في أول إعلان من نوعه في الشرق الأوسط، أعلنت الأمم المتحدة، اليوم الجمعة، رسميًا المجاعة في قطاع غزة.

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر، أعلن - خلال إحاطة إعلامية في جنيف - أن المجاعة في غزة ينبغي أن "تؤرقنا جميعًا"، وكان من الممكن تفاديها بالكامل لو لم تمنع الأمم المتحدة "بشكل ممنهج" من إدخال المساعدات الغذائية.

فليتشر قال أيضًا: "هي مجاعة كان من الممكن تفاديها لو تسنّى لنا القيام بذلك. غير أن المساعدات الغذائية تتكدّس عند الحدود بسبب العرقلة الممنهجة الممارسة من إسرائيل".

وأضاف: "إنها لحظة عار جماعي، وأعتقد أننا جميعنا نشعر بهذا بشكل من الأشكال"، مؤكدًا أن "المجاعة في غزة نتيجة مباشرة لإجراءات الحكومة الإسرائيلية".

وتابع: "الوفيات الناجمة عن التجويع في غزة قد تمثل جريمة حرب وهي القتل العمد"، لافتًا إلى أن 500 ألف شخص يواجهون "جوعًا كارثيًا".

فيما حذرت وكالات إغاثة وخبراء في سوء التغذية والأمم المتحدة من أن أزمة الجوع في غزة بلغت نقطة حرجة مع انخفاض الإمدادات من الحليب المدعم وغيره من المواد المزودة بالعناصر الغذائية الخاصة، مما يزيد عدد الأطفال المهددين بالجوع.

وبعد احتجاجات عالمية ضد قيود صارمة فرضتها إسرائيل على دخول المساعدات منذ مارس (آذار)، بدأ الجيش الإسرائيلي السماح بدخول المزيد من الغذاء إلى غزة في أواخر يوليو، لكن ثلاثة خبراء في الجوع وموظفي إغاثة من ست وكالات قالوا للوكالة إن الكميات ضئيلة للغاية والتوزيع فوضوي جدًا بحيث لا يمكن وقف إصابة المزيد من السكان بسوء التغذية، في حين لا يحصل أولئك الذين يعانون بالفعل من الجوع أو الضعف على المكملات الغذائية المنقذة للحياة.

وبحسب أرقام وزارة الصحة في غزة، والتي أكدتها "منظمة الصحة العالمية"، فإن الوفيات الناجمة عن سوء التغذية والجوع آخذة في الارتفاع.

وخلال 22 شهرًا، حدثت 89 حالة وفاة نتيجة سوء التغذية أو الجوع، معظمهم أطفال دون 18 عامًا، فيما أعلنت وزارة الصحة في القطاع يوم الأربعاء تسجيل 133 حالة وفاة تشمل 25 طفلًا دون 18 عامًا في أول 20 يومًا فقط من أغسطس (آب) الجاري.

من جانبها، قالت وزارة الخارجية الفلسطينية اليوم إن السبيل الوحيد لوقف المجاعة في قطاع غزة هو اتخاذ موقف دولي حازم يجبر إسرائيل على الإنهاء الفوري للحرب.

وذكرت الخارجية الفلسطينية في بيان أن تقرير الأمم المتحدة أغلق باب التأويل والاجتهاد فيما يتعلق بحدوث المجاعة، وأكد أن المطلوب الآن وقبل فوات الأوان توظيف الثقل الدولي بكافة أشكاله ومضامينه لوقفها فورا».

كما أكدت الوزارة على ضرورة فتح المعابر وإدخال المساعدات الإغاثية إلى قطاع غزة بشكل مستدام والبدء الفوري في إعمار القطاع.

ودعا البيان المحاكم الدولية المختصة إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية تجاه مرتكبي المجاعة، بما في ذلك إعلاء صوت القانون الدولي في جميع ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من إبادة وتطهير عرقي على سمع وبصر العالم.