هدد وزير المالية الإسرائيلي، المتطرف بتسلئيل سموتريتش، بإبادة السلطة الفلسطينية في حال "تجرأت على رفع رأسها والمساس بإسرائيل"، مطالبًا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعقد اجتماع للحكومة، واتخاذ قرار ببسط السيادة على جميع المناطق المفتوحة في الضفة الغربية.
وقال سموتريتش - في تصريحات نشرتها وسائل إعلام عبرية، اليوم الأربعاء - إن "فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية خطوة واقعية لمواجهة الهجوم السياسي على إسرائيل"، معتبرًا أنها "ستحول دون إقامة دولة إرهاب فلسطينية تسعى للقضاء علينا"، على حد زعمه. وأضاف: "هدفنا القضاء تماماً على إمكانية إقامة دولة فلسطينية، ولن نسمح بإقامتها مهما كانت التحديات"، مبديًا رفض حكومته القاطع لأي تسوية تؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية.
وأشار الوزير المتطرف إلى أن "الإدارة الأمريكية تؤيدنا في قرار القضاء على فكرة إقامة دولة فلسطينية"، مؤكداً أن إعلان "إسرائيل" السابق عن قبول "مبدأ حل الدولتين" لم يكن سوى "كذباً سياسياً"، وأن "إسرائيل" تجنبت هذا الخيار عبر التذرع بعدم وجود شريك فلسطيني أو بعدم نضوج اللحظة التاريخية.
وشدد سموتريتش، على أن "فرض السيادة على الضفة الغربية سيكون تحولاً تاريخياً، وإذا اتخذها رئيس الوزراء فسيُسجل ذلك في التاريخ"، مضيفاً أنه وحزبه سيمارسون كل الضغوط على نتنياهو لعدم الاكتفاء بفرض سيادة جزئية على المستوطنات فقط، بل المضي نحو سيادة كاملة على كل ما يسمى "يهودا والسامرة" (التسمية التي يطلقها الاحتلال على الضفة الغربية).
وفي سياق متصل، قال سموتريتش إن "الصفقة الجزئية ستجعل من الصعب العودة للقتال في غزة"، مضيفاً: "لا سبيل سوى استسلام حركة حماس أو إبادتها".
كما رفض أي انتقادات أوروبية قائلاً: "لن نسمح لدول مثل فرنسا أن تعطينا دروساً أخلاقية، ولن نتراجع عن أي قرار يضمن أمننا وسيادتنا".
وكان سموتريتش، قد قال يوم الثلاثاء، إن الوقت قد حان لفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، داعيًا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى اتخاذ ما وصفه بقرار تاريخي بتطبيق القانون الإسرائيلي على غالبية أراضي المنطقة.
وفي بيان مشترك مع رئيس مجلس المستوطنات في الضفة الغربية يسرائيل غانتس بشأن خطة السيادة في "يهودا والسامرة"، قال سموتريتش إن "الإجماع الواسع لصالح السيادة يأتي من فهم أنه لا ينبغي السماح لتهديد وجودي بالعمل في داخلنا. لقد حان الوقت لفرض السيادة الإسرائيلية في القدس والضفة الغربية ورفع فكرة تقسيم هذه الأرض الصغيرة عن الطاولة".
وأضاف سموتريتش أن مقترحه يقضي بفرض القانون الإسرائيلي على 82 في المئة من أراضي الضفة الغربية، مع ترك 18 في المئة للفلسطينيين. وقال: "أقصى مساحة – أقل عدد من العرب."
وتابع: "العرب في الضفة سيديرون حياتهم كما يفعلون الان بواسطة السلطة الفلسطينية، ومستقبلا بواسطة ادارات محلية بديلة والتي سنعمل على اقامتها، لكن دون قيادة جماعية مركزية يمكن ان تحافظ على التوجهات القومية الهادفة لإبادتنا".
من جانبها، أدانت وزارة الخارجية الفلسطينية، في بيان لها، التصريحات والمواقف التي أدلى بها الوزير المتطرف سموتريتش، خاصة ما يتعلق بالدعوات التحريضية لتعميق الاستعمار وضم الضفة الغربية المحتلة، في تهديد متواصل ومباشر لفرصة تجسيد الدولة الفلسطينية على الأرض وفقاً لمبدأ حل الدولتين، وتحريضه العلني على السلطة الوطنية الفلسطينية وحقوق شعبنا في أرض وطنه.
واعتبرت الوزارة أن تلك التصريحات امتداد لسلسلة الدعوات التحريضية التي يمارسها أكثر من مسؤول إسرائيلي وتندرج في إطار ارتكاب المزيد من جرائم الاستعمار والضم والإبادة والتهجير لشعبنا، بما في ذلك الاستيلاء على 455 دونمًا من أراضي محافظتي نابلس وقلقيلية، ومنزل في الخليل ومبنى بلدية الخليل القديم ومدرسة، وجرائم الهدم المتواصلة.
وأكدت أن جميع إجراءات الاحتلال أحادية الجانب غير القانونية ومخططاته لتغيير الواقع التاريخي والسياسي والقانوني القائم في الضفة المحتلة بما فيها القدس لن تُنشئ حقًا للاحتلال في الأرض الفلسطينية المحتلة، وتُعتبر غير شرعية وباطلة من أساسها، واستخفافًا بالإجماع الدولي الرافض لجرائم الاحتلال والاستعمار بجميع أشكالها.
واختتم البيان بالقول: "إن الوزارة إذ تتابع مع الدول ومكونات المجتمع الدولي تداعيات تلك الاقتحامات ومخاطرها، فإنها تطالب بفرض المزيد من العقوبات والإجراءات لإجبار حكومة الاحتلال على وقف استفرادها العنيف بشعبنا وجرائمها، وإلزامها تنفيذ إرادة السلام الدولية".
بموازاة ذلك، نددت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بتصريحات سموتريتش، معتبرة أنها تجسّد النهج الفاشي والسياسة الاستيطانية للحكومة الإسرائيلية.
وأكدت الحركة، في بيان لها، أن مخططات الاحتلال ومشاريعه الاستيطانية لن تحقق له الأمن المزعوم، بل ستقوده إلى مزيد من التحدي والمواجهة، مشددة على أن الشعب الفلسطيني سيبقى صامدًا ومتمسكًا بثوابته وحقوقه التاريخية.
وأضافت حماس أن محاولات الاحتلال فرض وقائع على الأرض، وإلغاء حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس، ستبوء بالفشل، داعية الأمة العربية وأحرار العالم إلى الوقوف في وجه السياسات الاستعمارية الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية.