في تصريح غير مسبوق، دعا رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أيال زامير، إلى هدنة طويلة الأمد في قطاع غزة، حتى لو لم يتم القضاء على حركة حماس بشكل كامل. 

جاء ذلك وفقا لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، خلال اجتماع شامل لهيئة الأركان العامة وقيادات عملياتية في قاعدة غليلوت العسكرية، وهو أول تقييم شامل للوضع منذ اندلاع حرب 7 أكتوبر.

وأوضح زامير أن الجيش يحتاج إلى "استراحة عملياتية" بعد ما يقرب من عامين من القتال المستمر، الذي عرقل خطط إعادة بناء وتطوير جيش الدفاع. وأشار إلى أن استمرار القتال في غزة فُرض بقرار من القيادة السياسية مطلع عام 2025، مؤكدًا أن "عام 2026 سيكون عام الاستعداد والتعزيز وبناء الكفاءة القتالية مجددًا".

ولفت زامير إلى أن الجيش لم يُجرِ تدريبات كبيرة بالذخيرة الحية للعام الثاني على التوالي، خاصة في الجبهة الشمالية، مما أثر سلبًا على جاهزيته. ودعا إلى العودة إلى "الأساسيات والجاهزية" كأولوية قصوى خلال المرحلة المقبلة.

ووفقًا للتقييم السنوي الذي نشره الجيش الإسرائيلي، فإن الحرب الطويلة في غزة، التي تُعد الأطول منذ حرب الاستنزاف، أفرزت نتائج ميدانية "غير حاسمة". فالتقرير يشير إلى أن حماس لم تُهزم، رغم الإنجازات العسكرية على الأرض، لا سيما في رفح. كما حذر التقرير من أن الانسحاب من محور "موراج" قد يسمح بعودة مقاتلي الحركة إلى مناطق كانت سابقًا تحت السيطرة الإسرائيلية.

زامير، الذي تولى منصبه في مارس 2025، كان يأمل بوضع خطة لسنوات عدة للجيش، إلا أن استئناف العمليات العسكرية في القطاع حال دون ذلك. وخلال الاجتماع، شدد على أن استمرارية القتال دون وضوح استراتيجي أو دعم شعبي واسع يمثل تحديًا كبيرًا، داعيًا إلى مراجعة أساليب القتال وإعادة تقييم أهداف الجيش في غزة. كما أشار إلى مخاطر تحيط بالجيش الإسرائيلي وتماسكه الداخلي، في إشارة إلى التوترات المتزايدة داخل المؤسسة العسكرية بسبب استنزاف القوات وعدم استقرار الرؤية السياسية.

وأكد زامير أن الجيش سيواصل وجوده العملياتي في محيط غزة وجنوب لبنان والجولان السوري المحتل، ضمن سياسة "الدفاع عبر الهجوم" داخل أراضي الخصم. كما لفت إلى أن التحولات التي تشهدها جماعات مثل حماس وحزب الله تستدعي استثمارات جديدة في القدرات الاستخباراتية والتكنولوجية، موضحًا أن الجيش يعتزم إنشاء إدارة تدريب جديدة لاستيعاب الدروس المستخلصة من الحرب الجارية.

وفي ظل استمرار المفاوضات غير المباشرة مع حماس بشأن وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، تعكس تصريحات زامير رغبة المؤسسة العسكرية في الانتقال من حالة استنزاف طويلة إلى إعادة بناء ممنهجة، مع الحفاظ على المكاسب الأمنية التي تحققت حتى الآن.