يوم بعد الآخر تتكشف التفاصيل الخاصة باللقاء السري الذي جمع بين وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش، مع نظيرها الإسرائيلي، إيلي كوهين، مطلع الأسبوع الماضي في العاصمة الإيطالية روما، والذي أثار موجة من الغضب والانتقادات.
اللقاء السري والذي كان يهدف لتطبيع العلاقات بين ليبيا وإسرائيل، لقى إدانة شديدة من رئيس حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، عبد الحميد الدبيبة، وعلى الرغم من هذا الرفض والذي برهن عليه الدبيبة بإقالة المنقوش، إلا أن أعضاء في البرلمان فجروا مفاجأة مدوية من خلال تأكيدهم على أن الاجتماع كان بعلم مسبق من الدبيبة.
ووفقًا لوكالة "سبوتنيك" الروسية، أكد برلمانيان ليبيان، أن الاجتماع الذي جرى بين المنقوش، ووزير الخارجية الإسرائيلي كان بعلم رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة.
وقبل يومين، أكد الدبيبة - خلال ترؤسه اجتماع مجلس الوزراء السابع لعام 2023 - أنه "مهما كانت الظروف والأسباب والطريقة وبغض النظر عن حسن النوايا أو سوئها، سنعرف جميعًا تفاصيل ما حدث في روما من خلال التحقيقات الجارية".
وتابع أن "ما حدث في روما أمر جلل، حتى وإن كان في لقاء جانبي وقضية كبرى، وإن وقعت بشكل عابر، وذلك يستلزم ردًا قاسيًا ليكون درسا تجاه مقدسات الأمة".
وأعلن وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين، يوم الأحد الماضي، عن "اجتماعه مع وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش في إيطاليا".
وفي أول اجتماع بين وزير خارجية إسرائيلي مع نظيره الليبي، قال كوهين - في بيان صادر عن الخارجية الإسرائيلية - إن "الاجتماع التاريخي مع وزيرة خارجية ليبيا نجلاء المنقوش، هو خطوة أولى بالعلاقات بين إسرائيل وليبيا".
وقال عضو البرلمان الليبي، جبريل وحيدة، إن ما قامت به الوزيرة، نجلاء المنقوش، كان بتعليمات من رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة.
وأضاف وحيدة - في حديثه مع "سبوتنيك" - أن بعض الوزراء من حكومة الدبيبة شاركوا الاجتماع، بهدف طلب دعم إسرائيل من أجل بقاء الحكومة في السلطة لأطول فترة ممكنة.
وتابع: "ما ذكره الدبيبة بشأن تشكيل لجنة تحقيق في الأمر هو للتغطية على الأمر، ولا يمكنه إقالة المنقوش، خشية التصريح بكافة التفاصيل التي تكشف مسؤوليته".
وفي الإطار ذاته، قال البرلماني الليبي علي الصول، إن المجلس طلب من النائب العام التحقيق بشأن الاجتماع الذي جرى في روما بين مسؤولين ليبيين وإسرائيليين.
وأضاف أن انزعاج الجانب الأمريكي من تسريب اللقاء، "يؤكد أن واشنطن هي من كانت ترتب اللقاء بالتنسيق مع رئيس الحكومة غير الشرعية عبد الحميد الدبيبة".
وتابع: "الدبيبة هو رئيس حكومة غير شرعية، ويمكنه فعل أي شيء في سبيل البقاء في السلطة، أما بشأن من شاركوا في الاجتماع، فطلبنا من النائب العام محاسبة كل من شارك في الاجتماع".
وأضاف: "أي قرارات تتخذها الحكومة الموجودة في طرابلس غير ملزمة لأي حكومة قادمة، ولا للشعب الليبي".
وعلق أفيغدور ليبرمان، رئيس حزب "يسرائيل بيتنو" الإسرائيلي، في وقت سابق، على تسريب وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين، لاجتماع سري عقده مع نظيرته الليبية، نجلاء المنقوش.
ونقلت هيئة البث الإسرائيلية، مساء الثلاثاء، عن ليبرمان في مقابلة معه، أنه سبق وعقد لقاءات سرية مع مسؤولين عرب لا يعلم عنها أحد شيئًا، أو لم يعلن عنها، حتى الآن.
ولم تظهر وزيرة الخارجية الليبية منذ الأزمة حتى اليوم، فيما شهدت المدن الليبية احتجاجات واسعة رافضة للتطبيع مع إسرائيل.
يذكر أنه لا يزال من غير القانوني في ليبيا تطبيع العلاقات مع إسرائيل، وذلك بموجب قانون صدر عام 1957 في البلاد.