في خطوة مفاجئة، جمد الجيش الإسرائيلي، الخطط التي جرى إعدادها سابقاً لإنشاء "مدينة إنسانية" في رفح ومضاعفة عدد مراكز توزيع الغذاء.

وفي السياق، نقلت وسائل إعلام عبرية عن مسؤولين أمنيين التأكيد أن هذا التعليق هو نتيجة مباشرة لسلسلة قرارات تُتخذ في اللحظة الأخيرة.

صحيفة "يديعوت أحرونوت"، ذكرت من جانبها أن الخطط التي أعدها الجيش لإنشاء "مدينة إنسانية" في رفح ومضاعفة عدد مراكز توزيع الغذاء قد جُمّدت.

وأشارت الصحيفة إلى أن الحكومة الإسرائيلية اتخذت مؤخراً سلسلة خطوات مرتجلة لتوسيع نطاق المساعدات، في محاولة لامتصاص الغضب الدولي الناتج عن الحصار والمجاعة في غزة. 

وأمر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الجيش بصياغة خطة بديلة لمشروع المدينة الإنسانية خلال أسبوع، لكنها لم تُنفذ، وبات المشروع فعلياً في حكم المجمّد.

وفي تصريح أدلى به مصدر أمني لصحيفة يديعوت أحرونوت، قال إن "المشكلة تكمن في تأخر اتخاذ القرار، ما أفقدنا فرصاً لتجنّب الأزمات وخسّرنا دعماً دولياً ثميناً".

وأفادت الصحيفة بأن الجيش الإسرائيلي يرى أنه كان بالإمكان تفادي المشاهد القاسية التي خرجت من غزة لو لم تُوقف الحكومة إدخال المساعدات في مارس/آذار، وهي خطوة جاءت تحت ضغط سياسي من وزراء هددوا بتفكيك الائتلاف. 

وكان كبار قادة الجيش قد طالبوا ك، في أبريل، بإعادة إدخال المساعدات، لكن الحكومة تجاهلت المناشدات. 

وآنذاك، قال وزير المالية بتسلئيل سموتريتش: "لن تدخل حبة قمح واحدة إلى غزة"، قبل أن يتراجع لاحقاً ويوافق على دخول عشرات الشاحنات التي نُهبت فوراً في منطقة العطاطرة، وفق يديعوت أحرونوت.

وقال سموتريتش مساء أمس، لأعضاء كتلته البرلمانية، بعد مناقشات داخل حزبه حول التعامل مع الموقف: "في الحرب، لا ينبغي اتخاذ قرارات بناءً على اعتبارات سياسية".

وبينما لا يزال الجيش الإسرائيلي يعتقد بفعالية مراكز التوزيع التي أُقيمت في خانيونس ومناطق جنوب القطاع، أفادت يديعوت أحرونوت بأن خطط مضاعفتها شمالاً قد جُمّدت، في ظل احتمال التوصل إلى صفقة مع حماس، التي تعارض هذه المراكز بشدة.

وفي السياق ذاته، اعتبر الجيش أن ما يُسمى "وقف إطلاق النار الإنساني" هو إجراء أحادي الجانب لا يُلزم حماس، ويهدف أساساً لإقناع المجتمع الدولي بأن المجاعة غير موجودة في غزة، حسب ما نقلت يديعوت أحرونوت.

كما تعهدت إسرائيل، وفق يديعوت أحرونوت، أمام الأمم المتحدة بتعزيز الحماية العسكرية على طرق مرور شاحنات الإغاثة، انطلاقاً من معبر كرم أبو سالم شمالاً، ومن معبري إيرز وزيكيم جنوباً.