في أعقاب إعلان إسرائيل، صباح اليوم الجمعة، موافقة "الكابينت" على اقتراح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالسيطرة على مدينة غزة، توالت الإدانات الدولية والعربية المنددة بالقرار.

مكتب نتنياهو، قال في بيان إنه بموجب هذه الخطة فإن الجيش الإسرائيلي "يستعد للسيطرة على مدينة غزة، مع توزيع مساعدات إنسانية على السكان المدنيين خارج مناطق القتال".

وأضاف البيان أن مجلس الوزراء الأمني أقر، في تصويت بالأغلبية، 5 مبادئ لإنهاء الحرب هي: نزع سلاح "حماس"، وإعادة جميع الأسرى "أحياءً وأمواتاً"، ونزع سلاح القطاع، والسيطرة الأمنية الإسرائيلية على غزة، وإقامة إدارة مدنية بديلة لا تتبع لحماس ولا للسلطة الفلسطينية.

ويشكل القرار تصعيداً آخر للهجوم الإسرائيلي الذي دام 22 شهراً، إذ ألحقت الحرب دماراً هائلاً بمختلف أنحاء القطاع، ودفعت سكانه الذين يناهز عددهم 2.4 مليون شخص، إلى النزوح مرة واحدة على الأقل، وخلفت مجاعة كارثية في القطاع.

وتعقيبًا على القرار الإسرائيلي، طالبت الرئاسة الفلسطينية، الإدارة الأميركية بمنع إسرائيل من احتلال قطاع غزة.

وقالت الرئاسة الفلسطينية - في بيان اليوم - إنها "قررت التوجه الفوري إلى مجلس الأمن الدولي لطلب تحرك عاجل وملزم لوقف هذه الجرائم".

كما دعت إلى عقد اجتماعات طارئة لكل من منظمة التعاون الإسلامي ومجلس جامعة الدول العربية، لتنسيق موقف عربي وإسلامي ودولي موحد، يضمن حماية الشعب الفلسطيني ووقف العدوان.

وناشدت بشكل خاص الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن يتدخل لوقف تنفيذ هذه القرارات، وبدلا من ذلك الوفاء بوعده وقف الحرب والذهاب للسلام الدائم.

وجاء في بيان الرئاسة الفلسطينية: "هذه الخطط الإسرائيلية، القائمة على القتل والتجويع والتهجير القسري، ستقود إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة". 

وأوضح أن قرار احتلال غزة إضافة إلى ما تقوم به قوات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية من استيطان وضم للأرض الفلسطينية وإرهاب للمستوطنين واعتداء على المقدسات ودور العبادة المسيحية والإسلامية، وحجز الأموال الفلسطينية، وتقويض تجسيد مؤسسات الدولة الفلسطينية، وهي جرائم ضد الإنسانية تهدد الأمن والسلم الإقليمي والدولي.

أما حركة المقاومة الفلسطينية "حماس"، فقد علقت على القرار الإسرائيلي بالقول: "إقرار المجلس الوزاري الإسرائيلي خططًا لاحتلال غزة وإجلاء سكانها جريمة حرب جديدة"، مضيفة أن قرار إسرائيل يفسر بوضوح سبب انسحابها  المفاجئ من جولة التفاوض الأخيرة.

وأوضحت الحركة - في بيان لها - : "قدمنا كل ما يلزم لإنجاح جهود وقف إطلاق النار ولن نألو جهدا في اتخاذ خطوات تمهد الطريق للتوصل إلى اتفاق".

وأضافت: "استخدام إسرائيل مصطلح سيطرة بدل احتلال التفاف مفضوح للهروب من مسؤوليته القانونية عن تبعات جريمته"، مؤكدة استعدادها لصفقة شاملة للإفراج عن جميع أسرى الاحتلال مقابل وقف الحرب وانسحاب قواته.

بموازاة ذلك، أدان العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال اتصال مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، القرار الإسرائيلي بـ"احتلال غزة"، مؤكدين رفضهما القاطع لهذه الخطوة.

وأعرب العاهل الأردني، عن رفض بلاده القاطع وإدانته لقرار "الكابينت" الإسرائيلي بشأن ترسيخ الاحتلال وتوسيع السيطرة العسكرية، محذرًا من أنها تقوض فرص تحقيق حل الدولتين وحقوق الشعب الفلسطيني، وتهدد الجهود الدولية للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وإنهاء المعاناة الإنسانية في غزة.

وأكد الملك عبد الله في اتصال هاتفي تلقاه من الرئيس محمود عباس، أن الأردن يبذل كل الجهود لإيصال المساعدات الإغاثية لأهالي غزة بكل الطرق، ودون أي اعتراض أو تأخير، مشددا على استمرار الدعم الأردني للشعب الفلسطيني في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يواجهها القطاع.

كما جدد العاهل الأردني، "تضامن الأردن مع الأشقاء الفلسطينيين، وتمسك المملكة بثوابتها تجاه دعم الفلسطينيين في نيل حقوقهم العادلة والمشروعة، وقيام دولتهم المستقلة وفق حل الدولتين". 

وبدوره شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، على أهمية تمكين الدولة الفلسطينية من تولي مسؤولياتها الكاملة في قطاع غزة، بما في ذلك المسؤوليات الأمنية، وذلك في إطار دعم عربي ودولي لضمان الاستقرار في القطاع.

وأكد السيسي، خلال اتصال مع عباس، على ضرورة الوقف الفوري والدائم لإطلاق النار، مشددا على أهمية إطلاق سراح الرهائن والأسرى، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية بشكل عاجل ومستدام إلى غزة.

كما أوضح الرئيس المصري، أنه سيواصل التحرك الإقليمي والدولي لحشد المواقف ضد مخططات إسرائيل في غزة.

أما السعودية فقد نددت بأقوى وأشد العبارات بقرار إسرائيل احتلال قطاع غزة، وأدانت بشكل قاطع إمعانها في ارتكاب جرائم التجويع والممارسات الوحشية والتطهير العرقي ضد الشعب الفلسطيني.

وقالت وزارة الخارجية السعودية، في بيان لها، إن "الأفكار والقرارات اللاإنسانية التي تتبناها سلطات الاحتلال الإسرائيلية دون رادع، تؤكد مجدداً أنها لا تستوعب الارتباط الوجداني والتاريخي والقانوني للشعب الفلسطيني بهذه الأرض، وأن الشعب الفلسطيني صاحب حقٍّ فيها، استناداً للقوانين الدولية والمبادئ الإنسانية".

وحذرت السعودية من أن استمرار عجز المجتمع الدولي ومجلس الأمن عن وقف الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية فوراً يقوض أسس النظام الدولي والشرعية الدولية، ويهدد الأمن والسلم إقليمياً وعالمياً، وينذر بعواقب وخيمة تشجع ممارسات الإبادة الجماعية والتهجير القسري.

وأكد البيان أن هذه الجرائم الإسرائيلية المتواصلة تحتم على المجتمع الدولي اليوم اتخاذ مواقف فعلية، حازمة ورادعة، تنهي الكارثة الإنسانية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، وتمكّن من تحقيق الحل الذي تجمع عليه الدول المحبة للسلام بتنفيذ حل الدولتين، وقيام دولةٍ فلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، استناداً للقرارات الأممية ذات الصلة.

دوليًا، طالبت كل من أستراليا وبريطانيا، إسرائيل بالعدول عن قرار السيطرة العسكرية على مدينة غزة، وحذرتا إسرائيل من "السير في هذا الطريق".

وقالت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وانغ - في بيان اليوم - : "تدعو أستراليا إسرائيل إلى عدم السير في هذا الطريق الذي سيؤدي إلى تفاقم الكارثة الإنسانية في غزة".

وأضافت وانغ أن التهجير القسري الدائم هو انتهاك للقانون الدولي وكررت الدعوات لوقف إطلاق النار وتدفق المساعدات دون عوائق وإطلاق سراح الرهائن الذين تحتجزهم حماس منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتابعت بأن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق سلام دائم، دولة فلسطينية ودولة إسرائيل، تعيشان جنبا إلى جنب في سلام وأمن داخل حدود معترف بها دوليا.

ولم تنضم أستراليا حتى الآن إلى حلفائها الغربيين، مثل بريطانيا وكندا وفرنسا، الذين أعلنوا عزمهم الاعتراف بدولة فلسطينية، لكنها قالت إنها ستتخذ قرارًا في الوقت المناسب، في وقت تزيد فيه من انتقادها لأفعال إسرائيل.

من جهته، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الجمعة، إن قرار إسرائيل السيطرة على قطاع غزة خاطئ، وحث الحكومة الإسرائيلية على إعادة النظر فيه. 

وذكر ستارمر - في بيان - : "قرار الحكومة الإسرائيلية تصعيد هجومها على غزة خاطئ، ونحثها على إعادة النظر فيه فورا".

وأضاف: "هذا الإجراء لن يسهم في إنهاء هذا الصراع أو في ضمان إطلاق سراح الرهائن بل سيؤدي إلى المزيد من سفك الدماء".

وكان نتنياهو قد قال إن إسرائيل تريد تسليم القطاع إلى قوات عربية ستحكمه، دون أن يوضح ترتيبات تحقيق ذلك أو الدول العربية التي يمكن أن تشارك في الأمر.

وبعد اجتماع مجلس الوزراء الأمني اليوم الجمعة، أكد مكتب نتنياهو الموافقة على خطة للسيطرة على مدينة غزة.