"الحدث يعادل هزيمة أكتوبر 1973".. بهذه العبارة وصفت الصحافة العبرية الفشل الذريع الذي لحق بإسرائيل في توقع الهجوم العسكري الكبير الذي شنته "كتائب القسام"، الجناح العسكري لحركة "حماس" وفصائل المقاومة الفلسطينية تحت اسم "طوفان الأقصى" ضد مستوطنات غلاف غزة ووسط تل أبيب، فضلاً عن عجز الجيش الإسرائيلي في تأمين الحدود، ما سمح لعناصر المقاومة بالتوغل والسيطرة على معابر حدودية وقواعد عسكرية ومستوطنات في العمق الإسرائيلي.
وفي تحليل بعنوان "مفاجأة أكتوبر" نُشر على موقع صحيفة "يسرائيل هيوم"، قال الجنرال إليعزر مروم، القائد السابق لسلاح البحرية الإسرائيلي، إنّ "إسرائيل وجدت نفسها بلا معلومات استخبارية تماماً، تشبه الفترة التي سبقت اندلاع حرب عام 1973".
وأشار مروم إلى حجم الفشل المدوي الذي منيت به حكومة إسرائيل الحالية قائلًا: "بخلاف العمليات التي تنطلق من الضفة الغربية التي يمكن للجيش أن يفاجأ بها، فإنّ هجوم اليوم كان متوقعاً من حيث مستوى الفكرة العملياتية".
واعتبر أن ما شهدته إسرائيل اليوم بأنه يمثل "ناقوس إنذار" لما يمكن أن يحدث في حال تفجرت مواجهة على الجبهة الشمالية أو اندلعت مواجهات مع فلسطينيي الداخل.
وزعم مروم أنّ "الهدف الرئيسي لهذا الهجوم هو خطف جنود ومستوطنين إسرائيليين، واستغلالهم في صفقات تبادل أسرى، ما يزيد من التوتر في المنطقة".
وحذّر من أن "فشل الجيش الإسرائيلي في تأمين الحدود يمكن أن يؤدي إلى تصاعد التوتر على الحدود الشمالية وتفاقم الأوضاع في المدن المختلطة التي يقطنها فلسطينيو الداخل".
بدوها، قالت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية إن حكومة نتنياهو فوجئت بالهجوم الذي شنته حركة "حماس" صباح السبت، واصفًة ما حصل بـ"فشل استخباراتي خطير".
وأضافت الصحيفة في تقرير لها كتبه متحدث سابق باسم الجيش الإسرائيلي، أن "إسرائيل تعيش حربا صعبة ذات خصائص لم تعرفها من قبل، ومفاجأة كاملة بعدد غير قليل من القتلى والجرحى والأسرى والمختطفين".
وتابعت: "من المهم في هذه المرحلة إعداد الجمهور الإسرائيلي لحقيقة أن الأمر سيكون صعبا وطويلا ومؤلما. إن الجيش الإسرائيلي لم يقم بمهمته في حماية مواطني إسرائيل، وهذا فشل كبير سيتم مناقشته والتحقيق فيه".
وأكملت الصحيفة: "نتوقع فترة طويلة وصعبة ومرهقة للأعصاب مع صور صعبة ومختطفين. سنعرف كيف نصمد أمامه حتى لو كان الثمن باهظا. هذا هو الوقت المناسب لقيادة موثوقة ومسؤولة وجديرة بالثقة".
من جهته، جزم المعلق العسكري لصحيفة "هآرتس" عاموس هارئيل بأن "الاستخبارات الإسرائيلية فوجئت بالهجوم"، مشيراً إلى أنّ "حماس نفذت هجومها وتوغلها في العمق الإسرائيلي تحت غطاء إطلاق الصواريخ".
وأشار هارئيل في تقرير نشره موقع الصحيفة، إلى أنه
لم تكن هناك تقديرات استخبارية مسبقة تشير إلى إمكانية شن هجوم من هذا النوع، ولم يجر تعزيز القوات المتمركزة على الحدود استعداداً له".
وأكد أن "قادة الأجهزة السياسية والعسكرية في إسرائيل تعرضوا لصدمة كبيرة بعد الهجوم المفاجئ من حماس".
وأشار إلى أن "القيادة الإسرائيلية كانت تعتقد أن العمل على تحسين الظروف الاقتصادية في قطاع غزة، بما في ذلك السماح للعمال بالعمل في إسرائيل، سيقلل من احتمالية وقوع مواجهات".