قال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، إن الأردن ملتزم بالتعددية السياسية والإعلامية، وهو ليس دولة تعسفية ولن يكون أبدًا.

وأضاف عبد الله الثاني - خلال لقائه رئيس وأعضاء مجلس أمناء المركز الوطني لحقوق الإنسان، ونقيب الصحفيين - : "أنه وجّه الحكومة إلى مراجعة مشروع قانون ضمان حق الحصول على المعلومات، بما يكفل حق الجميع في الحصول على المعلومات الصحيحة والدقيقة وبشكل سريع مما يساهم في الردّ على الإشاعات والأخبار الكاذبة".

وفي إطار حديثه عن قانون الجرائم الإلكترونية، أشار ملك الأردن إلى أن مكافحة هذه الجرائم يجب ألا تكون على حساب حق الأردنيين في التعبير عن رأيهم أو انتقاد السياسات العامة.

وتابع: "كلنا متفقون على ضرورة مواجهة الإساءات التي تخالف الأخلاق والقانون عبر وسائل التواصل الاجتماعي".

كما رأى العاهل الأردني أن تطبيق قانون الجرائم الإلكترونية سيكون العامل الحاسم في الحكم عليه ومراجعة بعض بنوده، بالتعاون مع الجميع، كما هو الحال في باقي التشريعات.

وجاء حديث العاهل الأردني بعد أيام من مصادقته على مشروع قانون "الجرائم الإلكترونية"، والذي أثار جدلاً واسعًا في البلاد، إذ عده البعض تضييقًا على الحريات.

في ذات السياق، قالت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، اليوم الأربعاء، إن الموافقة السريعة على التشريع الذي قُدم إلى البرلمان في 15 يوليو، وتمريره في 2 أغسطس وموافقة الملك عليه في 12 أغسطس، يثير مخاوف بشأن الشفافية والمشاركة".

وطالبت المفوضية - في بيان صحفي على لسان متحدثتها ليز ثروسل - السلطات الأردنية بإعادة النظر في هذا التشريع بهدف ضمان الامتثال للقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي صادقت عليه الأردن.

ووفق وسائل إعلام أردنية، فإن نشر القانون بالجريدة الرسمية يحتاج 30 يومًا حتى يدخل حيز التنفيذ.

كما يتألف القانون من 41 مادة، إلا أن المواد 15 و16 و17 كانت الأكثر جدلًا، لما احتوته من "عقوبات مشددة" تتعلق باستخدام الفضاء الإلكتروني.

وتفرض المادة 15 من مشروع القانون "عقوبات بالحبس والغرامة على أفعال عدة، منها إرسال أو إعادة إرسال أو نشر الأخبار الكاذبة قصدًا، أو قدح أو ذم أو تحقير أي شخص عبر الشبكة المعلوماتية أو من خلال منصات التواصل الاجتماعي".

وتنص عقوبة المادة 15 بالحبس مدة لا تقل عن 3 أشهر، وبغرامة تتراوح بين 5 آلاف و20 ألف دينار (نحو 7 آلاف ـ 28 ألف دولار) عقب تخفيضها من 40 ألف دينار (نحو 56 ألف دولار).

وقررت الحكومة الأردنية في عام 2018 الموافقة على مشروع قانون معدل لقانون الجرائم الإلكترونية، وإرساله إلى مجلس النواب، للسير بإجراءات إقراره وفق القنوات الدستورية.

لكن الحكومة اضطرت آنذاك إلى سحبه بناءً على طلب المجلس، بعد ما أثار انتقادًا واسعًا في البلاد لما يحتويه من عقوبات مغلّظة على مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي بوصفها "تقييدًا للحريات".