كشف المرصد الأورومتوسطي، عن أن صندوق النقد الدولي، قدر خسائر قطاع التعليم في قطاع غزة جراء الهدم والتدمير وتضرر 70% من المدارس والجامعات، بفعل الحرب الإسرائيلية على القطاع، تفوق 720 مليون دولار.

وقال المرصد الأورومتوسطي، في أحدث تقرير له عن استهداف الجيش الإسرائيلي المنهجي وواسع النطاق للجامعات والأعيان الثقافية في غزة، إن تقديراته للخسائر المادية التي لحقت بالجامعات فقط جراء التدمير لوحده تفوق حد 200 مليون دولار.

وأكد المرصد الأورومتوسطي أن استهداف الجامعات والأعيان الثقافية يقضي على آخر مظاهر الحياة في قطاع غزة، في جانب آخر من تكريس جريمة الإبادة الجماعية التي ينفذها الجيش الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر الماضي.

وأبرز المرصد الأورومتوسطي، أن الهجمات العسكرية الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة أدت إلى تعطيل كامل للعملية التعليمية في كافة الجامعات والكليات الجامعية والمجتمعية، إلا أن التداعيات الوخيمة لم تتوقف عند ذلك، إذ أن ثلاثة من رؤساء الجامعات استشهدوا في غارات إسرائيلية إلى جانب أكثر من (95) من عمداء وأساتذة الجامعات، من بينهم (68) شخصية تحمل درجة البروفيسور، في وقت تم حرمان (88) ألف طالبة وطالب من مواصلة تلقي تعليمهم الجامعي، وتعذر على (555) طالب وطالبة الالتحاق بالمنح الدراسية في الخارج.

ونبه المرصد الأورومتوسطي إلى أن (5) من أصل (6) جامعات في قطاع غزة تم تدميرها بشكل كامل أو جزئي بفعل عمليات الاستهداف الإسرائيلي، منها (3) تم تدميرها بشكل كامل، بحسب نتائج الإحصاء الأولى لحدة التدمير الإسرائيلي المستمر في القطاع.

وأوضح الأورومتوسطي أنه في السادس من فبراير الجاري استهدف الجيش الإسرائيلي جامعة "الأقصى" في مدينة غزة بغارات جوية، ما ألحق بها دمار ًا بالغًا، تضمن تدمير مبنيين كليًّا وخسائر جزئية متفرقة بعد اقتحام مقر الجامعة بريًّا.

وقبل ذلك، تعرضت جامعة "الإسراء" إلى التدمير الكامل بعد تفجير مقرها ونسف كافة مبانيها ومرافقها من قبل الجيش الإسرائيلي في 17 يناير الماضي، بعد أن كان الجيش حولها إلى ثكنات عسكرية ومركز اعتقال لأكثر من شهرين.

وشمل تدمير جامعة "الإسراء" جميع مبانيها والمكتبات والمختبرات التي استحدثت قبل الهجوم وسلب محتوياتها، فضلاً عن تدمير المسجد المقام بداخل الحرم الجامعي.

وامتد التدمير كذلك ليطال المتحف الوطني، وهو مرخَّص من وزارة الآثار الفلسطينية، وكان يضمّ أكثر من ثلاثة آلاف قطعة أثرية نادرة، ويشتبه قيام الجيش الإسرائيلي بسلب هذه الآثار.

أما جامعة "الأزهر"، فقد تم تدمير مقرها الرئيسي في مدينة غزة وفرعها في منطقة "المغراقة" بشكل كلي بفعل القصف الجوي الإسرائيلي المتكرر الذي استهدفها مباشرة في 11 أكتوبر، و4 و21 نوفمبر الماضيين.

وفي السياق ذاته، فإن جامعة "القدس المفتوحة" تعرضت إلى تدمير كبير في مقرها في مدينة غزة بعد اقتحام الجيش الإسرائيلي لها في 15 نوفمبر، فضلًا عن استهداف فرعها في شمال القطاع.

أما الجامعة "الإسلامية" في مدينة غزة، فتعرضت للتدمير الكلي بسبب القصف الجوي الإسرائيلي المكثف في 11 أكتوبر الماضي، بحيث تعرض كل من مبنى كلية تكنولوجيا المعلومات ومبنى عمادة خدمة المجتمع والتعليم المستمر ومبنى كلية العلوم بالجامعة لأضرار كبيرة بكل ما فيها من التجهيزات، والمكتبات، والمختبرات، والأثاث، كما تم تدمير المسجد المقام داخل الحرم الجامعي، على نحو يخالف قواعد القانون الدولي التي تحظر شن هجمات ضد أماكن العبادة، وإلا شكل ذلك الاستهداف انتهاكًا جسيمًا وجريمة حرب وفقًا لقواعد القانون الدولي الإنساني.

وقبل يومين من استهداف الجامعة "الإسلامية"، شن الجيش الإسرائيلي عدة غارات على مقر كلية "الرباط" في مدينة غزة ما أدى إلى تدمير أجزاء كبيرة منها.

وشدد المرصد الأورومتوسطي على أن الجرائم التي تنتهجها إسرائيل من تدمير واسع النطاق والمتعمد ضد المباني المخصصة للأغراض التعليمية والفنية والعلمية والدينية والآثار التاريخية، تشكل بحد ذاتها انتهاكات جسيمة وجرائم حرب وفقًا لاتفاقيات جنيف ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، موضحا أنها تأتي في إطار سياسات إسرائيل التي باتت علنية مؤخرًا والداعية إلى جعل قطاع غزة مكانًا غير قابل للحياة والسكن، وطرد سكانه من خلال خلق بيئة قسرية مفتقدة لأدنى مقومات الحياة والخدمات.