تكبدت شركات كبرى عالمية خسائر مالية واضحة، مع تراجع في أسعار أسهمها وصل إلى 15%، إلى جانب اهتزاز صورتها في الأسواق الدولية، ما يعكس البعد الاقتصادي لحملات المقاطعة الشعبية ضد الشركات الداعمة لإسرائيل.
ووفق تقرير لوكالة الأناضول التركية، تزايدت الضغوط على تلك الشركات منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، التي ارتكبت خلالها إسرائيل – بدعم أميركي – إبادة جماعية راح ضحيتها نحو 64 ألف شهيد و161 ألف مصاب، معظمهم من النساء والأطفال، إضافة إلى آلاف المفقودين ومجاعة أودت بحياة مئات الفلسطينيين.
هذه الشركات حاولت بالفعل الالتفاف على حملات المقاطعة عبر إنفاق ملايين الدولارات في الإعلانات والدعاية، إلا أن تقاريرها السنوية الأخيرة بدأت تعترف لأول مرة بتأثير المقاطعة، حيث وردت كلمة "المقاطعة" صراحة في تقارير شركات مثل كوكاكولا (مرة واحدة) وستاربكس (6 مرات)، ما اعتبر مؤشراً على إدراكها لخطورة الموقف.
في السياق، قال البروفيسور براق دوغان، من جامعة بهتشه شهير التركية، إن تراجع أسهم الشركات المستهدفة بين 10% و15% في بدايات الحرب لم يكن مجرد حدث عابر، بل استمر لعدة أرباع مالية متتالية، مشيرًا إلى أن "أثر المقاطعة أصبح جزءًا من المشهد الاقتصادي طويل المدى".
وأشار دوغان إلى أن مسار المبيعات، خصوصًا في تركيا، شهد انكسارًا واضحًا بعد سنوات من النمو المتواصل، ما يعكس بداية مرحلة جديدة من التراجع.
جدير بالذكر أن حملات المقاطعة الشعبية تعود إلى عام 2005، حين أطلقت أكثر من 170 منظمة مجتمع مدني فلسطينية حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS)، التي سرعان ما تحولت إلى حركة عالمية تستهدف شركات متعددة الجنسيات مثل مايكروسوفت، إنتل، كارفور، شيفرون وغيرها، باعتبارها متورطة في دعم إسرائيل واستدامة اقتصادها.
وفي هذا الصدد، يؤكد خبراء أن القيمة الحقيقية للمقاطعة تكمن في استمراريتها، وليس فقط في انضمام مقاطعين جدد.
ونتيجة لهذه الضغوط، أغلقت بعض الشركات الغربية فروعها في دول بالمنطقة، مثل كارفور وكنتاكي وبيتزا هت.
كما تضرر الاقتصاد الإسرائيلي بشكل مباشر، إذ أُغلقت 60 ألف شركة إسرائيلية عام 2024، فيما تراجعت السياحة الوافدة بنسبة 70%، إذ لم يتجاوز عدد السياح 952 ألفاً مقارنة بـ3 ملايين عام 2023.
ولم تسلم شركات أميركية كبرى مثل دومينوز، ماكدونالدز وستاربكس من آثار المقاطعة الشعبية، حيث تكبدت خسائر متزايدة وتراجعت مبيعاتها في أسواق رئيسية بالمنطقة.