مع تفاقم الخلاف بين مصر والسعودية، حول آلية تطبيق نقل جزيرتي تيران وصنافير، طالبت المملكة السماح للولايات المتحدة بإقامة قاعدة عسكرية على الجزيرتي، الواقعتان عند مدخل خليج العقبة.
وفي السياق، نقل موقع "مدى مصر"، عن مسؤولين مصريين قولهم إن الهدف من القاعدة هو أن يتولى الجيش الأمريكي تأمين قناة السويس ومنع دخول أي سفن “مشبوهة” يُحتمل استخدامها في نقل أسلحة ومعدات عسكرية إلى قطاع غزة أو الأراضي اللبنانية، خاصة تلك القادمة من إيران.
وأثارت المقترحات الجديدة الخاصة بإقامة قاعدة عسكرية أمريكية، انقسامًا داخل دوائر صنع القرار في مصر، إذ أعرب بعض المسؤولين الذين تحدثوا إلى “مدى مصر” عن رفضهم التام، في حين أشار آخرون إلى أن مصر ليست في موقع يمكنها من رفض الطلب السعودي بشكل قاطع، وأنها قد تضطر في نهاية المطاف إلى البحث عن سبل تضمن تحقيق بعض التنازلات لصالحها.
ويرى المسؤولون المصريون، وجود العديد من المخاوف لدى القاهرة بشأن وجود عسكري أمريكي محتمل، مشيرين إلى أن القاهرة تخشى أن يؤدي تعزيز الوجود العسكري والأمني الأمريكي في المنطقة إلى التأثير على الاستثمارات الأجنبية في خليج السويس، لا سيما تلك التي مُنحت لشركات صينية وروسية، وهو ما قد يعرقل هذه الاستثمارات التي تعول عليها مصر لتسريع وتيرة التنمية الاقتصادية في محور قناة السويس، فضلًا عن انعكاسها السلبي على علاقاتها مع بكين وموسكو، بالنظر إلى حجم استثمارات البلدين في مصر خلال العقد الأخير ومصالحهما الاستراتيجية وعلاقاتهما بأطراف فاعلة في اليمن والسودان ومنطقة القرن الإفريقي.
وأوضحوا أن مصر تخشى أيضًا من أن تؤدي هذه الخطوة إلى تقويض الترتيبات الأمنية القائمة في سيناء، والتي سمحت بموجبها إسرائيل للقاهرة بزيادة عدد القوات المصرية وبناء نقاط أمنية جديدة في إطار حربها ضد تنظيم ولاية سيناء التابع لداعش، وبحسب المصدر، تسعى إسرائيل حاليًا إلى تقليص هذه الترتيبات.
وقالوا: "من شأن إقامة قاعدة أمريكية على الجزيرتين أن تعزز العلاقات الأمنية المباشرة بين السعودية وإسرائيل، وهو ما يُتوقع أن تكون له تداعيات سلبية على الدور الإقليمي لمصر، وعلى علاقاتها مع القوى الغربية التي لا تزال تعتبر مصر ذات مكانة مهمة في ضوء اتفاقية السلام الموقعة مع إسرائيل".
ويتوقع المسؤولون أن يكون المقترح السعودي بشأن تيران وصنافير على جدول أعمال زيارة ترامب المرتقبة إلى السعودية في منتصف مايو.
وفي السياق ذاته، صرح مسؤول لـ “مدى مصر” بأن وزير الخارجية، بدر عبد العاطي، ناقش خلال زيارته إلى السعودية، الأسبوع الماضي، مع المسؤولين في المملكة مسألة تفعيل “منتدى البحر الأحمر” المؤجل، وذلك قبل زيارة ترامب، حيث أعد الجانبان سلسلة من الاتفاقيات الأمنية المتعلقة بالبحر الأحمر، يرغبان في توقيعها خلال الاجتماعات. ووفقًا للمسؤول، فإن أحد الأهداف الأساسية لهذه الاتفاقيات هو حصول السعودية على حماية أمريكية في حال تعرضها لأي هجوم.
وكانت مصر وافقت في 2016 على نقل السيادة على الجزيرتين إلى السعودية، في خطوة رأت فيها القاهرة فرصة لتعزيز العلاقات الثنائية وجذب الاستثمارات السعودية، لكنها أثارت موجة احتجاجات واسعة داخل البلاد ومعركة قانونية طويلة.
ورغم مصادقة البرلمان رسميًا على الاتفاقية وتوقيع الرئيس عليها، فإن عملية نقل السيادة لم تُستكمل، ما أدى إلى فتور في الدعم السعودي بعدما كان أكثر سخاءً فيما مضى.
في عام 2023، كشف “مدى مصر” أن القاهرة لم تكن قد توصلت بعد إلى اتفاق مع الرياض وتل أبيب بشأن مضمون الرسائل الرسمية المتبادلة التي يفترض أن تُستكمل بها عملية نقل السيادة بشكل نهائي، كما أن تفاصيل الترتيبات الأمنية التي يجب أن تسبق صياغة هذه الرسائل لا تزال محل خلاف.
وقال مصدران حكوميان إن الخلاف بين مصر والسعودية بشأن تيران وصنافير يتعلق بكاميرات المراقبة التي تريد السعودية وضعها على الجزيرتين بالتنسيق مع إسرائيل، حيث تُظهر بيانات الأمن القومي المصري أن مدى تغطية هذه الكاميرات يتجاوز النطاق الذي تسمح به مصر، ويكشف كامل شبه جزيرة سيناء، بحسب المصدرين.
وكان موقع “أكسيوس” ذكر في 2022 أن الولايات المتحدة حاولت التوسط بين مصر وتل أبيب والرياض لإتمام عملية النقل ضمن اتفاق تطبيع أوسع مقترح بين إسرائيل والسعودية، لكن مصر رفضت المشاركة، مما أدى إلى إفشال هذه المساعي.
ويقول مسؤولون إن التوتر لا يزال قائمًا بين السعودية ومصر بشأن الجزيرتين، وإن الرسائل اللازمة لاستكمال عملية النقل لم تُرسل بعد. وأوضح أن جزءًا من التباطؤ المصري يرجع إلى استمرار وجود خلافات داخل الإدارة المصرية نفسها بشأن نقل السيادة على الجزيرتين.