في أعقاب العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة، والبدء في عملية عسكرية، اليوم الثلاثاء، بمدينة غزة، تتعالى في السماء أصوات طائرات مسيّرة لا تتوقّف، وعلى الأرض أشلاء تتناثر تحت الركام، وما بين كل ذلك صراخ لا يهدأ ورعب لا ينضب.

وأعلنت إسرائيل الثلاثاء أنها بدأت المرحلة "الأساسية" في هجومها على مدينة غزة، وقالت إن قواتها وسّعت عملياتها البرية وتتقدّم نحو وسط المدينة.

المدينة تحولت لكوم من الركام وتتصاعد منها أعمدة الدخان، في حيثيات تتكرر مع اشتداد القصف وبالتزامن مع إعلان إسرائيل توسيع عملياتها البرّية للسيطرة عليها.

وكالة فرانس برس، تقول إنه لم يتبقَ من مبنى سكني في شمال المدينة سوى أكوام ضخمة من الركام بعد أن استُهدف بقصف ليلي، فيما يحاول شاب جاهدا إقحام رأسه ويده تحت بقايا حائط مهدّم في بحث يائس عن ناجين تحت الأنقاض.

ووفقًا للروايات الواردة من غزة، يقول شهود عيان إن عائلة كاملة كانت متواجدة في مبنى: "كان هناك نحو 50 شخصًا في الداخل، بينهم نساء وأطفال. لا نعرف لماذا قصفوه. لماذا يقتلون أطفالا نائمين بسلام هكذا، ويمزّقون أجسادهم؟".

المسعفون أخرجوا الأطفال "أشلاء"، ثم تنقلوا بين تلال من الخرسانة والحديد والركام في كل مكان، بينما تحاول عائلة تحميل بعض الأمتعة في سيارة قريبة على طريق شبه غير صالح للاستخدام جراء تكدّس الأنقاض.

ونقلت الوكالة، عن المواطن محمد البردويل، قوله: "أثناء الليل، قصفوا مربعا سكنيا كاملا.. جميع الضحايا من الأطفال وكبار السن والنساء، وهم جميعا تحت الردم"، مضيفًا أنه تمّ إخراج عشر ضحايا من تحت الأنقاض، فيما يبقى كثيرون تحتها.

بموازاة ذلك، أفاد الدفاع المدني في قطاع غزة بأن ما لا يقل عن 12 شخصا، بينهم أطفال، استشهدوا في القصف، بينما "عدد كبير من المدنيين" ما يزال مفقودا.

وردا على استفسار لوكالة فرانس برس، قال الجيش الإسرائيلي إنه سينظر في التقرير.

وتحول صعوبة الوصول إلى العديد من المناطق في قطاع غزة، بالإضافة إلى عدم السماح لصحفيين أجانب دخوله، دون تمكّن فرانس برس من التحقّق بشكل مستقل من الأرقام والتفاصيل التي يعلنها الدفاع المدني أو الجيش الإسرائيلي.

من جانبها، أقرت لجنة تحقيق دولية مستقلة مكلفة من الأمم المتحدة الثلاثاء بارتكاب إسرائيل "إبادة جماعية" في قطاع غزة خلال الحرب التي بدأت عقب هجوم حماس في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023. وهي المرة الأولى التي تخلص فيها لجنة كهذه الى مثل هذا الاتهام.

وقدرت الأمم المتحدة مؤخرا أن نحو مليون شخص يعيشون في مدينة غزة ومحيطها، وتطلب إسرائيل منذ أسابيع من سكان غزة إخلاءها، والتوجّه جنوبا.

فيما قدر مسؤول عسكري إسرائيلي الثلاثاء أن أكثر من 350 ألف شخص نزحوا من المدينة قبل بدء العملية الليلة الماضية التي لقيت تنديدا من دول عدة.

وطالب مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك بوقف "المذبحة" في غزة.

وقال إبراهيم البشيتي (35 عاما)، وهو من سكان حي الصبرة بمدينة غزة، لوكالة فرانس برس، إن الوضع "كارثي بالفعل".

وأضاف: "صوت الطائرات لا يتوقف، طائرات صغيرة مسيّرة وطائرات حربية تحوم في السماء باستمرار. نحن خائفون للغاية، وكثير من الناس من حولنا نزحوا بالفعل. لا نعرف ماذا سيحدث لنا".

وأوضح البشيتي أن القصف الليلي العنيف كان قريبا جدا من منزله لدرجة أن ضغط الانفجار حطّم نوافذه وخلع الأبواب من مكانها.

وقال: "سمعنا أصوات صراخ تحت الركام.. هذا المشهد المتكرّر يرعبنا ويخيفنا ويؤكد لنا أنه لا توجد إنسانية في هذا العالم".

وفي حي الشيخ رضوان في شمال المدينة، قالت ميساء أبو جامع (38 عاما) إن إطلاق النار من الآليات العسكرية، والطائرات المسيّرة، والمدافع لا يتوقف.

وأضافت أن انفجارا هائلا وقع ليلا أيقظ عائلتها من النوم، مشيرة إلى أن "أطفالي كانوا مرعوبين، يصرخون ويبكون خوفا".