تتواصل في ألمانيا محاكمة مدوية تهز الرأي العام، حيث تواجه وريثة سلسلة مطاعم شهيرة اتهامات خطيرة بالتورط في عملية اختطاف أطفالها الصغار، بزعم استخدام أموال طائلة وتجنيد عناصر من جهاز "الموساد" الإسرائيلي لتنفيذ المخطط.
وتصدرت سلسلة المطاعم البارزة التي تتخذ من هامبورغ مقرًا لها عناوين الصحف منذ أشهر، بسبب معركة حضانة شرسة وغير مسبوقة بين وريثة الإمبراطورية العائلية، كريستينا بلوك، وزوجها السابق، على حضانة اثنين من أبنائهما الأربعة. لكن ما فجّر القضية إلى أبعاد دولية هو الاتهامات الموجهة لها بتعاقدها مع عملاء إسرائيليين لتنفيذ عملية الاختطاف.
تُحاكم بلوك حاليًا أمام المحكمة الإقليمية بتهم خطيرة تشمل اختطاف طفلة بظروف مشددة، إيذاء جسدي جسيم، واحتجاز غير قانوني.
ويدور قلب الاتهامات حول مزاعم تعاقدها مع جهاز "الموساد" الإسرائيلي لتنفيذ عملية اختطاف عنيفة عبر الحدود لطفليها الأصغرين. وفي حال إدانتها، تواجه كريستينا عقوبة سجن قد تصل إلى عشر سنوات.
وتزداد حبكة القضية تعقيدًا مع ظهور متهمين آخرين بارزين. يقف في قفص الاتهام إلى جانب كريستينا بلوك، الصحفي الرياضي التلفزيوني السابق جيرهارد ديلينج، أحد أشهر مقدمي برامج كرة القدم في ألمانيا وشريك بلوك منذ عام 2021.
ويُتهم ديلينج بمساعدة وتحريض كريستينا في عملية الاختطاف المزعومة. ومن بين المتهمين الآخرين الذين تسعى الأجهزة الأمنية للقبض عليهم، يُزعم أنهم عملاء في الاستخبارات الإسرائيلية (الموساد).
ووفقًا للاتهامات الصادمة، يُزعم أن بلوك تعاقدت مع المجموعة المزعومة لشن هجوم على زوجها السابق، ستيفان هينسل، وطفليهما الأصغر سنًا (10 و 13 عامًا حينها)، وذلك أثناء مشاهدتهم لعرض الألعاب النارية كجزء من احتفالات رأس السنة الجديدة 2023-2024، في منزل هينسل بجنوب الدنمارك، بالقرب من الحدود الألمانية.
وتكشف التحقيقات تفاصيل مرعبة للعملية، حيث يُزعم أن المهاجمين أسقطوا هينسل أرضًا، ثم قاموا بجر طفليه إلى غابة، وعبروا بهما جدولًا مائيًا، ثم إلى سيارة بانتظارهم. تم وضع أشرطة لاصقة على أفواه الأطفال، وقُيّد أحدهم، ووجهت لهم تهديدات بالقتل، حيث قيل لأحدهم: "اصمتوا، وإلا سنقتلكم".
لكن ما أنقذ الموقف كان وجود جهاز إنذار تم ربطه بالصبي من قبل والده، ما دفع الشرطة الدنماركية للتحرك بسرعة بالكلاب البوليسية لتعقب الخاطفين. نُقل الأطفال بعد ذلك إلى مزرعة في بادن-فورتمبيرغ بجنوب ألمانيا، واحتُجزوا في منزل متنقل حتى وصلت بلوك لأخذهم في 2 يناير 2024، وأعادتهم إلى فيلتها في هامبورغ. لم يدم بقاؤهم طويلاً، حيث سُلّموا للشرطة ثم أُعيدوا إلى الدنمارك بعد أيام قليلة.
أمام القضاة، أنكرت كريستينا بلوك أي اتصال مباشر بالموساد، مدعية أنهم تصرفوا من تلقاء أنفسهم. وفي تصريح مثير للجدل، زعمت أن والدتها، التي توفيت قبل تسعة أشهر من الاختطاف، هي من دفعت تكاليف العملية الباهظة التي يُعتقد أنها كلفت مئات الآلاف من اليورو، واستغرقت شهورًا في التخطيط. كما اتهمت بلوك زوجها السابق باحتجاز الأطفال ظلمًا.
ومن المتوقع أن تستمر القضية حتى نهاية العام، حيث ستستمع المحكمة إلى أقوال 141 شاهدًا و 22 خبيرًا في محاولة لكشف حقيقة هذه القضية المعقدة التي تتشابك فيها خيوط العائلة، المال، الأمن الدولي، والعدالة. ومن المقرر استئناف المحاكمة في 25 يوليو الحالي.