في خطوة لافتة تعكس عمق الأزمة التي تشوب العلاقات بين القاهرة وتل أبيب، قررت مصر تجميد تعيين سفير جديد لها في إسرائيل، ورفضت في الوقت ذاته اعتماد المرشح الإسرائيلي الجديد لمنصب السفير في القاهرة، أوري روثمان.
يأتي هذا القرار، الذي لم تحدد له القاهرة إطارًا زمنيًا بديلاً، ليؤكد حالة الجمود الدبلوماسي الحاد التي تخيم على المشهد الثنائي، وذلك في خضم استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، والموقف المصري الثابت والرافض للسياسات الإسرائيلية في القطاع المحاصر.
وكشفت مصادر دبلوماسية رفيعة المستوى عن أن الحركة الدبلوماسية السنوية التي أعدتها وزارة الخارجية المصرية لتعيين سفراء جدد في عدد من العواصم العالمية، قد خلت من اسم مرشح لخلافة السفير المصري السابق لدى إسرائيل، خالد عزمي، الذي أنهى مهامه وعاد إلى القاهرة منذ عدة أشهر دون تعيين بديل له حتى الآن.
وبرز اسم السفير طارق دحروج، مدير إدارة ليبيا بوزارة الخارجية والمشهود له بخبرته في الملفات الإقليمية المعقدة، كأحد أبرز المرشحين لتولي هذه المهمة الحساسة خلال دورة 2025. إلا أن التطورات الأخيرة حملت قرارًا بتحويل وجهته الدبلوماسية نحو باريس، حيث تم تعيينه سفيرًا لمصر في فرنسا الأسبوع الماضي، ليظل مقعد السفير المصري في تل أبيب شاغرًا.
وأكدت المصادر، أن قرار التجميد الدبلوماسي يرتبط بشكل مباشر بـ "استمرار السياسات الإسرائيلية العدوانية في قطاع غزة، وتصاعد الخلافات الجوهرية بين مصر وتل أبيب حول إدارة الحرب وتداعياتها الإنسانية والأمنية، بالإضافة إلى التصعيد العسكري المتواصل في رفح"، التي تمثل نقطة حساسة للغاية بالنسبة للأمن القومي المصري ومستقبل القضية الفلسطينية.
وفي سياق متصل، استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مارس الماضي أوراق اعتماد 23 سفيرًا جديدًا لدول عربية وأجنبية لدى القاهرة، إلا أن القائمة خلت بشكل ملحوظ من اسم السفير الإسرائيلي الجديد، أوري روثمان، على الرغم من مرور نحو ثمانية أشهر على انتهاء مهام السفيرة الإسرائيلية السابقة، أميرة أورون.
وأوضحت مصادر دبلوماسية مصرية أن عدم اعتماد روثمان يأتي كرد فعل مباشر على استمرار العمليات العسكرية في غزة، وتراجع إسرائيل عن اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى بوساطة مصرية وقطرية، فضلاً عن الإصرار المعلن للحكومة الإسرائيلية على تنفيذ مخططات تهجير واسعة النطاق للفلسطينيين، وهو ما تعتبره القاهرة خطًا أحمر يمس الأمن القومي والإقليمي.
وشددت المصادر على أن هذا الإجراء "لا يعني بالضرورة خفض مستوى العلاقات الدبلوماسية بشكل كامل في الوقت الراهن، لكنه يعكس موقفًا سياديًا مصريًا له أبعاد سياسية ورمزية عميقة"، يحمل في طياته رسائل واضحة حول مدى استياء القاهرة من السياسات الإسرائيلية الراهنة.