أحيت العاصمة البلجيكية بروكسيل، الذكرى الخمسين للانقلاب العسكري في 11/ 9/ 1973 ، الذي أطاح برئيس جمهورية تشيلي المنتخب سلفادور الليندي وحكومته وادى الى سقوط عشرات الالاف من الضحايا بين قتلى وجرحى ومعتقلين ومنفيين ، بقيادة لجنرال والديكتاتور الاشهر أوجستينو بينوشيه وبدعم من وكالة المخابرات المركزية الامريكية .
فقد احتضنت بلدية بروكسيل العاصمة في واحدة من اعرق قاعاتها، وفي حضور رئيس البلدية نفسه فيليب كلوز حدثا سياسيا ثقافيا نظمته لجنة " الذكرى الخمسين لليندي " صباح الاثنين 11/ 9/ 2023 ، بحضور سفيرتشيلي في بلجيكا السيدة غلوريا نافاريت ، سفير الجزائر محمد الأمين بن الشريف ومستشاراول في سفارة فلسطين حسان البلعاوي وجمع غفير من الشخصيات البلجيكية ومن اللاجئين الأوائل من تشيلي الذين اجبرهم الانقلاب على النزوح الى بلجيكا طلبا للأمان .
رئيس اللجنة المنظمة للحدث عضو مجلس الشيوخ بير غالاند وهو أيضا رئيس جمعية التضامن البلجيكية الفلسطينية ، ذكر ما حدث قبل خمسين عاما بالتمام والكمال حين كانت وزيرة التعاون البلجيكي آنذاك ماريا جيفاير ، تجهز في هذا اليوم السفر الى تشيلي لتوقيع اتفاقية تهاون بين بلدها والحكومة التشيلية ، حينها وصلها هاتف عاجل وقبل اقلاع الطائرة ببناها بالانقلاب وحين طلبت الحكومة البلجيكية من سفيرها في سانتياغو بير مينور ان يفتح باب السفارة ومقر اقامته لطالبي الحماية من مواطني تشيلي الفارين من أجهزة القمع للنظام العسكري الجديد والذي أطاح بأول رئيس اشتراكي في أمريكا اللاتينية يصل الى الحكم عبر صندوق الانتخابات ، وأشار الى تشكيل لجنة استقبال اللاجئين من تشلي من القوى السياسية الرئيسية في بروكسيل وعدد من المدن البلجيكية الأخرى .
من الناجين من الانقلاب والتي وجدت ملاذا في بلجيكا ، تحدثت فرانشيسكا ميديل ، والدموع الأولى نغمر وجهها ، عن الاحتضان والتعاطف الشعبي والمؤسساتي الذي وجدته هي وعشرات اللاف من أبناء بلدها .
سفيرتشيلي في بلجيكا غلوريا نافاريت عبرت عن امتنان حكومتها للدعم البلجيكي الرسمي والشعبي الذي قدمته للشعب البلجيكي ، ثم تولت الكلمات والفقرات الفنية التي عكست ثقافة الشعب التشيلي ومقاومته لسنوات الديكتاتورية .
وخرج الجمع من القاعة الى الساحة الكبرى ، وهي اهم ساحة في بروكسيل وقدموا عرضا رمزيا يعكس سنوات القمع والخوف التي مضت ، وتوجهوا مشيا على الاقدام الى تمثال سيدة بلجيكية ساهمت في مقاومة بلدها للاحتلال النازي اسمها غابريل بتيت ، وهناك القيت الكلمات التي ربطت بين نضال الشعب التشيلي من اجل الحرية ونضال شعوب ضد كل اشكال الاستعمار والقمع .
ثم انتقل المشاركون الى ساحة تحمل اسم سلفادور الليندي ، على مقربة من المقر الرسمي للحزب الاشتراكي البلجيكي ، والذي شارك رئيسه بول مانييت وعدد من قياداته من وزراء ونواب في احياء هذه الذكرى والتي تدرج في اطار فعايات على مدار أسبوعين في عدد من المدن البلجيكية .
المساء وفي متحف الفنون الجميلة المعروف باسم بوزار ، نظمت جمعية كينو لاتينو المختصة بتقديم سينما شعوب أمريكا اللاتينية في بلجيكا ت أمسية عرض أربعة أفلام وثائقية تروي الانقلاب العسكري الدموي على الشرعية الديمقراطية التي جسدها الرئيس سلفادور الليندي ، وفي مقدمة الأمسية رحب رئيس الجمعية روني راميز بحضور دبلوماسي فلسطيني هذه الأمسية قبل ان يفرا شعرا كان مطبوعا بالفرنسية والاسبانية وموزعا سلفا على الحضور لشاعري المقاومة الفلسطينية معين بسيسو وسميح القاسم يحاكي نضال الشعوب ضد الديكتاتورية والاستعمار .
*كاتب ودبلوماسي فلسطيني
** جميع الآراء المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "حياة واشنطن"