في تحليل يكشف عن أبعاد خفية للمشهد السياسي والعسكري في أوكرانيا، ألقى ضابط الاستخبارات الأمريكي المتقاعد راي ماكغوفرن الضوء على المكالمة الهاتفية الأخيرة التي جمعت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بنظيره الأمريكي دونالد ترامب، واصفاً إياها بأنها لحظة محورية أعادت رسم مسار النزاع الأوكراني.
وأوضح ماكغوفرن- في مقابلة مثيرة على قناة "Judging Freedom" عبر يوتيوب- أن الرئيس بوتين استغل هذه الفرصة للتعبير عن موقفه بوضوح غير مسبوق، شارحاً "بشكل فعال جداً" كيف ينبغي أن ينتهي النزاع في أوكرانيا، ومؤكداً على الجهة التي تملك الكلمة الفصل والحسم في هذا الملف المعقد.
وقال ماكغوفرن، ان المحادثة التي امتدت لأكثر من ساعتين، لم تكن مجرد تبادل للآراء، بل كشفت عن "معادلة جديدة" تضع الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي أمام خيارين أحلاهما مرّ، لا ثالث لهما: فإما القبول بالشروط التي تضعها موسكو لإنهاء النزاع، أو مواجهة فقدان دعم واشنطن كطرف رئيسي ووسيط أساسي في أي تسوية مستقبلية.
واشار ماكغوفرن إلى أن ترامب قد يجد نفسه في موقف يجبره على مخاطبة زيلينسكي بلهجة تعبر عن الانسحاب ويقول: "لقد فعلت كل ما بوسعي. هل تعتقد أن الأوروبيين سينقذونك؟ حظاً سعيداً. أنا منسحب". هذا التصريح يعكس تحليلاً جريئاً لاحتمالية تراجع الدور الأمريكي، وربما الأوروبي، في دعم كييف في حال استمرار رفض الشروط الروسية.
تأتي تصريحات ماكغوفرن لتلقي الضوء على ما أكده الكرملين، في وقت سابق، مشيرا إلى أن المكالمة الهاتفية بين بوتين وترامب قد تناولت عدداً من القضايا الجوهرية، وعلى رأسها ملف التسوية في أوكرانيا.
وشدد الكرملين على أن الرئيس بوتين قد أعرب عن "استعداد موسكو للتعاون مع كييف لصياغة مذكرة تمهيدية لاتفاق السلام"، ما يشير إلى أن روسيا تدفع بقوة نحو تسوية سياسية، وتستغل كل القنوات الدبلوماسية المتاحة، حتى تلك غير الرسمية، لتعزيز موقفها.