نقلت وكالة "بلومبيرغ" الأميركية، عن عضو الكونغرس الأميركي، كوري ميلز، قوله إنه زار العاصمة السورية دمشق، الأسبوع الماضي، في مهمة غير رسمية وأجرى محادثات مع الرئيس السوري أحمد الشرع، بشأن شروط رفع العقوبات الاقتصادية، وإمكانية تحقيق السلام بين سوريا وإسرائيل.
وتأتي زيارة ميلز بعد إعلان مسؤولين أميركيين، في وقت سابق هذا الشهر، أن إدارة ترامب تهدد باتخاذ موقف متشدد مع الحكومة السورية الجديدة، ما لم تنفذ مطالب تشمل قمع من وصفتهم بـ"المتطرفين"، وطرد فصائل فلسطينية مسلحة مقابل تخفيف محدود للعقوبات، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال".
وذكر عدد من المسؤولين الأميركيين المطلعين أن البيت الأبيض أصدر توجيهات سياسية في الأسابيع الأخيرة تدعو الحكومة السورية إلى اتخاذ خطوات تشمل أيضاً تأمين مخزون البلاد من الأسلحة الكيميائية، مضيفين أن الولايات المتحدة ستدرس في المقابل تجديد إعفاء محدود من العقوبات أصدرته إدارة الرئيس السابق جو بايدن بهدف تسريع تدفق المساعدات إلى البلاد.
وبحسب "بلومبيرغ"، قال النائب الجمهوري عن ولاية فلوريدا إنه يعتزم، فور عودته إلى الولايات المتحدة، إطلاع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي تربطه به علاقة وثيقة، ومستشار الأمن القومي مايك والتز، على نتائج زيارته، التي نظمتها مجموعة من الأميركيين السوريين المؤثرين، مشيراً إلى أنه سينقل رسالة من الشرع إلى ترامب، دون الكشف عن فحواها.
ولم يصدر أي تعليق فوري من البيت الأبيض بهذا الشأن، إلا أن المجموعة السورية الأميركية تسعى للضغط على الإدارة الأميركية لرفع العقوبات المشددة المفروضة على سوريا في عهد الرئيس السوري السابق بشار الأسد، الذي أُطيح به في ديسمبر بعد هجوم لفصائل المعارضة بقيادة الشرع.
ميلز كشف عن أنه عقد جلسة مطولة استمرت 90 دقيقة مع الشرع، ناقش خلالها ما تتوقعه الولايات المتحدة من خطوات كي تنظر إدارة ترامب في تخفيف أو رفع العقوبات، التي تستهدف كل من يتعامل مع الحكومة السورية، باستثناء الأغراض الإنسانية.
وقال ميلز إنه أخبر الشرع بضرورة ضمان تدمير أي أسلحة كيميائية متبقية من عهد الأسد، والتنسيق في المبادرات لمكافحة الإرهاب بما في ذلك مع حلفاء أميركيين مثل العراق المجاور.
وشدد أنه على الشرع توضيح كيف يعتزم التعامل مع المقاتلين الأجانب، الذين لا يزالون في البلاد، وتقديم ضمانات لحليفة الولايات المتحدة، إسرائيل، التي لا تثق بالرئيس السوري وتعارض رفع العقوبات.
وأفاد ميلز، بأن الشرع أبدى استعداداً لمعالجة المخاوف الأميركية، موضحاً له أن سوريا مهتمة بالانضمام إلى "اتفاقات إبراهيم" في حال تهيئة الظروف المناسبة، وهي الاتفاقات التي شهدت تطبيع العلاقات بين الإمارات ودول عربية أخرى مع إسرائيل خلال ولاية ترامب الأولى.
جدير بالذكر أن سوريا مدرجة في القائمة الأميركية "للدول الراعية للإرهاب" منذ عام 1979، ويأمل الشرع في تخفيف العقوبات لإنعاش الاقتصاد السوري المنهار، وجذب الاستثمارات الأجنبية، في وقت تُقدّر فيه تكلفة إعادة الإعمار بعد سنوات الحرب بما يصل إلى 400 مليار دولار.
ووصف ميلز محادثاته مع الشرع بأنها كانت "إيجابية"، مشيراً إلى أنه أجرى أيضاً محادثات مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني.
وأضاف أنه "متفائل بحذر ويسعى للحفاظ على الحوار المفتوح"، قائلاً: "في وقت ما كانت ألمانيا واليابان عدوين لنا، لكن يجب علينا أن نتجاوز ذلك إذا أردنا تحقيق الاستقرار في سوريا".
وفي حين سافر عدد من وزراء الخارجية الأوروبيين ومساعد وزير الخارجية الأميركي في عهد الرئيس السابق جو بايدن إلى دمشق للقاء الشرع بعد الإطاحة بالأسد، لا تزال هناك مخاوف بشأن الطريقة التي سعى بها الشرع وحلفاؤه لتركيز السلطة ومعاملتهم للأقليات، وفق "بلومبيرغ".
ورجحت "بلومبيرغ" أن احتمال إعادة دمج سوريا في المجتمع الدولي أصبح "أكثر غموضاً" بعد تنفيذ حكم الإعدام في مارس بحق مئات المدنيين من الطائفة العلوية التابعة للأسد، التي كانت تهيمن على سوريا سابقاً.