هاجمت اللجنة المركزية لحركة فتح، البيان الموقّع من شخصيات أكاديمية وناشطين، انتقدوا فيه الخطاب الأخير للرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي تطرق خلاله للحديث عن "المحرقة"، وأصل اليهود الغربيين.
ووصفت حركة "فتح" البيان بأنه "انحدار"، واتهمت الموقعين عليه، بتبني الرواية الإسرائيلية.
وذكرت اللجنة المركزية لحركة "فتح"، في بيان صحفي تلقت "حياة واشنطن" نسخة منه، أن الدفع بشخوص ومراكز بمسمى نشطاء وأكاديميين وغيرهم ممن وُجهوا لمهاجمة خطاب الرئيس محمود عباس، الذي يجهلون فحواه، ما هو إلا "انحدار وتبنٍ للرواية الإسرائيلية، وحرف لبوصلة التاريخ عن أعداء الإنسانية". وأضافت أن "الواجب على المثقف ملاحقة جرائهم (الإسرائيليين) ودحض روايتهم القائمة على بالمجازر والإرهاب والتطهير العرقي”.
وكان بيان صدر عن أكاديميين وناشطين فلسطينيين، انتقد خطاب الرئيس عباس خلال اجتماع المجلس الثوري لحركة فتح، والذي جاء فيه على ذكر المحرقة، رغم أن الرئاسة الفلسطينية أصدرت بيانا أكدت فيه أن تلك التصريحات التي نُقلت عن الرئيس عباس كانت مجتزأة، وهو ما أثار حالة استهجان في أوساط حركة فتح والقيادة الفلسطينية.
واستنكر مسؤولون أمريكيون والاتحاد الأوروبي في وقت سابق تصريحات للرئيس الفلسطيني محمود عباس وصفوها بأنها معادية للسامية، في حين استنكرت الرئاسة الفلسطينية ما وصفتها بالحملة المسعورة لمجرد اقتباس أقوال تاريخية.
وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس، قد قال - أمام المجلس الثوري الحادي عشر لحركة فتح في أواخر أغسطس الماضي - "إن الزعيم النازي أدولف هتلر أمر بالقتل الجماعي لليهود نتيجة دورهم الاجتماعي كمقرضين للمال وليس بسبب عدائه لليهودية".
وأدانت المبعوثة الأمريكية الخاصة لمراقبة ومكافحة معاداة السامية السفيرة ديبورا ليبشتات - في تصريحات صحفية نقلتها وسائل إعلام أمريكية وعالمية - إنها تدين تصريحات عباس، ووصفتها بأنها "بغيضة ومعادية للسامية"، وحثته على تقديم اعتذار فوري.
كما أثارت التصريحات تنديدًا أوروبيًا شديد اللهجة، إذ قال الاتحاد الأوروبي: "إن خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس، يحتوي على تصريحات كاذبة ومضللة بشكل صارخ حول اليهود ومعاداة السامية".
وأضاف الاتحاد الأوروبي - في بيان صحفي - : "أنّ مثل هذه التشويهات التاريخية تحريضية ومسيئة للغاية".
ورأى الاتحاد في بيانه أن "تصريحات عباس تقلل من شأن المحرقة وبالتالي تغذّي معاداة السامية وتشكل إهانة للملايين الذين راحوا ضحايا المحرقة وعائلاتهم".
وردًا على هذه التعقيبات، عبر المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة عن استهجان الرئاسة لما وصفه بالحملة المسعورة لمجرد اقتباسات لكتابات أكاديمية وتاريخية.
وأشار أبو ردينة - في بيان صحفي نقلته وسائل إعلام فلسطينية - إلى أن موقف الرئيس عباس من هذا الموضوع واضح وموثق وهو الإدانة الكاملة للمحرقة النازية ورفض معاداة السامية، وفق تعبيره.
كما شن سياسيون وشخصيات إسرائيلية مختلفة، حملة تحريض واسعة ضد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بعد نشر مقطع فيديو له من كلمة ألقاها أمام المجلس الثوري لحركة "فتح" في اجتماعاته التي انعقدت في مدينة رام الله وسط الضفة الغربية مؤخرًا.
وقال السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة جلعاد أردان، إن هذا التصريح يعبر عن الوجه الحقيقي للقيادة الفلسطينية، وكما يلوم عباس اليهود على المحرقة، فإنه يلوم اليهود على كل مشاكل الشرق الأوسط، متهمًا الرئيس عباس بنشر معاداة السامية، ومواصلة دعم الفلسطينيين لقتل الإسرائيليين.
فيما وصف زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان، تصريحات الرئيس عباس بأنها "خطاب فاضح ومعادٍ للسامية"، متهمًا الرئيس عباس بأنه من أشد المؤيدين "للإرهاب"، كما أنه يعمل على ملاحقة الجنود الإسرائيليين في المحاكم الدولية بتهمة ارتكاب جرائم الحرب.
كما هاجم سفير إسرائيل في ألمانيا، وعدد من سفرائها في أوروبا، الرئيس عباس، واتهموه بأنه يحرض على اليهود، وينكر "حقيقة المحرقة"، وفق زعمهم.
ولوحظ صمت المستوى السياسي الحكومي الرسمي من وزراء حكومة بنيامين نتنياهو، على تلك القضية.