تكثف إسرائيل مساعيها الدبلوماسية لثني الدول الغربية، على الأقل التي تعتبرها حليفة لها، عن خطوة الاعتراف بدولة فلسطين، خاصة مع اقتراب موعد انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، المتوقع خلالها أن تعترف عدة دول غربية بينها فرنسا وبريطانيا بالدولة الفلسطينية، 

ومن ضمن المحاولات الإسرائيلية، التهديدات باتخاذ "إجراءات أحادية" ردًا على تلك الخطوة، فضلاً عن التلميح إلى أن الدول التي ستقوم بذلك ستقدم "هدية" لحركة المقاومة الفلسطينية "حماس".

وفي السياق، خرج وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، اليوم الأحد، ليحذر من التحركات الأوروبية الرامية إلى الاعتراف بدولة فلسطين في الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الجاري، مشيرًا إلى أنها قد تدفع إسرائيل إلى اتخاذ "إجراءات أحادية".

ساعر قال - خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الدنماركي لارس لوكي راسموسن - إن "الدول التي دفعت نحو ما يسمى الاعتراف بدولة فلسطين مثل فرنسا والمملكة المتحدة، ارتكبت خطأ جسيمًا".

وتحدث ساعر عن أن "معاداة السامية تزداد انتشارًا في أوروبا وهناك ازدواجية معايير في التعامل مع إسرائيل"، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أنه لا يمكن فصل مسألة إنشاء دولة عن كونها واحدة من نقاط الوضع النهائي التي تم التوافق عليها بين الإسرائيليين والفلسطينيين في إطار عملية أوسلو في التسعينات.

وأضاف وزير الخارجة الإسرائيلي: "لا يمكن فصل مسألة الدولة عن السلام، لأن ذلك سيجعل تحقيق السلام أكثر صعوبة.. لا يمكن التوصل إلى اتفاق سلام في المستقبل إلا في سياق ثنائي".

ساعر شدد كذلك على الموقف الإسرائيلي الذي عبّر عنه مسؤولون مرارًا، لجهة أن اعترافًا أحاديًا مماثلًا سيكون بمثابة "هدية لحماس"، لأنه سيربط الاعتراف بالهجوم الذين شنته الحركة الفلسطينية على جنوب إسرائيل في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.

وحذر وزير الخارجية الإسرائيلي من أن "هذا سيدفع إسرائيل أيضًا إلى اتخاذ قرارات أحادية، الأمر الذي سيكون خطأً جسيمًا"، داعيًا "الدول المسؤولة في أوروبا، بما فيها الدنمارك" إلى معارضة هذه الخطوة.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد أعلن في تموز/يوليو الماضي أن بلاده ستعترف رسميًا بدولة فلسطين خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة المقررة في أيلول/سبتمبر في نيويورك.

ولاحقًا، أعلنت أكثر من 10 دول غربية من بينها كندا وأستراليا وبلجيكا عزمها على أن تحذو حذو فرنسا في الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

وكانت إسرائيل وافقت في آب/أغسطس على مشروع (E1) الذي يشمل بناء 3400 وحدة استيطانية في منطقة حساسة من الضفة الغربية المحتلة، في خطوة دانتها الأمم المتحدة وعدد من القادة الدوليين.

وقال المعارضون للمشروع إنه يهدف إلى تقسيم الأراضي الفلسطينية إلى شطرين، مما يقوّض إمكان وجود دولة فلسطينية ذات تواصل جغرافي.

الأسبوع الماضي، حض وزير المال الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش على ضمّ مساحات شاسعة من الضفة الغربية، وذلك ردًا على نية دول غربية الاعتراف بدولة فلسطين.