تلقي تداعيات قضية "قطر غيت" بظلالها على المشهد السياسي الإسرائيلي، حيث يرى رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أنها ليست سوى مطاردة سياسية تهدف إلى إسقاط حكومته.
وأثارت القضية ضجة كبيرة داخل إسرائيل تتعلق باتهامات بتورط مستشاري نتنياهو في تلقي أموال من قطر للترويج لها داخل إسرائيل، مما دفع المعارضة إلى استغلالها لمزيد من الضغوط على نتنياهو.
ونقلت تقارير عبرية، أن العديد من المراقبين يرون أن "قطر غيت" جاءت في سياق الضغوط السياسية على نتنياهو وحكومته المتطرفة، إذ إن القضية جاءت لتكثيف الضغط على نتنياهو ووزرائه مثل إيتمار بن غفير وسموترتش، في ظل تراجع شعبيته.
وأشارت التقارير إلى أن "قطر قدمت المساعدات لقطاع غزة على مدى السنوات الماضية، حيث ساهمت في توفير الكهرباء والدواء والوقود للسكان المحاصرين".
وأضافت أن قطر لم تصدر أي تصريح رسمي حتى الآن بشأن هذه القضية، لكنها ترى أن الاتهامات لا أساس لها من الصحة.
من جانبه، قلل رئيس مركز صفدي للدبلوماسية الدولية والأبحاث وعضو حزب الليكود، مندي صفدي، من أهمية "قطر غيت"، مشيرًا إلى أنها "لن تؤدي إلى أي إدانة لرئيس الحكومة أو مستشاريه".
وأوضح أن القضية تتمثل في أن "قطر تواصلت مع بعض الإعلاميين الإسرائيليين خلال فترة المونديال للترويج لها، وهو أمر لا يرقى إلى مستوى الفضيحة السياسية".
وقال: "نتنياهو يرى أن الاتهامات جزء من حملة سياسية يقودها اليسار الإسرائيلي لإسقاطه، بعد فشلهم في هزيمته بالانتخابات منذ عام 2009".
ويرى محللون أن القضية لا تتعلق فقط بالمساعدات القطرية لغزة، بل بمحاولات قطر تقليل الدور المصري في المفاوضات المتعلقة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وأشاروا إلى أن "60% من المساعدات التي دخلت إلى غزة جاءت من مصر، سواء من الموازنة الرسمية أو من التبرعات الشعبية". وأضاف أن "مصر دفعت 100 ألف شهيد دفاعًا عن القضية الفلسطينية، ومن غير المقبول التشكيك في دورها التاريخي".
يذكر أن قطر تعد لاعبًا أساسيًا في الوساطة بين حماس وإسرائيل، إلا أن قضية "قطر غيت" قد تؤثر على موقفها في هذه المفاوضات.
فوفقًا للمحللين فإن "قطر استطاعت فرض دورها عبر إقناع الولايات المتحدة بأهمية الوساطة القطرية".
لكن في المقابل، يرى البعض أن "قطر تحاول لعب دور أكبر من وزنها السياسي الحقيقي، وهو ما يثير توترات مع الدول العربية الكبرى مثل مصر".
وفي ظل استمرار التحقيقات وعدم صدور حكم نهائي في القضية، تبقى تداعيات "قطر غيت" مفتوحة على عدة سيناريوهات، خاصة فيما يتعلق بمستقبل حكومة نتنياهو، التي تواجه تحديات متزايدة.
كما أن تأثيراتها على العلاقة بين القاهرة والدوحة قد تستمر لفترة طويلة، في ظل الجدل المتصاعد حول أدوار كل من مصر وقطر في قضايا المنطقة.
وبينما يرى البعض أن القضية مجرد زوبعة سياسية، يعتقد آخرون أنها تعكس صراعًا أوسع حول النفوذ الإقليمي والتأثير في مجريات الأحداث، خاصة في ما يتعلق بالحرب على غزة والمفاوضات الجارية لوقف إطلاق النار.