في نهاية يوليو الماضي، من مغبة المضي قدما في قانون الإصلاح القضائي في إسرائيل، وتداعياته السلبية على مجمل أوضاع الاقتصاد، متوقعة ألا يتعدى نمو الاقتصاد الإسرائيلي نسبة 3% بنهاية العام 2023، وثبات تلك النسبة حتى نهاية العام 2024.

 وقال مراقبون إن توقعات وكالات الائتمان والتصنيف الدولية الثلاثة الكبرى في العالم صدقت، إذ كان قطاع شركات التكنولوجيا الإسرائيلية صاحب التاريخ الممتد من الصعود والربحية، أول المتضررين من التوترات السياسية في إسرائيل، مسجلا أدنى معدل في تاريخه للاستثمارات الرأسمالية للقطاع خلال النصف الأول من العام الجاري (3.7 مليار دولار أمريكي)، وهو المعدل الأدنى للاستثمارات الرأسمالية للقطاع التكنولوجي منذ العام 2019.

وفي تقرير لدورية "جلوبز" الإسرائيلية المتخصصة في الشأن الاقتصادى، كشفت دراسة مسحية لمركز أبحاث مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي، تفضيل 80% من أصحاب مشروعات الأعمال الجديدة التسجيل خارج إسرائيل لمقار مؤسساتهم، وهي النسبة التي لم تتعد 20% في العام 2022، وهو ما يعطى مؤشرا سيئا عن حالة الثقة لدى أصحاب الأعمال الجدد في إسرائيل.

وفى السياق ذاته، كشف بنك إسرائيل المركزي، في تقرير عن "حالة الثبات المالي للدولة"، عن ارتباط التوترات السياسية والتشريعية المتمثلة في قانون السلطة القضائية، بما يمكن توقعه من انتكاسة لمعدلات نمو الاقتصاد الإسرائيلى وناتجه المحلي الكلي في المدى المنظور، وأشار التقرير إلى ما جرى في بورصة تل أبيب خلال النصف الأول من العام الجاري من تراجع نسبته 2.1% لمؤشرها الرئيسي للشركات الـ 125 الكبرى في إسرائيل، وذلك في وقت شهدت بورصات العالم انتعاشة واضحة في النصف الأول من العام الجاري.

كما أدت سياسات خفض قيمة الشيكل الإسرائيلي اعتبارا من ديسمبر 2022 إلى ارتفاع في معدلات التضخم بنسبة 10% خلال النصف الأول من العام الجاري في الأسواق الإسرائيلية، على عكس ما يسعى بنك إسرائيل المركزى إليه من كبح التضخم في الأسواق بنسبة تصل إلى 1% سنويا ، وكان الشيكل الإسرائيلى قد فقد 2.7% من قيمته أمام الدولار الأمريكى خلال النصف الأول من العام الجاري.