شدد القادة والزعماء العرب على ضرورة وقف الحرب في قطاع غزة ولبنان، وذلك خلال كلماتهم في أعمال القمة العربية الإسلامية المشتركة التي انطلقت اليوم بالعاصمة السعودية الرياض.

وفي كلمته أمام القمة العربية الإسلامية الطارئة، أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، على أن قطاع غزة "جزء لا يتجزأ من أرض فلسطين، وأن أي حل مستقبلي يجب أن يتضمن الضفة الغربية والقطاع".

وطالب عباس، مجلس الأمن بإقرار حصول "دولة فلسطين على العضوية الكاملة"، قائلاً: "يتعرض شعبنا الفلسطيني لأبشع عدوان وحشى، بل لحرب إبادة لا مثيل لها، على يد آلة الحرب الإسرائيلية الجبانة التي انتهكت الحرمات والقانون الدولي الإنساني، وتخطت كل الخطوط الحمراء فى قطاع غزة، بقتل وجرح أكثر من 40 ألفاً من المدنيين الفلسطينيين، غالبيتهم من الأطفال والنساء والشيوخ، علاوة على تدمير آلاف البيوت على رؤوس ساكنيها".

وحمل عباس "سلطات الاحتلال الإسرائيلي ومن يساندها ويحميها المسؤولية كاملة عن قتل وجرح كل طفل، وكل امرأة، وكل فلسطيني فى هذه الحرب الظالمة"، متعهداً بملاحقة "المحتلين في المحافل الدولية ومؤكداً على ضرورة حسابهم وعقابهم في المحاكم الدولية وإن ذهبوا إلى آخر العالم"

وطالب الرئيس الفلسطيني مجلس الأمن "بأن يتحمل مسؤولياته لوقف هذا العدوان الغاشم على شعبنا، وعلى الفور، وتأمين إدخال المواد الطبية والغذائية وتوفير المياه والكهرباء والوقود إلى قطاع غزة، ومنع تهجير أبناء شعبنا الفلسطيني فى غزة والضفة والقدس، وهو ما نرفضه قطعيا".

وأضاف: "لن نقبل بالحلول العسكرية والأمنية، بعد أن فشلت جميعها، وبعد أن قامت سلطات الاحتلال بتقويض حل الدولتين، واستبدالها بتعميق الاستيطان، وسياسات الضم، والتطهير العرقى والتمييز العنصرى فى الضفة والقدس، وحصار قطاع غزة، وانتهاك الوضع التاريخى والقانوني للمقدسات الإسلامية والمسيحية وسنواصل صمودنا فى أرضنا ولن نساوم على حقوق شعبنا المشروعة".

من جانبه، أدان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بشكل قاطع "حملة القتل المُمَنْهَج"، التي تمارس بحق المدنيين الفلسطينيين فى قطاع غزة.

وأشار الرئيس السيسي - خلال كلمته - إلى أنه يعلن باسم مصر وقوف بلاده ضد "جميع المُخططات التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية، سواء عبر تهجير السكان المحليين المدنيين، أو نقلهم بشكل قسري، أو تحويل القطاع إلى مكان غير صالح للحياة"، قائلا هو أمرٌ لن نقبلَ به تحت أي ظرف من الظروف".

وقال إن الشرط الأساسي لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة هو "الانتقال من نظام إقليمي جوهره الصراع والعداء، إلى نظام آخر يقوم على السلام والتنمية، من خلال إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، على خطوط الرابع من يونيو/حزيران لعام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية".

وأكد التزام بلاده بشكل كامل، بتقديم العون "للأشقاء في لبنان، دعماً لصمود مؤسسات الدولة اللبنانية، وفى مقدمتها الجيش اللبناني، وسعيًا لوقف العدوان والتدمير، الذى يتعرض له الشعب اللبناني".

من جهته، طالب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، خلال الكلمة الافتتاحية للقمة، بوقف فوري لإطلاق النار في غزة ولبنان. 

وأدان بن سلمان"الإبادة الجماعية" المرتكبة من قبل إسرائيل في غزة، داعيًا إلى "احترام سيادة إيران والامتناع عن مهاجمة أراضيها".

ورفض أيضاً أي "انتقاص من دور السلطة الفلسطينية"، مؤكداً مواصلة جهود إقامة "الدولة الفلسطينية المستقلة".

وقال ولي العهد السعودي: "حشدنا للاجتماع الدولي لدعم حقوق الشعب الفلسطيني الذي عبرت عنه قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة باعتبار فلسطين مؤهلة للعضوية الكاملة للأمم المتحدة. والمطالبة بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير المشروع للأراضي الفلسطينية".

وخلال كلمته، دعا العاهل الأردني "الدول الشقيقة والصديقة" للمشاركة في إطلاق جسر إنساني "لكسر الحصار المفروض على الأهل في قطاع غزة، وإيصال المساعدات الطارئة إلى القطاع الذي يعاني من كارثة إنسانية".

وأضاف: "لا بد من تحرك فوري لإنهاء العدوان، وما يسبب من قتل ودمار وتصعيد في المنطقة. لا نريد كلاما، نريد مواقف جادة وجهودا ملموسة لإنهاء المأساة، وإنقاذ أهلنا في غزة، وتوفير ما يحتاجون من مساعدات".

وأكد الملك عبدالله الثاني، ضرورة الوقف الفوري للحرب على غزة ولبنان، وحماية الأبرياء، وإنهاء الدمار لتجنب دفع المنطقة نحو حرب شاملة، سيدفع الجميع ثمنها.

وأشار إلى أن عدم وقف المجتمع الدولي للحرب الإسرائيلية على غزة، "أدى إلى تماديها في تصعيدها على الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية، وعلى المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وإشعالها حربا على لبنان الشقيق".

من جانبه، رجح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في كلمته أن الحالة الصعبة التي آلت إليها الأوضاع في غزة ترجع إلى عجز الدول الإسلامية، على عكس دول غربية تقدم لإسرائيل سائر أنواع الدعم، على حد تعبيره.

وأشار إلى "استشهاد 50 ألفا حتى الآن، 70 في المئة منهم أطفال ونساء، جراء مجازر إسرائيل بغزة وبقية الأراضي الفلسطينية".

وأكد أردوغان أن من بين الضحايا سياسيون وقادة مقاومة وزعماء في الجناح السياسي لحركة حماس كانوا يسعون إلى السلام ووقف إطلاق النار.

وانتقد الرئيس التركي "عجز العالم الإسلامي حيال مجازر إسرائيل المستمرة في غزة"، قائلاً: "بينما تقدم حفنة من الدول الغربية كل أنواع الدعم لإسرائيل تعجز الدول الإسلامية عن إبداء رد فعل، ما أدى إلى وصول الوضع (في غزة) لهذا المستوى".

وأكد استعداد بلاده لتنفيذ كل المقترحات الملموسة والواقعية "التي من شأنها أن تجعل حكومة نتنياهو تشعر بأن احتلال الأراضي الفلسطينية له تكلفة".

وشدد على أهمية "تشجيع أكبر عدد ممكن من الدول للانضمام لدعوى جنوب أفريقيا ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية".

أما نجيب ميقاتي، رئيس حكومة تصريف الأعمال في لبنان فقد قال خلال كلمته: "بطبيعة الحال، لا يجوز ولا يمكن أن تستمر اسرائيل في عدوانها المتمادي على لبنان وشعبه، وانتهاك سيادته وتهديد علة وجوده من دون حسيب أو رقيب. هذا الوطن- الرسالة الذي يعتبره الاشقاء والاصدقاء بمثابة حاجة للامن والسلم والامان والاستقرار والازدهار في المنطقة".

وأضاف: "تسبَّبَ العدوان الاسرائيلي المتمادي على لبنان بخسائر انسانية فادحة، فتجاوز عدد الضحايا حتى الآن أكثر من ثلاثة آلاف شهيداً، والجرحى أكثر من ثلاثة عشر الف شخصاً. وقد تسبب هذا التصعيد في إجبار حوالى مليون ومئتي الف لبنانيّ، على النُّزوحِ في غضونِ ساعات معدودة مما أضاف عبئا جديدا على كاهلنا وعلى وضعنا الداخلي المثقل بالأزمات المتتالية".

وأشار إلى أن الآثار الاقتصادية لهذا التصعيدِ العسكري تزيد من حجمِ المأساة، إذ ،وفقا لتقديرات البنك الدولي الأخيرةِ، "بلغت الأضرار والخسائر المادية لغاية اليوم بثمانية مليار و500 مليون دولار ، منها ثلاثة مليارات واربعمئة مليون دولار تشمل تدميرا كليا او جزئيا لمئة ألف مسكن، فيما الخسائر الاقتصادية بلغت خمسة مليارات ومئة مليون دولار وتشمل التربية والصحة والزراعة والبيئة وقطاعات أخرى".

ودعا ميقاتي دول المنطقة والعالم الى "احترام خصوصية لبنان ودعمه كنموذج تعددي يقتدى به في كافة المجتمعات التعددية،وهو يدعو ايضا الى الامتناع عن التدخل في شؤونه الداخلية عبر دعم هذه الفئة او تلك بل دعم لبنان الدولة والكيان".

وأشار إلى أن لبنان أعد "برنامج دعم دقيق وشفاف لحسن ضيافة النازحين خارج ديارهم وتأمين المتطلبات الانسانية لاقامتهم الموقتة واخلاء المدارس لاعادة التدريس وتأمين التحاق الأولاد النازحين بمدارس ملائمة وتأمين المساعدة الغذائية والصحية لهم".

وأشار إلى أنه وحكومته بصدد إنشاء صندوق تمويلي يتغذى من إسهامات الدول الشقيقة والصديقة بإشراف ادارة اممية على أن يكون الانفاق لإعادة الاعمار خاضعاً للتدقيق الدولي الموثوق.