يوم أسود آخر يضاف إلى سجل الصراع الدامي في قطاع غزة، حيث ارتفعت حصيلة الضحايا الفلسطينيين إلى 22 شهيدًا وعشرات الجرحى، إثر سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت مناطق متفرقة من القطاع، تحديدًا في دير البلح وسط القطاع وحي تل الزعتر شماله.
أفادت مصادر محلية عن وقوع "مجزرة جديدة" في دير البلح، حيث استهدفت الطائرات الحربية الإسرائيلية "بركس سفينة الخير" الواقع جنوب المدينة. هذا القصف المباشر أودى بحياة تسعة فلسطينيين وأوقع عددًا آخر من الجرحى، ليحول ليلة أخرى في غزة إلى كابوس مرعب للسكان المدنيين.
وفي سياق متصل، لم تتوقف آلة الحرب الإسرائيلية عند هذا الحد، بل امتدت لتطال تجمعات أخرى في المنطقة ذاتها. حيث ذكرت المصادر أن ثلاثة مواطنين آخرين استشهدوا وأصيب آخرون بجروح، جراء قصف استهدف مجموعة من الفلسطينيين كانوا متواجدين أمام مسجد أبو سليم في منطقة الحدبة بدير البلح.
إلى الشمال من القطاع، لم يكن الوضع أقل قسوة. فقد استهدفت طائرات إسرائيلية مسيرة منزلًا يعود لعائلة البهتيني في محيط مستشفى العودة في حي تل الزعتر. هذا القصف أسفر عن استشهاد أربعة أشخاص وإصابة آخرين، مما يسلط الضوء على المخاطر التي تهدد حتى المناطق القريبة من المرافق الطبية، التي من المفترض أن تحظى بحماية خاصة بموجب القوانين الدولية.
وفي مدينة غزة نفسها، وتحديدًا في حي الشجاعية الشرقي، قصفت المدفعية الإسرائيلية مجموعة من الأشخاص كانوا بالقرب من مسجد الهواشي، لتزهق أرواح خمسة فلسطينيين آخرين. هذا التنوع في أساليب القصف والمناطق المستهدفة يعكس حملة عسكرية شاملة ومتواصلة.
جنوبًا، في مدينة خان يونس، استشهد شخص جراء قصف طال منزلًا في منطقة قيزان أبو رشوان. كما أُعلن عن استشهاد الطفل شحادة أبو جامع متأثرًا بجروح خطيرة كان قد أُصيب بها يوم الجمعة في بني سهيل، ليضاف اسم آخر إلى قائمة طويلة من الأطفال الذين يدفعون ثمن هذا الصراع الدامي.
تأتي هذه التطورات المأساوية بعد يوم واحد من إعلان الجيش الإسرائيلي عن شن ضربات واسعة النطاق وتعزيز قواته في مناطق داخل قطاع غزة، إيذانًا ببدء مراحل عملية "عربات جدعون".
ووفقًا للخطة التي تم الكشف عنها، والتي حظيت بمصادقة القيادات السياسية والعسكرية الإسرائيلية، تهدف العملية إلى "حسم حماس عسكريًا وتدمير قدراتها القتالية والحكمية"، مع الضغط لإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين.
وتتضمن الخطة الإسرائيلية منح "غطاء حماية قوي" للقوات المناورة من البر والجو والبحر، واستخدام "أدوات ثقيلة" لتفكيك العبوات الناسفة وتدمير المباني التي تعتبرها تهديدًا.
إلا أن العنصر الأكثر إثارة للجدل في الخطة هو الإعلان عن "إجلاء واسع النطاق لجميع سكان غزة من مناطق القتال"، بما في ذلك الشمال، نحو المناطق الجنوبية من القطاع، بهدف "فصلهم عن عناصر حماس" ومنح الجيش حرية أكبر في العمليات.
وعلى عكس العمليات السابقة، تشير الخطة إلى أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في كل منطقة يتم السيطرة عليها "لمنع عودة الإرهاب"، وسيتم التعامل مع المناطق "المطهرة" وفق نموذج رفح، الذي شهد عمليات عسكرية واسعة النطاق وتدميرًا للبنية التحتية.
وتشير الخطة أيضًا إلى استمرار "الحصار الإنساني"، على أن يتم تنفيذ خطة إنسانية لاحقة بعد بدء العمليات القتالية والإجلاء الواسع للسكان إلى الجنوب، وهي الخطة التي عُرضت يوم الأحد الماضي وحظيت بمصادقة المجلس الوزاري.
يُذكر أن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة مستمرة منذ السابع من أكتوبر 2023، وقد أسفرت حتى الآن عن استشهاد ما يزيد عن 53 ألف فلسطيني، غالبيتهم من الأطفال والنساء، وإصابة أكثر من 120 ألف آخرين، في حصيلة غير نهائية تعكس حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها القطاع المحاصر. وبينما تتصاعد وتيرة العمليات العسكرية الإسرائيلية، تتزايد المخاوف بشأن مصير المدنيين الفلسطينيين الذين يواجهون خطر القصف المستمر والنزوح القسري في ظل ظروف إنسانية بالغة الصعوبة.