شهدت الأيام الأخيرة تصعيداً غير مسبوق في وتيرة المعارك بين القوات المسلحة السودانية من جهة، وقوات الدعم السريع من جهة أخرى، وذلك في محاور قتال استراتيجية بإقليمي دارفور وكردفان.
في قلب ولاية جنوب كردفان، أعلنت قوات الدعم السريع، بالتعاون مع الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة عبد العزيز الحلو، عن سيطرتها على منطقة "أم دحاليب" الاستراتيجية. بالتزامن مع ثالث أيام عيد الأضحى، يمثل تطوراً لافتاً في هذا المحور الحيوي.
وعلى النقيض، لم يصدر أي تأكيد رسمي من الجيش السوداني حول مجريات الأحداث في "أم دحاليب". إلا أن تقارير متداولة عبر منصات موالية للجيش سارعت إلى الإفادة باستعادة الجيش للبلدة خلال ساعات، وزعمت إلحاق خسائر فادحة بصفوف الدعم السريع والحركة الشعبية، وهو ما نفته قوات الدعم السريع، مؤكدة استمرار سيطرتها على المنطقة. هذا التضارب في المعلومات يلقي بظلال من الغموض على الوضع الميداني الحقيقي، ويبرز تحدي التحقق من الأخبار في خضم الصراع.
وفي إقليم دارفور، أفادت مصادر بشن الجيش السوداني هجمات جوية عنيفة على تجمعات قوات الدعم السريع حول مدينتي الفاشر ومليط بولاية شمال دارفور، مؤكداً إلحاق خسائر كبيرة بها. في مدينة الفاشر، وصفت "لجان المقاومة" المدنية صباح الأحد بـ"المضاء بصورة غريبة"، مع سماع أصوات انفجارات قوية شمال غرب المدينة، وإن لم تتحدد بعد طبيعة هذه الانفجارات أو حجم الأضرار.
ويثير هذا التطور تساؤلات حول عودة العمليات القتالية للطيران الحربي التابع للجيش، خاصة بعد الخسائر الكبيرة التي تكبدها في هجمات الدعم السريع على مطاري "وادي سيدنا" العسكري و"عثمان دقنة" الجوي. ورغم استخدام مصطلح "صقور الجو" من قبل مؤيدي الجيش، يشير شهود عيان وتقارير صحفية إلى أن العمليات الجوية للطرفين تعتمد بشكل كبير على الطائرات المسيرة.
وباتت هذه الطائرات تمثل العمود الفقري للعمليات القتالية الجوية. فبينما استخدمت قوات الدعم السريع طائرات مسيرة صينية حديثة من طراز "CH-95" في استهداف المواقع العسكرية ومنشآت الطاقة، بدأ الجيش مؤخراً في الاعتماد على المسيرات التركية من طراز "بيرقدار - TB2" في هجماته.
ومنذ استعادة قوات الدعم السريع لمدينتي الخوي والدبيبات، وتقدمها نحو مدينة الأُبيّض، لم تتوقف عمليات قصف المدينة بالطائرات المسيرة، مع وعيد باجتياحها قريباً. تحاصر قوات الدعم السريع الأُبيّض من الاتجاهات الغربية والشمالية والشرقية، ولم يعد يربطها بباقي أنحاء البلاد سوى الطريق البري المتجه نحو ولاية النيل الأبيض.