تحدثت وسائل إعلام عبرية عن الاستفزازات الأخيرة لحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تجاه مصر، بأن الحرب معها أصبحت "مسألة وقت".

وتناول تقرير لموقع “ميكوميت” الإخباري العبري، أن هناك شعورًا شعبيًا وسياسيًا عميقًا في مصر يشير إلى قرب اندلاع صراع مفتوح مع إسرائيل، في أعقاب التصريحات الاستفزازية لرئيس الوزراء الإسرائيلي حول فتح معبر رفح لخروج الفلسطينيين من قطاع غزة.

تصريحات نتنياهو، التي أدلى بها خلال مقابلة مع قناة “أبو علي إكسبريس” على تطبيق تليغرام، أثارت موجة غضب غير مسبوقة في مصر، حيث ينظر إلى أي محاولة لتهجير الشعب الفلسطيني من غزة عبر الأراضي المصرية على أنها خط أحمر لا يمكن تجاوزه، سواء على المستوى الرسمي أو الإعلامي أو الشعبي.

وأوضح التقرير العبري أن التوتر المتصاعد بين البلدين تربع على عناوين الصحف الإسرائيلية في الأيام الأخيرة، بعد أن تحولت التصريحات إلى أزمة دبلوماسية حادة.

ونقل التقرير عن مصدر سياسي إسرائيلي قوله: “كل مرة أزور فيها سيناء أو أي دولة عربية أخرى، أتحدث مع الناس عن السياسة، وخاصة عن إسرائيل. نفور المصريين من إسرائيل وتضامنهم مع الفلسطينيين ليس أمراً جديداً، لكن في زيارتي الأخيرة لسيناء قبل أسبوعين، كان الجو مختلفاً تمامًا: عبارة عن عداء شديد، وشعور بأن الحرب مع إسرائيل وشيكة”.

التقرير أشار أيضًا إلى أن الاتفاقية المصرية الإسرائيلية للسلام، الموقعة عام 1979، لم تُغير الموقف الشعبي المصري من إسرائيل، الذي ظل معارضاً لها منذ عام 1948، بل زادت حدة الموقف بعد الحرب الدائرة في غزة، وجرائم القتل والتجويع والحصار التي ترتكبها إسرائيل.

وقال الموقع: "حتى اليوم، لم يُعيّن سفير إسرائيلي في مصر، وترفض القاهرة هذا التعيين، كما أنها لم ترسل سفيرها إلى تل أبيب حتى الآن".

وكانت وزارة الخارجية المصرية قد أصدرت بياناً رسمياً استنكرت فيه التصريحات، مؤكدة أن مصر لن تكون شريكة في تهجير الشعب الفلسطيني، وأنها لن تسمح باستغلال أراضيها كممر للتصفية السياسية للقضية الفلسطينية.

وأكد التقرير أن القيادة السياسية المصرية تغير مواقفها وفقاً للظروف. لكن الموقف الحالي أصبح واضحاً وحاسماً: رفض التهجير، الدفاع عن القضية الفلسطينية، والحفاظ على الأمن القومي المصري.

وتطرق التقرير إلى صفقة الغاز بين البلدين واصفًا إياها بأنها "رمزية في معظمها"، معتبراً أن التعاون الاقتصادي لا يعوّض التوتر الاستراتيجي المتزايد.

وأوضح أن التحركات العسكرية المصرية في سيناء بدأت في ديسمبر 2023، وتضمنت تعزيزات كبيرة في البنية التحتية والتسليح، وتم تدريب الوحدات على مواجهات محتملة مع قوة عسكرية متقدمة.

وأشار إلى أن الشعب المصري، سواء من مؤيدي النظام أو معارضيه، موحّد حول الموقف من غزة وفلسطين. وأن الدعم لمواجهة إسرائيل، عسكرياً إذا لزم الأمر، بات واسعاً. خاصة إذا حاولت إسرائيل إجبار الفلسطينيين على النزوح إلى سيناء.

من جانبه، شن الكاتب الإسرائيلي البارز والمحلل السياسي تسيفي برائيل، هجومًا لاذعًا على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، متهما إياه بتمديد الحرب في غزة لأغراض سياسية وتحقيق مكاسب على حساب مصر.

واعتبر الكاتب أن نتنياهو تورط في تصعيد غير مبرر ضد مصر، مشيرًا إلى أنه "أحد أخطر الأخطاء الاستراتيجية في تاريخ العلاقات الإسرائيلية العربية".