بمناسبة ما يسمى "ذكرى خراب الهيكل"، قاد وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، اليوم الأحد، مسيرة استفزازية للمستوطنين في البلدة القديمة بمدينة القدس المحتلة، تمهيداً لاقتحامات واسعة للمسجد الأقصى.
وخلال اقتحامه البلدة القديمة، قال بن غفير: "نحن لا نكتفي بالحداد، بل نفكر في بناء (الهيكل)، وفي السيادة، وفرض الحكم، وقد فعلنا ذلك في أماكن كثيرة وسنفعل ذلك أيضاً في غزة".
ودعا بن غفير - من باحة المسجد الأقصى - إلى "احتلال كامل لقطاع غزة" و"إعلان السيادة الإسرائيلية على القطاع"، قائلًا: "يجب أن نحتل كامل قطاع غزة ونعلن السيادة على كل القطاع ونشجع على الهجرة الطوعية".
وأضاف: "مقاطع الرعب التي تنشرها حماس تهدف إلى الضغط على دولة إسرائيل. ومن هذا المكان الذي أثبتنا فيه أنه يمكن فرض السيادة، يجب أن نوجه رسالة واضحة: أن نحتل كامل قطاع غزة، ونعلن السيادة عليه، ونقضي على كل عنصر من حماس، ونعمل على تشجيع الهجرة الطوعية".
وأضاف بن غفير أن "هذه هي الطريقة الوحيدة لاستعادة الأسرى والانتصار في الحرب"، بحسب تعبيره.
في المقابل، أوضحت محافظة القدس، أن هذه الذكرى تعد من أخطر الأيام على المسجد الأقصى لهذا العام، حيث تخطط جماعات الهيكل لتنظيم ما وصفته بـ "يوم الاقتحام الأكبر" في الثالث من أغسطس، في محاولة لكسر الخطوط الحمراء الدينية والقانونية، مستفيدة من الدعم الحكومي الكامل لأجندتها المتطرفة.
ويتزامن هذا التصعيد مع بيئة تحريضية غير مسبوقة، بعد أسابيع قليلة من إصدار بن غفير تعليماته لضباط الشرطة بالسماح للمستوطنين بالرقص والغناء داخل المسجد الأقصى، في خطوة تُعتبر تمهيداً لفرض "وقائع جديدة" بالقوة، خصوصاً بعد تصريحاته العلنية في مايو الماضي خلال اقتحامه المسجد، عندما أكد أن "الصلاة والسجود أصبحا ممكنين في جبل الهيكل"، في مخالفة خطيرة للوضع القائم.
بموازاة ذلك، وفي إطار التصعيد المتواصل، اعتقلت القوات الإسرائيلية، صباح اليوم، شابين من بلدة قباطية جنوب جنين، وهما حمزة ماهر الذي أصيب بشظايا رصاص حي في القدم في أثناء اعتقاله، وعياش رائد زكارنة، عقب دهم وتفتيش منزليهما.
واقتحمت القوات الإسرائيلية، البلدة بعدة آليات عسكرية ونشرت فرق القناصة على أسطح المنازل، كما اقتحمت مساء السبت بلدة عنبتا شرق طولكرم، ودخلت خمس آليات عسكرية وفرق مشاة وتمركزت على الشارع الرئيسي.
ومنعت القوات الإسرائيلية، حركة التنقل، فيما جابت شوارع البلدة الفرعية، وفتشت المركبات وحققت مع ركابها، وداهمت محالاً تجارية واحتجزت عدداً من الشبان للاستجواب، وأطلقت الأعيرة النارية وقنابل الصوت لإرهاب السكان، كما اقتحمت منازل عدد من المواطنين دون تسجيل اعتقالات.
في غضون ذلك، أصيب عدد من الفلسطينيين بحالات اختناق مساء السبت خلال اقتحام جيش الاحتلال لمدينة بيت لحم جنوب الضفة الغربية، وجرى اقتحام المدينة من المدخل الشمالي وتمركز جيش الاحتلال حول مسجد بلال بن رباح، قبل مداهمة مخيمَي عايدة والعزة المجاورَين، وإطلاق وابل من قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع، ما أدى إلى وقوع حالات اختناق عولجت ميدانياً.
كذلك اقتحمت القوات الإسرائيلية بلدة بيت أمر شمال الخليل وبلدة ترمسعيا شمال شرق رام الله، وأطلقت قنابل الغاز والصوت دون تسجيل إصابات.
وصعّد الجيش الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم بالضفة، بما فيها القدس المحتلة، ما أسفر عن استشهاد ما لا يقل عن 1012 فلسطينياً، وإصابة نحو 7 آلاف آخرين، إضافة إلى اعتقال أكثر من 18 ألفاً، وفق معطيات رسمية فلسطينية.
وترتكب إسرائيل إبادة في غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، خلفت أكثر من 209 آلاف فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 9 آلاف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين، ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين.