لا تخلو تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من التلويح مهددًا بسلاح "سحب الجنسية الأمريكية" مم يختلفون مع في الرأي أو ممن ينتقد سياساته.
الرئيس الأمريكي ألمح في تصريحاته، خلال الأسابيع الأخيرة، إلى إمكانية سحب الجنسية أو ترحيل عدد من الشخصيات العامة، بينهم أغنى رجل في العالم، الملياردير إيلون ماسك، ومرشح لمنصب عمدة نيويورك، زهران ممداني، وممثلة كوميدية معروفة، روزي أودونيل.
والسؤال المطروح هنا، هل يستطيع ترامب تنفيذ هذا التهديد؟
ترامب كان قد صرح للصحفيين بأنه سينظر في إمكانية ترحيل إيلون ماسك، فيما هدد باعتقال زهران ممداني، ونشر على مواقع التواصل الاجتماعي أنه يفكر جديًا في سحب جنسية روزي أودونيل.
تصريحات ترامب جاءت في الوقت الذي تعلن فيه إدارته عن خطط أوسع لإعطاء الأولوية لسحب الجنسية، وهي العملية القانونية المستخدمة لتجريد الأفراد من جنسيتهم.
(رد ماسك وممداني وأودونيل)
ماسك قال - في منشور على منصته "إكس" - : "من المغري جدًا تصعيد هذا الأمر. مغر جدًا. لكنني سأمتنع عن ذلك في الوقت الحالي".
أما في الماضي، فقد نفى الملياردير الاتهامات بأنه بدأ مسيرته المهنية بالعمل بشكل غير قانوني في الولايات المتحدة.
من جانبه، استنكر المرشح لمنصب عمدة نيويورك تصريحات الرئيس خلال مؤتمر صحفي في اليوم التالي، بقوله: "بالأمس، قال دونالد ترامب إنه يجب اعتقالي وترحيلي، وتجريدني من جنسيتي"، مضيفًا: "وقال هذه الأشياء عني، شخص يُتوقع أن يكون أول عمدة مهاجر لهذه المدينة (نيويورك) منذ أجيال، شخص سيكون أيضا أول مسلم وأول عمدة من جنوب آسيا في تاريخ المدينة. وقد قال هذه الأشياء ليس بسبب هويتي، أو أصولي، أو مظهري أو طريقة كلامي. بل لأنه يريد... لصرف الانتباه عما أقاتل من أجله".
أما مقدمة برنامج "ذا فيو" السابق على إنستغرام، فقد ردت مشبهة ترامب بشخصية شريرة ومشاكسة من مسلسل "صراع العروش".
ووجهت سؤالها له "هل تريد سحب جنسيتي؟ جرّب يا ملك جوفري ذي السمرة البرتقالية. لست خاضعة لسيطرتك. لم أكن كذلك قط".
تقرير لـ"سي إن إن" الأمريكية، أجاب على تساؤلات مثل: ما مدى احتمالية حدوث أي من هذا؟، وما هو السياق الأوسع لهذه التصريحات؟.
ذات مرة، سأل أحد المراسلين، الرئيس الأمريكي، في وقت سابق من هذا الشهر عما إذا كان سيرحّل ماسك، أجاب ترامب: "لا أعرف، أعني، علينا أن ننظر في الأمر".
وعندما سأله مراسل آخر عما سيفعله إذا تحدى ممداني سلطات الهجرة والجمارك الأمريكية في مدينة نيويورك، رد ترامب بإجابة مماثلة، قائلاً: "سيتعين علينا اعتقاله. انظروا، لسنا بحاجة إلى شيوعي في هذا البلد، ولكن إذا كان لدينا واحد، فسأراقبه عن كثب نيابة عن الأمة".
وأضاف ترامب قائلاً: "يقول الكثيرون إنه (ممداني) موجود هنا بشكل غير قانوني. سننظر في كل شيء".
"سي إن إن" أشارت إلى أنه لا يوجد دليل على أن ممداني موجود في البلاد بشكل غير قانوني، على الرغم من أن أحد المشرعين المحافظين دعا إلى التحقيق في جنسيته.
والجدير ذكره، أن ماسك وممداني كلاهما مواطنان أمريكيان متجنسان، حيث ولد صاحب شركة "تسلا" ومنصة "إكس" في بريتوريا، جنوب أفريقيا، وأصبح مواطنًا أمريكيًا عام ٢٠٠٢، أما ممداني، فوُلد في كامبالا، بأوغندا، وحصل على الجنسية الأمريكية عام ٢٠١٨.
وفيما يتعلق بأودونيل، فقد نشر ترامب على موقع "تروث سوشيال" أن الممثلة الكوميدية "لا تخدم مصالح بلدنا العظيم"، قائلاً: "أفكر جدياً في سحب جنسيتها"، واصفاً الممثلة الأمريكية المولد بأنها "تهديد للبشرية".
وكانت هذه أحدث موجة من التصعيد في خلاف طويل الأمد بين الرئيس وأودونيل، والذي يُثار باستمرار على وسائل التواصل الاجتماعي. ولم يُفصح ترامب عن دوافعه لنشر هذا المنشور.
وقالت أودونيل، في وقت سابق من هذا العام، إنها بصدد الحصول على الجنسية الأيرلندية لأن أجدادها أيرلنديون.
وكانت الممثلة الكوميدية، التي انتقلت إلى أيرلندا مع طفلها البالغ من العمر ١٢ عاما في يناير/كانن الثاني الماضي، قد انتقدت مؤخرا تعامل إدارته مع الفيضانات المدمرة في تكساس.
(هل يستطيع ترامب سحب الجنسية؟)
من الناحية القانونية، بحسب تقرير "سي إن إن"، لا يملك الرئيس الأمريكي صلاحية سحب الجنسية بمفرده، فالقانون الأمريكي يحدد حالتين رئيسيتين فقط لسحب الجنسية من المتجنسين: الحصول عليها بطريقة غير قانونية، إخفاء أو تزوير معلومات جوهرية أثناء طلب التجنس.
لكن حتى في هذه الحالات، يجب أن يتم الأمر عبر محكمة فيدرالية، وبأدلة قوية ومقنعة.
أما بالنسبة للمواطنين الأمريكيين بالولادة مثل أودونيل، فلا يمكن إسقاط جنسيتهم أبدا، إلا إذا تخلوا عنها طوعا أو في حالة الوفاة.
ولسنوات، استُخدم هذا القانون على نطاق واسع لاستهداف مجرمي الحرب، بمن فيهم النازيون السابقون الذين لجأوا إلى الكذب للحصول على الجنسية الأمريكية.