كشفت صحيفة "صباح"التركية المقربة من الحكومة، اليوم الثلاثاء، عن تفاصيل عملية استخباراتية نوعية نفذها جهاز المخابرات التركي في سبتمبر/أيلول الماضي، أسفرت عن إحباط محاولة تهريب شحنة تحتوي على أجهزة إلكترونية مفخخة، كانت في طريقها إلى لبنان عبر مطار إسطنبول.
وبحسب الصحيفة، بدأت خيوط العملية عقب يوم واحد من سلسلة تفجيرات هزت مناطق في لبنان، يومي 17 و18 سبتمبر، باستخدام أجهزة نداء (بيجر). واستناداً إلى معلومات استخباراتية حصلت عليها أنقرة، تم رصد شحنة مشبوهة وصلت من هونغ كونغ إلى مطار إسطنبول بتاريخ 20 سبتمبر عبر رحلة الخطوط الجوية التركية TK6141، قبل أن يتم اكتشاف نوايا إرسالها إلى بيروت في 27 من الشهر نفسه عبر الرحلة TK830.
وأظهرت التحقيقات أن الشحنة، التي كانت مسجلة على أنها "أدوات لتقطيع المواد الغذائية"، ضمت في الواقع 61 صندوقاً كرتونياً بوزن إجمالي بلغ 850 كيلوغراماً، أرسلتها شركة الشحن الدولية SMT Global Lojistik Limited.
وبعد إخضاع الصناديق للتفتيش، تم العثور على 300 جهاز بيجر داخل 26 منها، إلى جانب كابلاتها و710 شواحن مكتبية تحمل الرمز BC-144N، بالإضافة إلى معدات إلكترونية أخرى، منها محضرات طعام يدوية، أجهزة شبكات، كاميرات مراقبة وكابلات كهربائية.
وأظهرت الفحوصات الجنائية أن داخل بطاريات أجهزة البيجر مواد متفجرة بيضاء تشتعل بفعل الحرارة، يمكن تفعيلها عن بُعد عبر إرسال أوامر تؤدي إلى رفع حرارة الجهاز.
كما تم العثور على مواد شديدة الانفجار بلون بني غامق داخل الشواحن اللاسلكية، زرعت على اللوحات الأم للأجهزة، ويُعتقد أنها أُضيفت لاحقاً بعد الإنتاج.
وتشير الصحيفة إلى أن تقنية التفجير المستخدمة في هذه الأجهزة هي ذاتها التي استُخدمت في الهجمات التي شهدها لبنان مؤخراً، إذ تعتمد على إرسال إشارات إلكترونية مكثفة تؤدي إلى تسخين مكونات الجهاز حتى الانفجار، وهو ما يعزز فرضية ارتباط الشحنة المخفية بتلك الهجمات.
وفي إطار تحقيقات أوسع، راقبت الاستخبارات التركية شحنة ثانية كانت قادمة من هونغ كونغ إلى لبنان عبر الرحلة TK6091، وتحمل بوليصة شحن تشير إلى "معدات صوت وفيديو".
وقد تبين أنها أُرسلت من شركة صينية تدعى غوانغزو ماوتينغ يو للتجارة، عبر نفس شركة الشحن التركية المستخدمة في الشحنة السابقة. وُجد في هذه الشحنة عدد من اللاسلكيات، شواحن، كابلات، ومحضرات طعام صغيرة، لكنها خلت من أي مواد متفجرة.
وبينما وُضع صاحب الشركة التركية الوسيطة، غوركان. غ، تحت المراقبة، لم تكشف التحقيقات عن أي سجل جنائي أو ارتباط مباشر له بالعملية. وقد أكد في إفادته أن شركته لا علاقة لها بالشحنة الأولى، مرجحاً حدوث تشابه في أسماء الشركات.
واختُتم التقرير بالإشارة إلى أن هذه العملية كانت محوراً رئيسياً في اللقاء الذي جمع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان برئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي في ديسمبر الماضي، حيث قدّم أردوغان شرحاً مفصلاً عن ملابسات إحباط العملية، فيما عبّر ميقاتي عن شكره العميق للجهود التركية.
من جانبها، لم تعلق إسرائيل على ما جاء في تقرير الصحيفة التركية، رغم أن الهجمات التي وقعت في 17 سبتمبر في الضاحية الجنوبية لبيروت، وأسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، نُسبت إلى عملية إسرائيلية استخدمت فيها أجهزة نداء عن بُعد.