في خطوة غير مسبوقة منذ بداية الحرب في السابع من أكتوبر، وقّع أكثر من 2,300 فنان ومثقف إسرائيلي على عريضتين منفصلتين تطالبان بوقف فوري للحرب في غزة، وتدعو إلى إنهاء ما وصفوه بـ "الفظائع"، التي تشمل قتل الأطفال والمدنيين، وتجويع السكان، وتدمير مدن القطاع. هذا التحرك أثار عاصفة من ردود الأفعال الغاضبة في الأوساط السياسية والثقافية الإسرائيلية.
وحملت العريضة الأولى، التي وقّع عليها أكثر من ألف شخصية من مجتمع الفن والثقافة، نبرة مباشرة وناقدة، حيث جاء فيها: "نحن كرجال ونساء ثقافة وفن في إسرائيل، نجد أنفسنا شركاء في المسؤولية عن الأحداث الرهيبة في قطاع غزة... ندعو كل من يشارك في تحديد هذه السياسة وتنفيذها إلى أن يتوقف. لا ترتكبوا جرائم حرب! لا تهملوا مبادئ الأخلاق الإنسانية وقيم اليهودية! أوقفوا الحرب، وأفرجوا عن الأسرى."
وفي العريضة الثانية، التي وقعها نحو 1,300 مصمم ومهندس معماري وفنان، كانت الدعوة أكثر إلحاحًا: "أوقفوا الحرب فوراً. أمام أعيننا تحدث فظائع بمقياس تاريخي... نحن قلقون على مصير سكان غزة، الأسرى، أبنائنا وبناتنا، ومصير مجتمعنا في الحاضر والمستقبل."
وسرعان ما تصاعدت ردود الفعل المهاجمة لهذه العرائض. المغني عيدان عمّدي، الذي أصيب في المعارك، ردّ على الموقعين بوصفهم بـ "المنفصلين عن الواقع"، واتهمهم بنشر "أخبار كاذبة". وأضاف في منشور على إنستغرام: "لا يوجد جيش في العالم يعمل في مثل هذه المنطقة المأهولة بكثافة مع هذا العدد القليل من الضحايا المدنيين... قاتلوا يوماً واحداً ثم وقعوا على العرائض. انتهى، لقد مللنا منكم."
بدورها.. انتقدت الممثلة موران أتياس العريضة بشدة، معتبرة أنها تتجاهل معاناة الأسرى والجنود الإسرائيليين. وكتبت على إنستغرام: "جرائم حرب؟ أين المساعدة الإنسانية للأسرى؟ ... يجب أن ينهار حماس. الأسرى إلى البيت، ثم إعادة إعمار غزة ليست لبناء أنفاق الإرهاب."
لم يقتصر الرد على الشخصيات الثقافية، بل امتدت لوزير الثقافة والرياضة ميكي زوهار، واصفاً العريضة بـ "الرسالة السخيفة". وهاجم الوزير الموقعين قائلاً: "لكي تكسبوا ود جمهور صغير جداً... أنتم تخجلون وتذلون جمهوراً هائلاً من جنود الاحتياط... عليكم أن تقوموا بحساب نفس حقيقي وأن تتراجعوا عن الرسالة المخزية التي وقعتم عليها."