تتصاعد حدة الجدل في النرويج حول استثمارات الصندوق السيادي الأكبر في العالم، مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية في 8 سبتمبر. حيث باتت استثمارات الصندوق في شركات إسرائيلية، تحدياً رئيسياً يهدد بتغيير المشهد السياسي وتحديد هوية الحكومة القادمة.
وكشف تقرير لوكالة "رويترز"، عن أن الجدل الدائر حول استثمارات الصندوق في إسرائيل قد يحدد مصير الحكومة النرويجية المقبلة. ففي ظل منافسة شرسة بين أربعة أحزاب يمينية (المحافظون، التقدم، الليبراليون، والديمقراطيون المسيحيون)، التي قد تضمن الأغلبية بـ 85 مقعداً، يضع حزب اليسار الاشتراكي شروطاً صعبة على حزب العمال الحاكم، حيث أعلن أنه لن يدعم أي حكومة قادمة ما لم يتم سحب استثمارات الصندوق من جميع الشركات المتورطة في "الحرب الإسرائيلية على غزة".
ووصف الرئيس التنفيذي للصندوق السيادي نيكولاي تانجن، الوضع الحالي بأنه "أسوأ أزمة" تواجهه على الإطلاق، مؤكداً أن الأمر يتعلق بالثقة في الصندوق. وعلى الرغم من تأكيده على التزامه بالسياسات المعتمدة، يواجه الصندوق ضغوطاً متزايدة لسحب استثماراته.
وكشف الصندوق عن سحبه لاستثماراته من 23 شركة إسرائيلية منذ 30 يونيو، بعد الكشف عن استثماره في شركة صيانة مقاتلات إسرائيلية. ويأتي الانسحاب في إطار ضغوط شعبية وسياسية متزايدة، حيث يرى مؤيدو الانسحاب أن استثمار النرويج في شركات تعمل في الأراضي الفلسطينية المحتلة يعد انتهاكاً للقانون الدولي.
بينما يمتلك الصندوق حصصاً في 38 شركة إسرائيلية بقيمة تصل إلى 1.85 مليار دولار، يتوقع وزير المالية ينس ستولتنبرج مواصلة سحب الاستثمارات.
يؤكد المعارضون للانسحاب أن الإجراءات الرسمية للصندوق ضرورية وأن استهداف دولة معينة قد ينتهك القواعد الأخلاقية التي وضعها البرلمان.
ولطالما حرصت النرويج على إدارة صندوقها بعيداً عن الأضواء السياسية، عبر توافق بين أكبر الأحزاب لتجنب تغيير السياسات مع كل حكومة جديدة.
لكن الوضع الحالي يهدد هذا المبدأ.
وكشفت وثائق داخلية عن أن الصندوق ومجلس الأخلاقيات ووزارة المالية يخشون من تسييس الصندوق، خاصة عند الاستثمار في الشركات المملوكة لحكومات، حيث يمكن أن يُنظر إلى الانسحاب على أنه موقف عدائي من الحكومة.
وتعرض وزير المالية لانتقادات لاذعة من أعلى جهاز رقابي بالبرلمان، بسبب ما وُصف بـ "الردود المتعجرفة" على أسئلة اللجنة الرقابية، مما يعكس عمق الأزمة السياسية التي يمر بها الصندوق.