نشرت الجريدة الفرنسية الرسمية "journal-officiel"، مرسومًا يقضي بتسهيل فرنسا الوصول إلى أرشيفها المتصل بحرب الجزائر، حيث ستسمح بالاطلاع على ملفات متعلقة بقاصرين.
وفي ديسمبر 2021، فتحت فرنسا قبل خمسة عشر عاما من الموعد النهائي القانوني أرشيفها القضائي المتعلق بالحرب، ومن الناحية العملية ظل الوصول إلى هذه الوثائق صعبا بالنسبة للعائلات والباحثين.
وبحسب الصحيفة الفرنسية، فإنه بعد إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مارس 2021 تسهيل الوصول إلى الأرشيف السرّي، فتحت فرنسا في ديسمبر من العام نفسه أرشيفها المتعلق بالقضايا القانونية وتحقيقات الشرطة في الجزائر خلال الحرب في الفترة بين الأول من نوفمبر 1954 و31 ديسمبر 1966.
ولعل إحدى العقبات الرئيسية أمام الاطلاع على الأرشيف تتعلق بعدم فتح الملفات المتعلقة بمن تقل أعمارهم عن 21 عامًا بسبب التشريعات حينذاك، وهي ملفات كانت لا تزال مشمولة بفترة سرية الأرشيف البالغة مئة عام.
وتسبب هذا القيد إضافة إلى العديد من القيود الأخرى، بـ"إغلاق غالبية الملفات".
ويلغي المرسوم الجديد بتاريخ 25 أغسطس 2023 الذي نشر يوم أمس الأحد، الاستثناء الذي يطال الملفات المتعلقة بقاصرين، غير أن الملفات التي ينتهك نشرها خصوصية الحياة الجنسية للأشخاص، أو سلامة الأشخاص المذكورة أسماؤهم، أو الذين يمكن التعرف عليهم بسهولة وشاركوا في أنشطة استخباراتية، تبقى سرّية.
يذكر أنه في وقت سابق، وصف مستشار الرئيس الجزائري عبد المجيد شيخي، قرار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إتاحة الاطلاع على الأرشيف السري ووثائق الحرب الجزائرية بالإيجابي.
وقال شيخي إنه قرار "جيد وإيجابي جدًا"، مضيفًا أن الأمر يمثل انفتاحًا إذا أرفق بمتابعة تسمح بتطبيقه بشكل واسع وتتيح للباحثين الجزائريين خاصة الاطلاع على تلك الوثائق.
وأضاف أن هذا القرار يأتي ردًا على "مبادرات الأسرة الجامعية الفرنسية التي أرسلت عرائض للرئيس الفرنسي، مطالبة إياه بفتح الأرشيف، ورفع العراقيل التي وضعت بخصوص ما يسمونه سرية الدفاع".
وكان ماكرون، قرر تسهيل الوصول إلى محتويات الأرشيف السري الذي يزيد عمره عن خمسين عامًا ومن ضمنه وثائق الحرب الجزائرية، وذلك عملًا بتوصيات المؤرخ الفرنسي بنجامان ستورا، الذي عمل على تقرير حول ذاكرة الحرب الجزائرية وقدمه إلى ماكرون في العشرين من يناير الماضي وأوصى بإرسال إشارات تهدئة إلى الجزائر.
وتطالب الجزائر باريس منذ سنوات بفتح محفوظات الاستعمار الفرنسي وتسوية قضية المفقودين في حرب الاستقلال، فضلًا عن التجارب النووية الفرنسية في الصحراء الجزائرية.