كشفت شبكة "بي بي سي" عن تفاصيل مثيرة حول النظام السري الذي تستخدمه حركة حماس لدفع رواتب موظفيها في قطاع غزة، رغم الدمار الواسع والحرب المستمرة منذ أكتوبر 2023.

وذكرت الشبكة- في تقرير- أن حماس تمكنت من الاستمرار في دفع رواتب 30 ألف موظف حكومي، بمجموع شهري يبلغ 7 ملايين دولار، وذلك عبر نظام دفع نقدي سري ومحفوف بالمخاطر. ويُعتقد أن الحركة قامت بتخزين مبالغ ضخمة تصل إلى 700 مليون دولار نقدًا ومئات الملايين من الشواكل في أنفاق تحت الأرض قبل بدء الحملة العسكرية الإسرائيلية، بحسب مسؤول كبير في الحركة.

 وبحسب التقرير ، يتلقى الموظفون رسالة مشفرة على هواتفهم أو هواتف زوجاتهم تحدد مكانًا وموعدًا سريًا للقاء شخص يمرر إليهم ظرفًا مغلقًا يحتوي على المال. هذا النظام، الذي وصفه التقرير بالخطير، يهدف لتجنب استهداف الجيش الإسرائيلي لمواقع التوزيع.

 وتحدث موظف في وزارة الشؤون الدينية، رفض الكشف عن هويته، عن المخاطر الجسيمة التي يواجهها لاستلام راتبه، قائلًا: "في كل مرة أذهب فيها لاستلام راتبي، أودع زوجتي وأولادي، أعلم أنني قد لا أعود". وأشار إلى نجاته من غارة إسرائيلية استهدفت سوقًا مزدحمًا كان نقطة توزيع للرواتب.

ورغم المخاطر، لا تتجاوز الرواتب 20% من قيمتها قبل الحرب، مما يثير استياءً متزايدًا بين الموظفين في ظل الارتفاع الحاد في التضخم ونقص السلع الأساسية. وقد نقلت "بي بي سي" عن أحد المعلمين قوله إنه تسلم "نقودًا ممزقة" بقيمة 300 دولار، لم يكن معظمها صالحًا للاستخدام، بعد "شهرين ونصف من الجوع".

يأتي هذا الكشف في وقت كثفت فيه إسرائيل من جهودها لتعطيل قدرة حماس على الحكم، واستهداف موزعي الرواتب. كما أعلن الجيش الإسرائيلي عن اغتيال المسؤول المالي للحركة، إسماعيل برهوم، في مارس الماضي، واتهمه بتحويل الأموال للجناح العسكري.

يأتي هذا الوضع المعقد بالتزامن مع أزمة إنسانية متفاقمة في القطاع، حيث يلوم تقرير "بي بي سي" القيود الإسرائيلية على النقص الحاد في الغذاء وتزايد حالات سوء التغذية. وقد وصل سعر كيلوغرام الدقيق إلى 80 دولارًا أمريكيًا، في ظل غياب نظام مصرفي فعال يجعل حتى أبسط المعاملات المالية مهمة خطيرة.