سجال دبلوماسي حاد يلقي بظلاله على جهود السلام في أوكرانيا، حيث تبادل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومبعوثه الخاص إلى أوكرانيا وروسيا كيث كيلوغ، اتهامات نارية مع الرئيس الروسي السابق ديمتري ميدفيديف، في تصعيد غير مسبوق يكشف عن عمق التوترات بين الجانبين.

بدأ السجال بتصريحات قوية من ترامب يوم الثلاثاء، وصف فيها نظيره الروسي فلاديمير بوتين بأنه "يلعب بالنار"، وذلك في تعليق مباشر على القصف الروسي المكثف بطائرات مسيرة وصواريخ على أوكرانيا. 

وكتب ترامب- على منصته "تروث سوشيال" - محذرًا: "ما لا يدركه فلاديمير بوتين هو أنه لولا وجودي، لكانت قد حدثت بالفعل أشياء سيئة للغاية لروسيا، وأعني سيئة للغاية، إنه يلعب بالنار!".

جاء هذا التصريح في وقت تشهد فيه محاولات ترامب للتوسط لإنهاء الحرب إحباطًا متزايدًا، خاصة بعدما كشفت مصادر لشبكة CNN أن بوتين كان قد تعهد بصياغة وإرسال ما وصفه بـ"مذكرة سلام" خلال أيام، تحدد الشروط الروسية لوقف إطلاق النار مع أوكرانيا، وهو ما لم يحدث حتى الآن.

لم يتأخر الرد الروسي، حيث سارع ديمتري ميدفيديف، الحليف الرئيسي لبوتين، بالرد على ترامب عبر منصة "إكس". وقال ميدفيديف: "فيما يتعلق بكلام ترامب عن بوتين يلعب بالنار والأمور السيئة للغاية لروسيا، لا أعرف سوى أمر واحد سيئ للغاية ألا وهو الحرب العالمية الثالثة، وآمل أن يفهم ترامب هذا".

هذه ليست المرة الأولى التي يتقاطع فيها ترامب وميدفيديف حول خطر الحرب العالمية. ففي فبراير/شباط الماضي، اتهم ترامب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بـ"المقامرة بإشعال الحرب العالمية الثالثة" خلال مواجهة بينهما في المكتب البيضاوي. 

وفي ذلك الوقت، اقتبس ميدفيديف كلام ترامب عبر "إكس"، معلقًا: "أخيرًا، تلقى صفعةً مناسبةً في المكتب البيضاوي، ودونالد ترامب محق: نظام كييف يقامر بالحرب العالمية الثالثة".

يوم الأربعاء، دخل كيث كيلوغ، مبعوث ترامب الخاص إلى أوكرانيا وروسيا، على خط السجال بتصريحات انتقد فيها ميدفيديف بشدة لـ"إثارته المخاوف من اندلاع حرب عالمية ثالثة". 

وذكر كيلوغ عبر "إكس" أن "إثارة المخاوف من اندلاع حرب عالمية ثالثة تعليق مؤسف ومتهور، وهو أمر لا يليق بقوة عالمية، والرئيس ترامب يعمل على وقف هذه الحرب ووقف القتل، وننتظر استلام مذكرة الاتحاد الروسي (وثيقة الشروط) التي وعدتم بها قبل أسبوع.. أوقفوا إطلاق النار الآن".