حذر الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، من مخاطر جسيمة قد يُحدثها سد النهضة الإثيوبي على كل من مصر والسودان، وذلك مع بدء موسم الأمطار.

وعبر حسابه على “فيسبوك”، كتب شراقي، أن صور الأقمار الاصطناعية تُظهر ارتفاعًا في منسوب المياه داخل سد النهضة، بالتوازي مع بداية موسم الأمطار، ما يثير مخاوف بشأن طبيعة الإجراءات الإثيوبية المرتقبة لتصريف المياه، ومدى تأثيرها على دولتي المصب.

وأوضح أن معدل الإيراد اليومي من مياه الأمطار وصل هذا الأسبوع إلى نحو 80 مليون متر مكعب بعد أن كان فى مايو الماضي 20 مليون متر مكعب، وسيزداد في يوليو إلى 225 مليون متر مكعب يوميًا.

ونوه أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بأن كمية المياه في بحيرة سد النهضة انخفضت في 5 سبتمبر الماضي من 60 مليار متر مكعب عند اكتمال التخزين إلى 54 مليار متر مكعب، الأسبوع الماضي، وبدأت هذه الكمية تزداد قليلًا مع زيادة الأمطار نسبيًا.

بدوره، قال مصدر مسؤول عن ملف حوض النيل بوزارة الري إن إثيوبيا تحتفظ بنحو 55 مليار متر مكعب من المياه في بحيرة التخزين.

وأضاف المصدر - في تصريحات نقلتها وسائل إعلام مصرية - أنه كان يفترض النزول بمستوى التخزين تمهيدًا لاستقبال الفيضان الجديد، وهو ما لم يحدث، مشيرا إلى أن إثيوبيا ستضطر للحفاظ على سلامة السد تفريغ جزء كبير من المياه دفعة واحدة عبر المفيض في حالة وجود فيضان مرتفع، وهو أسلوب غير صحيح في إدارة السدود”.

وأكد قدرة مصر على التعامل مع هذه الحالة بفضل السد العالي والفترة الكافية لاستقبال المياه من إثيوبيا، بعكس السودان؛ فالسدود هناك صغيرة والمسافة بين سد الروصيرص السوداني وسد النهضة أقل من 100 كيلومتر.

وأشار المصدر إلى أن 6 توربينات دخلت الخدمة في سد النهضة، وهناك توربين سابع أوشك على التشغيل. وأوضح أن تشغيل التوربينات سيكون لفترات محددة وبالتناوب؛ لذا قد يظهر بعضها في صور الأقمار الاصطناعية متوقفًا عن العمل.

وفي ديسمبر الماضي، أعلنت مصر انتهاء المسارات التفاوضية بشأن سد النهضة، مؤكدةً في بيان لوزارة الري أنها ستراقب عن كثب عملية ملء وتشغيل سد النهضة، وأنها تحتفظ بحقها المكفول بموجب المواثيق الدولية للدفاع عن أمنها المائي والقومي في حال تعرضه للضرر.

وكان وزير الري هاني سويلم أقرّ في مارس الماضي بتأثر مصر بسد النهضة، لكنه أكد أن “الدولة المصرية قدرت تتعامل معاه بتكلفة ما”، مؤكدًا في الوقت ذاته أن “اتفاقية إعلان المبادئ بتقول لو تسبب السد في أضرار لدول المصب، فيه ثمن لازم يندفع، ولازم مصر هتطالب به في يوم من الأيام”.