في قمة مختلفة من نوعها وفي وقت حرج، وبلهجة مختلفة انطلقت قمة "القاهرة للسلام 2023"، التي دعا إليها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، من أجل وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة.

ويشارك في القمة، كل من قطر وتركيا واليونان وفلسطين والإمارات والبحرين، والمملكة العربية السعودية، والكويت، والعراق وإيطاليا وقبرص، بالإضافة إلى أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش.

كما يشارك رؤساء وزراء كل من، بريطانيا وإيطاليا وإسبانيا، وقبرص، وتركيا والبرازيل، وكذلك المبعوث الخاص لدولة الصين، والمبعوث الخاص الأمريكي، ووزير الشؤون الخارجية المغربي، ووزير خارجية النرويج، ونائب وزير الخارجية الروسي، ورئيس المجلس الأوروبي، وفق ما ذكرت وسائل الإعلام المصرية.

وبدأت قمة "القاهرة للسلام 2023" بكلمة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، الذي قال إن مصر لم تألو جهدًا ليلاً ونهارًا لإيصال المساعدات لغزة ولم تغلق معبر رفح يومًا إلا أن القصف الإسرائيلي حال دون عمله.

وأكد أن الحل هو العدل في حصول الفلسطينيين على حقوقهم في دولة مستقلة، وتوفير الحماية الدولية لهم، مشيرًا إلى أن تصفية القضية الفلسطينية دون حل عادل لن يحدث على حساب مصر أبدًا.

ومن هنا حذر الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، خلال كلمته في قمة "القاهرة للسلام 2023"، من محاولات تهجير الشعب الفلسطيني خارج أراضيه إلى دول أخرى، "سنبقى صامدين على أرضنا"، حسبما قال، مطالبًا بالالتزام بالقرارات الدولية لتطبيق حقوق الشعب الفلسطيني في دولة مستقلة وإحلال عملية السلام.

وجدد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، الدعوة لوقف إطلاق النار من أجل تحقيق السلام على أساس حل الدولتين.، مضيفا: "حان الوقت لإنهاء هذا الكابوس الذي يهدد الأطفال، ووقف إطلاق النار في غزة الآن".

وأشار إلى أنه أثناء تواجده في معبر رفح، رأي معاناة سكان غزة، ومئات الشاحنات من المساعدات في مصر يجب إدخالها، مشددًا على ضرورة حماية المدنيين وعدم مهاجمة المستشفيات والمدارس ومقرات الأمم المتحدة والملاجئ.

 

وخلال كلمته في "قمة القاهرة للسلام 2023" أكد الأمين العام للجامعة العربية، أحمد أبوالغيط، على أهمية أن يعمل المجتمع الدولي على مسارين متوازيين وهو وقف إطلاق النار وفتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات إلى غزة، مشيرًا إلى أن الوضع الحالي يندرج تحت إطار مخالفة القانون الدولي الإنساني.

وقال وزير خارجية تركيا، هاكان فيدان، إن تركيا لن تسمح بالمزيد من الإهانة للشعب الفلسطيني الذي يعاني من الهجمات الإسرائيلية المستمرة، حيث أن آلاف المدنيين قتلوا أمام أعيننا في غزة ويجب وقف هذه المـذابح التي تمارس ضد الشعب الفلسطيني.

وأضاف "فيدان"، أن إسرائيل تستفيد من الصمت الدولي تجاه الاعتداءات على الفلسطنيين واعتقالهم تحت زعم الإرهـاب، مشددًا على ضرورة وقف إسرائيل عملياتها العدائية تجاه الفلسطينيين وإلزامها بالقانون الدولي، ولذلك فيجب أن تكون هناك آلية دولية لالتزام كل الأطراف بوقف العنف.

وقال وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، إن الأحداث المأساوية في غزة تحتم علينا التحرك العاجل لحماية المدنيين وإطلاق سراح الأسرى، كما نطالب المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لوقف عمليتها العسكرية التي راح ضحيتها المدنيون، مضيفًا: "نعبرعن خيبة أملنا في عدم اتخاذ مجلس الأمن الدولي قرارًا ينهي العنف في غزة حتى الآن".

وقال رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، إن القضية الفلسطينية ما كانت لتصل إلى الأوضاع المأساوية الحالية لو أن القرارات الأممية جرى احترامها، مؤكدًا أن العراق يرفض إفراغ قطاع غزة من أهله ولا حديث أبدا عن التوطين أو معسكرات للجوء وليس للفلسطينيين إلا أرضهم.

فيما قالت رئيسة وزراء إيطاليا، جورجا ملوني، إنه يجب إيصال المساعدات إلى قطاع غزة ويجب أن نعتمد على الحوار السلمي، مشيرةً إلى أن بلادها تحاول الدفع من جانبها لإيجاد نقطة للحوار والسلام، مع ضرورة إطلاق مبادرة سياسية تفضي إلى حل الدولتين ويتم تطبيقه في فترة وجيزة.

فيما علق الجانب الألماني بمشاركة وزيرة خارجية ألمانيا، أنالينا بيربوك، "يجب حماية كل المدنيين، ويجب أن تنتهي معاناة الفتيات الصغا والأطفال، وإسرائيل تعرضت لهجوم صعب في 7 أكتوبر.. ويجب على إسرائيل حماية نفسها وفق القانون الدولي.. وبالنسبة لألمانيا أمن إسرائيل أمر غير قابل للتفاوض"، حسبما قالت.

وعن بريطانيا، فقد أكد وزير خارجيتها، جيمس كليفرلي، أنه تم التأكيد من قبله لقادة إسرائيل بضرورة التحرك وفق القانون الدولي وحماية المدنيين في غزة، لضمان التعايش السلمي بين فلسطين وإسرائيل.

وأشار الجانب اليوناني، بمشاركة رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، إلى أن العقاب الجماعي في قطاع غزة أمر محظور، داعيًا إسرائيل إلى مراعاة القانون الدولي.

وعن اليابان، فقالت وزيرة خارجية اليابان، يوكو كاميكاوا، إن التحدي الآن هو التعامل مع الموقف الإنساني مع وجود مليون شخص في غزة يعانون نفاد المؤن، مشيرةً إلى أن مصر كان لها دور عظيم الشأن لإيصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.

وأكدت "كاميكاوا" أن اليابان تدعم عملية بناء السلام بين فلسطين وإسرائيل وصولاً إلى حل الدولتين، مضيفةً: "نؤكد تعاوننا مع مصر والمنظمات الدولية لتقديم المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة".