تنعي مؤسسة "حباة واشنطن" الزميلة الفاضلة الخلوقة الصحفية الفلسطينية مريم أبو دقة التي استشهدت، اليوم الاثنين، جراء قصف الشابة قصف إسرائيلي على مستشفى ناصر الطبي بخانيونس جنوبي قطاع غزة.

الصحفية الشهيدة كانت قد تحدثت مع "حياة واشنطن" في حوار بعنوان: صحفيات غزة تقفن على عتبات "الموت".. روايات مفزعة من قلب "الإبادة".

ولعل أخر كلماتها هي أن قالت: "اليوم نحكي الخبر، وغدًا نكون نحن الخبر".

الصحفية والمصورة الشابة "مريم أبو دقة"، قالت إن خلال عملها غطت ونقلت العديد من الأحداث حول جرائم الإبادة الجماعية التي يرتكبها جيش الاحتلال بحق الفلسطينيين العزل.

"مريم" فكرت مليًا عن أي من المآسي ستبدأ حديثها.. عن جحيم النزوح؟، أم الاستهدافات المتكررة لخيام الصحفيين والصحفيات؟، أم عن معاناة المرأة في تلك المهنة؟، أم أنها ستبدأ بالحديث عن كيف أصبح الدرع والخوذة هدفًا يستبيحه الاحتلال؟.

صاحبة الـ(32 عامًا) شهدت الكثير والكثير من التصعيدات الإسرائيلية على قطاع غزة، وقامت بتغطيات صحفية عدة طوال عمرها المهني، لكنها أقرت بأن هذه الحرب هي الأعنف والأشرس على الإطلاق.

فمن مكان يتهدده الموت إلى مكان لا يبتعد عن الموت كثيرًا، حكت مريم أهوالاً عن النزوح، إذ أنها نزحت مع عائلتها نحو 12 مرة في غضون الثلاثة أشهر الأخيرة، تحت تهديدات آلة الحرب الإسرائيلية.

ووسط حرب هي الأشرس التي مرت على قطاع غزة، وفقًا للصحيفة الشابة التي قالت إن النزوح والجوع أصبحا مرافقان لنا في الحياة، تكرار عمليات النزوح هي أصعب مرحلة تعيشها الصحفيات والأهالي، شعور مليء بالخوف والقلق، إلى أين سنذهب؟، ما الذي ينتظرنا هناك؟، من سنفقد من العائلة الليلة؟.

"اليوم نحكي الخبر، وغدًا نكون نحن الخبر، فقدنا كثيرًا من الصحفيين والصحفيات أمام أعيننا في العمل الميداني أثناء تغطية الأحداث المتصاعدة، الاحتلال يستهدف خيامنا في كل مكان".

مريم التي توقفت فجأة عن الحديث ثم تنهدت وكأنها تذكرت شيئًا عن معاناتها كصحفية في القطاع، لتعاود الحديث قائلة: "أتعرف!!.. الصحافة هي مهنة المتاعب لكنها هنا في غزة هي طريقك إلى الموت".

وأضافت: "المعروف أن الدرع والخوذة هما حماية للصحفي، لكن في قطاع غزة أصبحا هدفًا يصوب عليه جنود الاحتلال.. في بعض الأحيان كنا لا نرتديهما كونهما باتا يشكلان خطرًا على حياتنا".

وتطرقت مريم إلى تأثيرات الحرب عليها نفسيًا، قائلة: "أشتاق لحضن ابني.. ابني الوحيد الذي خرج من القطاع مصابًا، لم أره منذ أشهر طويلة.. الحرب أفقدتني أمي التي ارتقت شهيدة بعد قصف الاحتلال على مكان نزوح العائلة في رفح".

"لا مكان آمن في غزة"، عبارة كررتها مريم كثيرًا لوصفها حال القطاع، قائلة: "خوف وقلق وجوع.. أصوت القصف وأزيز الرصاص في أذاننا أينما ذهبنا، لا نوم ولا راحة، ملامحنا تغيرت، أجسادنا باتت هزيلة، هذه مشاعرنا، وهذا حال كل مواطن في القطاع، لكننا أجبرنا على التأقلم".

هذا آخر حديث للصحفية الشابة مريم أبو دقة، تغمدها الله بواسع رحمته.

رابط الحوار مع "حياة واشنطن"

 

https://hayawashinton.com/news/2025/07/27/78949/%D8%B5%D8%AD%D9%81%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%BA%D8%B2%D8%A9-%D8%AA%D9%82%D9%81%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%B9%D8%AA%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%AA-%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D9%81%D8%B2%D8%B9%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D9%82%D9%84%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D8%A9